كنوز نت نشر بـ 06/12/2018 10:53 am  


ماذا يريد نصر الله وحزب الله


بقلم : جدعون ليفي | هآرتس، 6.12.2018 ترجمة: أمين خيرالدين 
    

أتمنى أن ألتقيَ الشيخ حسن نصرالله، ليس فقط بسبب شحصيته التي تثير الإعجاب. إنما لأنني أريد أن أعرف ماذا يريد. حزب الله ليس حماسا: ليس فقط من حيث قدرته على التسلّح والقوّة — عن هذا كثيرا ما يتحدثون عندنا – إنما في الدرجة ألأولى عن مدى التبرير.
     
حركة حماس تقاتل من أجل هدف عادل: الحرية لغزّة والاستقلال للفلسطينيين. حتى إسرائيل لا يمكنها أن تُدين الوسائل التي تستخدمها حماس؛ إسرائيل نفسها تمارس من التنكيل وترتكب من والجرائم ما هو أخطر بكثير. عندما تطلق حركة حماس قذائف، تعبّر بها عن اليأس. هذه الطريقة الوحيدة أمام حماس لتذكّر إسرائيل والعالم بمحنتتها. اذا هدأت غزّة ولم تطلق قذائفها، تُنْسى، ويجوع سكانها.إذا لم تهدد حركة حماس باستعمال القوّة ضدّ إسرائيل، دولة "القوّة فقط" ستستمر في الحصار إلى الأبد.
     
حزب الله، بالمقارنة، يعمل من داخل دولة ذات سيادة ومتطوّرة. حزب الله وحماس تنظيمان دينيّان متطرفان، وليس فقط تنظيمان تخريبيّان، كما تدّعي إسرائيل، لكن حزب الله ليس حماسا.
  
كنت أتمنى أن أسأل الشيخ نصرالله، ماذا يريد. تقول إسرائيل أنه يريد أن يقضي عليها. وتقول ذلك عن كلّ العرب، وعلى ما يبدو أنها في هذه الحالة مُحِقّة. نصر الله يقول ذلك. لكنه يظهر كقائد جدّيّ وعاقل؛ كنت أتمنى لو أسأله، هل هذا الهدف ممكن بنظره وهل هو عملي أيضا. حاليا هو يسبب ضررا للنضال العادل للفلسطينيين، حين يدّعي بأنه يدافع عنهم، ويمكن أن يجلب كارثة أُخرى على بلاده.

    
مزرعة شبعا، واغتيال عماد مَغْنيّه وتدمير الضاحية ليست أسبابا كافية لحفر الأنفاق القتاليّة إلى داخل إسرائيل. أنفاق حماس تبدأ من داخل قفص، أنفاق حزب الله تبدأ من داخل دولة ذات سيادة، لها حدود مُتّفَقٌ عليها. عندما قاوم حزب الله الاحتلال الإسرائيلي للبنان، كانت مقاومته عادلة. وأيضا عندما يعترض على التحليق الوقح للطيران الحربي الإسرائيلي في سماء لبنان، وأيضا ضدّ القصف – جميعها اعتراضات عادلة. ويمكنه أن يذكر أعمال إسرائيل في لبنان كوصمة عار أبدية. لكنه إذا اعتقد أن نضاله سيؤدي إلى تحرير فلسطين – بذلك يخدع.
    
معاملة حزب الله للاجئين الفلسطينيين المساكين، الموجودين في بلاده، لا تدلّ على تطوّع مثيرٍ من أجلهم. تهديده لإسرائيل يخدم العكس: لعبة في أيدي عدو الفلسطينيين. إليكم، ما يقوله اليمين الإسرائيلي، ليس هناك في لبنان احتلال ولا حِصار، وليست هناك خلافات إقليميّة، وحزب الله لا يتكوّن من أحفاد لاجئين طردتهم إسرائيل – ومع ذلك إسرائيل مُهدّدة.
    
 ليس لحزب الله أيّ سبب أو حُجّة ليهدد إسرائيل، وليس لديه الإمكانيّة للقضاء عليها. بتهديده لها يمسّ بمَنْ لهم حقّ وواجب بالنضال ضدّها وبمَن يتضامنون مع أبناء الشعب الفلسطيني. الأنفاق في الشمال تخدم الدعاية الإسرائيليّة، حين تدّعي، أن العرب يريدون رمي اليهود في البحر؛ ليس مهما ما ستفعله إسرائيل، لكن سيبقى التهديد عليها ابديّا. الأنفاق تؤكّد الخوف الإسرائيلي وتزيد من التبريرات، وهذا أيضا لا يخدم القضيّة الفلسطينيّة أو العدالة. إنّ حزب الله يوفّر التبرير لإسرائيل لأن تتسلّح حتى قمّة رأسها، ولتحرض سكانها على زيادة كراهيّتهم للعرب وعلى فقدان الأمل في إيجاد حلّ سياسي ويوفر فرية أخرى للغرب، خاصة للولايات المتحدة، لتنساق بدعم إسرائيل.
    
 كنت أتمنى أن ألتقي مع نصرالله لأقول له، إن التضامن مع الشعب الفلسطيني ومناهضة نظام الأبرتهايد هي أهداف عادلة لا مثيل لها، وأيضا النضال العربي من أجل الحقوق والمساواة في دولة واحدة ديمقراطيّة بين نهر الأردن والبحر هو نضال يستحق التقدير. ويحق لحزب الله ومن واجبه أن يشارك به. لكن أنفاقا تهدد الجليل وتؤدي لحرب أخرى مع لبنان ليست بالهديّة المناسبة وليست في الاتجاه الصحيح.
6.12.2018