وجه في الذاكرة .. المناضل الفحماوي المحامي محمد كيوان

 
بقلم: شاكر فريد حسن

المرحوم محمد كيوان شخصية وطنية من قيادات ومناضلي الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل. انخرط مبكرًا في العمل السياسي والوطني والأهلي، حاملًًا هموم شعبه العربي الفلسطيني، ومدافعًا عن قضيته العادلة.

ولد محمد كيوان في أم الفحم العام ١٩٤١، تلقى تعليمه الثانوي في باقة الغربية والطيبة، ثم انتقل للدراسة في دار المعلمين العرب، وتخرج منها العام ١٩٦١، بعدها عمل في سلك التدريس بمنطقة النقب. ولكن نتيجة مواقفه الفكرية والسياسية والوطنية والثورية فصلته وزارة المعارف مع عدد من المدرسين الوطنيين، وعاد ليعمل في أرضه.

في العام ١٩٦٧ التحق محمد كيوان بكلية الحقوق في جامعة تل أبيب، وهناك أسس أول لجنة للطلاب العرب، وفي هذه المرحلة من حياته فرضت عليه الاقامة الجبرية في بيته لمدة سنة، لكن هذه الضغوط لم تمنعه من التخرج بامتياز من الجامعة كأحد المحامين الوطنيين المعروفين.

اختار محمد كيوان الحركة الوطنية والنهج القومي الناصري طريقًا له، وتربى على المبادىء القومية والمثل السامية الرفيعة.
وكان أحد المؤسسين الشباب لحركة " الأرض " التي حظرتها السلطة، ومن أوائل الذين ساهموا في تأسيس حركة " أبناء البلد " التاريخية. وكان له دور بارز واسهام كبير في بلورة وتأطير ونمو المشروع القومي الوطني العروبي الذي آمن به حتى النخاع، وفي انجاح أيام الأرض، ولم يتخلف عن أي فعالية كفاحية أو مظاهرة وطنية أو نشاط وطني.


وأنتخب محمد كيوان عضوًا في مجلس أم الفحم في ذلك الوقت عن حركة " أبناء البلد ".
وحين حدث الانشقاق في حركة " أبناء البلد " أقام مع صنوه ورفيق دربة الشاعر والكاتب السياسي احمد كيوان " نادي الجذور "، الذي كان له اسهام في النهوض الوطني بأم الفحم ونشر الوعي الوطني، وفي التثقيف السياسي، واقامة الفعاليات الثقافية والمحاضرات السياسية والأمسيات الفنية والأدبية واستضافة الشخصيات والقيادات الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الفاتح من شباط العام ١٩٩٦ توفي محمد كيوان، اثر اتقلاب التراكتور الذي كان يقوده وهو يقوم بفلاحة أرضه، وبذلك انتهت حياة حقوقي وسياسي ومناضل كبير حفر اسمه على صفحات التاريخ الوطني الفلسطيني الماجد، تاركًا بصمة واضحة فيه.

محمد كيوان هو الانتماء الساطع، والالتزام الصارم، والعطاء السخي، والأصالة المتجددة، كان وسيبقى نموذجًا للمثقف الفلسطيني الثوري والمناضل العنيد، الذي احترق قلبه عذابًا لمأساة شعبه، مؤمنًا بالوحدة الوطنية الكفاحية سبيلًا وحيدًا لانجاز ونيل الحقوق الوطنية.
سلام عليك يا محمد كيوان، وسلام لك، وستظل ذكراك في قلوبنا إلى أبد الآبدين.