كنوز نت نشر بـ 27/12/2018 07:41 pm  



لا تحالف مع الشيطان - مجموعة قصصية ذات منحى تربوي

 
بقلم طلال غسان الحديثي 


من المُسِر حقاً، أن نجد بين تربويينا العرب مَنْ يزاوج بين وظيفته كتربوي، وبين موهبته كأديب فيصوغ تجربته (التربوية_ الأدبية ) ويعبّر عنها وينشرها بين الناس. وهذا ما فعلته التربوية الأدبية والكاتبة جميلة شحادة، من مبدعي فلسطيننا الجريحة في كتابها الشائق والممتع، "لا تحالف مع الشيطان"، وحبذا لو اقتفى أثرها كل مَن يجد في نفسه هواية الأدب ممن يمارسون عملهم في قطاع التربية والتعليم؛ ذلك أن هذا الميدان الشاسع يظل في حاجة ماسة الى الجهد التربوي المُعَبر عنه بالجهد التربوي، ونحن في هذا الزمن المضطرب أشد ما نكون في حاجة الى إعادة بعث الروح في أجهزتنا التربوية والأدبية بأقلام رجال التربية والتعليم ورجال الأدب لنعيد الى جسد المنظومة التربوية العربية ما فقده من جراء الاضطراب السياسي الذي عمَّ محيطنا العربي في السنوات الأخيرة التي سبقت .

والكاتبة جميلة شحادة هذا القلم العربي، هي من رواد هذا الاتجاه الذي أدعو إليه؛ فقد وجدتها من خلال تتبعي لنشاطها الأدبي والتربوي ذات دأب وحرص على التعبير عن تجربتها التربوية ممزوجة بتجربتها الأدبية، وهي بذلك تُرسي دعائم تقليد أدبي لم تمارسه سوى قلة من الكتاب الرواد الذين مزجوا بين التربية والأدب، فكانوا مصابيح لا ينطفئ ضوؤها_ وإن خبا قليلاً_ في عتمة حاضرنا الملتهب، ولكن الشعلة لا تنطفىء وإن ألمّت بها ريحٌ واهنة .

لعل في إهدائها كتابها ( لكل مَنْ أعطت، ولم تنسَ وهي _ تجزل العطاء لغيرها _ أن تعيش)؛ تلخيصاً لعطائها. وعطاؤها هنا عطاء تربوي وأدبي_ ولاسيما هي التربوية والمربية والأديبة والشاعرة والدارسة للقانون أيضاً .

مجموعة القاصة ، جميلة شحادة والتي حملت عنوان: "لا تحالف مع الشيطان"، تحتوي على عدد من القصص القصيرة ( تسع عشرة قصة ) ذات المنحى التربوي؛ فهي قصص هادفة التقطت القاصة عناصرها من محيطها ومن مشاهداتها ومعايشتها؛ فهي ليست من قصص الخيال ولا من قصص ( التلفيق الأدبي ) الذي نجده سائداً بين مَن يدعون كتابة القصة؛ فمحيط القاصة التربوي هو المحيط الذي إستقت منه عناصر أغلب قصصها، ولذلك فقصصها واقعية العناصر حيث إلتقطها قلم القاصة وصاغها بموحيات الخيال وجمال الأسلوب حتى بدت أشبه بلوحات فنية لفنان يرسم بريشته عناصر لوحته ويزينها بما يناسبها من لون. وهكذا بدت القاصة جميلة شحادة؛ ترسم لوحاتها القصصية لكن ليس بالفرشاة بل بالقلم، والقلم هو الذي نقل إحساساتها ومشاعرها ومسارب أفكارها.

نعم؛ الكاتبة جميلة شحادة ترسم القصة رسماً، وتنتزع من الواقع مشاهداتها وملامساتها، لتصوغ منها قصصاً ذات مغزى تربوي وتعليمي هادف، وهي بهذا تتناغم مع وظيفتها التربوية ، كما أسلفت سابقا.

ثمة أمر لا يفتني الإشارة إليه، وهو ما قد يكون من الضروري تأكيده، ذلك هو أمر ( الفانتازيا ) القصصية التي تبدو واضحة في قصة ( لا تحالف مع الشيطان) التي حملت المجموعة عنوانها، فهي قصة لعب فيها الخيال دوراً ملحوظاً_ قد يكون _حقيقة، وقد يكون متخيلاً ولكنه كان عنصراً فعالاً في تشويق القارئ وشدّه الى القصة.


وأخيراً، انا لست من الذين يميلون الى تلخيص القصص أو إيجاز مضامينها؛ فذلك أمر لا يؤدي الى فائدة ، بل قد يضر بالكاتب وكتابه ، وما هذه السطور إلا لمحة عابرة عن كتاب يسعدني أن يجد صداه بين القراء لقاصة مثارة جادة في زمننا الحاضر الهازل .

* بقلم، طلال غسان الحديثي *



جميلة شحادة