سحر عبد الخالق ابنة جبل العرب ترتدي قصيدتها 


بقلم: شاكر فريد حسن

الشاعرة والأديبة السورية الصديقة سحر عبد الخالق، الآتية من سويداء جبل العرب، تبحر في حنايا الروح، وتسبح بعينيها،،وتعوم ما بين أمواج النص النثري، تتعامل بشفافية وحرارة ووداعة مع المفردة، فتحول الكلمة إلى سحر، ومداد اليراع إلى عبق.

لها الكثير من المحاولات الأدبية والنصوص النثرية والتجارب الابداعية التي لفتت وشدت الانظار، المنشورة على صفحتها في الفيسبوك، وفي عدد من مواقع الانترنت.

سحر عبد الخالق موهبة شعرية وشعورية، امتطت صهوة القصيدة، وحلقت في سماء الكلمة، وطورت أدواتها، وطرزت كلماتها التي تدفقت من عمق الاوردة والشرايين والروح، فسالت رقة وانسيابًا، ونجحت في نقش اسمها على صخرة المشهد الأدبي والثقافي السوري الراهن.

فهي تغرد بحنجرة أنثوية لا تشبه سوى نوارس البحر في فضاء البوح، والتغريد بالحروف المموسقة والكلمات الندية الشجية، معلنة انتماءها لقصيدة النثر الحرة في بنائها وصورها ومضامينها.

لنسمعها تصدح كالبلبل في هذه القصيدة الدافئة العامرة بالمشاعر الانسانية الصادقة قائلة:

طرزي اريكة المساء
بماء الورد
رشي
عيون الحبق الناعسة
برهام ماء
واستعدي
للاتكاء
على ضجر الإنتظار
قوت المواعيد
التي
لا تأتي!
مضمخ
درب هذا الليل
بنشيج عطرك
وموسيقاه
تصدح
في الأرجاء
تغازل قمرا
يعشق سحر الشرفات
المفخخة بلهاث غيماته

التي
لا تأتي!
إن تغمضي عينيك
احترسي
من سطوة النوم
مابين سهو النعاس
يغافلك طيفه يعبر حلمك
ويعلن الإحتفال
يد تلتف
حانية ترسم
التواء الخصر
كف تحضن ارتعاش
كف ،،
غمغمة الأصابع
تداري
ضجيج ،،اللقاءات
التي
لا تأتي !

لسحر عبد الخالق أسلوبها الخاص في الكتابة، وتمتلك لغة شعرية مرهفة عميقة وسلسة، مكنتها من التعبير عن قضايا الانسان والوطن والمجتمع وهموم المرأة ببراعة واقتدار.

نصوصها سهلة، واضحة، جميلة الايقاع والمعاني، لا ترهق القارى كثيرًا بمفرداتها، بل تدخل سريعًا وتتغلغل كالماء في قلبه وعقله وتلامس أحاسيسه، وكثير من نصوصها يحاكي هموم الناس والشارع اليومي وتتناول قضايا مجتمعية وانسانية، وكذلك عاطفية ووجدانبة ورومانسية .

وما يميزها دقة التصوير، وجمال التوصيف، وبساطة المعاني، وحداثة وموضوعية الأفكار، وروعة وسلاسة الموسيقى.

سحر عبد الخالق مبدعة ترتدي قصيدتها، تحسن حبك ورصف حروفها، وتجيد صياغتها والتعبير عن هواجسها وعواطفها ومشاعرها الذاتية وهمومها كأنثى تعاني في ظل مجتمع قهري.

وانني لعلى ثقة بأن تجربة سحر عبد الخالق، التي صهرتها مرارة الحياة، وحرقة الحنين، ولحظات الفرح المسروقة، وصحوة التعاويذ، وأضواء الأحلام الصغيرة والكبيرة، لهي قادرة على ادهاشنا وامتاعنا بعبق ورائحة ووهج كلماتها ونصوصها النثرية الخلاّبة القادمة.

فللصديقة الشاعرة سحر عبد الخالق كل التقدير والتحية، وأتمنى لها مستقبلًا واعدًا في مجال النثر والخاطرة الشعرية، ومزيدًا من التألق والعطاء الجميل.