كنوز نت نشر بـ 03/01/2019 07:19 am  


الأديبة السورية ندى محمد عادلة- الأستاذية والأبداعية


بقلم: شاكر فريد حسن


ندى محمد عادلة أديبة ناقدة وشاعرة سورية المولد والنشأة، عربية الهوى والانتماء، تنسكب حروفها كحبيبات الطل على خد القمر والورد. ترى في الكتابة تجاوز للمألوف على كل المستويات، ولحظة الكتابة هي لحظة التجلي، ولحظة وجود الفكرة، وضرورة التعبير.

تحتل ندى مكانة ومنزلة في المشهد الثقافي والنقدي السوري، وتحظى باحترام وتقدير ومحبة الأوساط الأدبية والثقافية العربية.

جاءت الى الحياة وعانقت نورها في السلمية السورية، بلد محمد الماغوط، في الرابع من نيسان العام ١٩٥٣، وأنهت دراستها العليا في جامعة دمشق، وحصلت على إجازة في الفلسفة اختصاص علم نفس.

تتنوع كتابات وأعمال ندى الأدبية ما بين الصحافة والشعر والنثر والنقد الأدبي. ولها الكثير من الدراسات والمتابعات النقدية والأبحاث حول عدد من الشعراء والكتاب والمبدعين السوريين والعرب، وفي مقدمتهم الراحل محمد الماغوط.

وهي تنشر كتاباتها في الصحف والمجلات والدوريات الثقافية ومواقع الشبكة العنكبوتية، وعلى صفحتها في الفيسبوك.

ويتلازم في مسارها الابداعي كل أشكال نشاطها، وتحتل قصيدة النثر مكانًا واسعًا في ابداعاتها، وصدر لها حتى الآن: " أرتوي من ضحكاتكم، ابداع بلون الشفق، والكل أنا ".

وتشهد كتابات ندى وأبحاثها على ذائقة رفيعة، وثقافة لغوية وأدبية وفكرية فلسفية.

وليس من السهل تحديد موقعها النوعي، فهي مبدعة يتوازى النثر والنقد الموضوعي عندها، وتجربة ابداعية محلقة في فضاء القصيدة، تتماهى مع الكلمة الأنيقة، ذات الأبعاد والدلالات العميقة.

في نثيراتها جمال لغوي مدهش، وقوة سبك، وبوح حسي ووجداني يعبر عن هواجسها وأحلامها وانفعالاتها ورؤاها ومواقفها من الحالة السورية والواقع السوري وقضايا المصير العربي، ومن الحياة والمجتمع، مغردة بفم النثر الشعري المدهش الآسر، جاعلة لكلماتها نكهة خاصة كاسمها الندي. نهر عمادها مدادها، ومصادره انسانية منتفضة، ومنتهاها اللامتناهي.

فهي تعيش قصيدتها بكل تجلياتها وتفاصيلها، وتسبكها بمتانة، وتصوغها بمفردات فيها نوع من الغموض والرمز والايحاء، تكشف عن رؤية واضحة المعالم. وفي كل كتاباتها تعنى بالقضايا والموضوعات الانسانية، قضايا الحضارة والحرية والانعتاق. وتألقها في نصوصها ودراساتها يجعل كتاباتها جزءًا كبيرًا من التراث- النثري- التاريخي الانتقادي في المشهد السوري المعاصر الراهن.

ومن نماذج قصائدها النثرية هذا النص، حيث تقول:

شكواكم ضلالة وقصائد جوفاء , نحن في عماء
حملوا الحواشي اعتماد سفير لوطن مرفوض ,
دون صوت فاصل قصير وأعود
مكتظة بعهر تاريخكم , ملغمة بالأسئلة
أحمل حقيبة من الأوراق الرسمية بختم الحجاج
معدة لقتل الوقت والفضيلة والتسالي معكم
على أنقاض نزف طلقاتكم

لمدن أصبحت للذكرى هنا بلاد الشام
هنا رحل الضوء , هناك رحلت قباب الغجر ...
هنا رحلت شبابيك الشوق
هنا يأتي السفسطائي , يحمل تيجانا من أزهار الحب ,
يوزعها على أحجار على أرصفة الذكرى
هو عدوي هو حائر كالصمت
هو يحترق من الخوف وأنا عدوته اللدود
هنا سعاد تنتظر انتشال فارسها من الجب
هنا أم المؤمنين تنتظر خروج ولدها من الأسى والأسر
هنا الرعد العميق على شفاه يابسة يشعلها البرد
هنا يوم للحب ودهر من إيمانكم بالكره
هنا اكتظاظ للضجيج دون ماء بالسعي بين صفاكم ومرواكم
هنا وهنا وهناك المجد للقذيفة ...
نحن في عماء ما فوقنا هواء ماتحتنا هواء
كيف القبض على الحياة بهذا الخواء ...؟؟؟

ندى محمد عادلة كتبت نثرًا، وأنشدته عاليًا، فأصغى الوطن لنشيدها، وعزفت على قيثارة قلبها ألحان الألم من الواقع، والأمل في المستقبل، وطرقت قضايا وموتيفات عديدة، وغنت للحب من اجل الوطن السوري المتطلع إلى يوم الخلاص والحرية والعدالة.

فللصديقة المبدعة ندى محمد عادلة تحية فلسطينية، والتمنيات لها بالمزيد من الابداعات والاصدارات والعطاءات لأجل الوطن السوري.


تعقيب ندى محمد عادلة

الأديب المبدع والناقد شاكر فريد حسن اغبارية

ٱسرت الاصغاء الى هذا التعريف وهذه الاضاءة بللتني بندى المسافات وأسرتني بجمال حضورك وذائقتك..جعلتني أفيض حسنا بحضورك السخي وحين أوقدت نجمة على حياتي كادت أن تنطفئ فأشعلت شجوني ...

لا أملك إلا باقات الحب والوداد وباقات الياسمين لهذا الحضور وهذا التعريف اشكرك جدا مع عاطر تحياتي