كنوز نت نشر بـ 22/11/2018 03:34 pm  


كل الاحترام Airbnb


بقلم : جدعون ليفي | هآرتس،22.11.2018 ترجمة: أمين خير الدين 


       
عملت شركة سياحيّة واحدة هذا الأسبوع على إنهاء مشروع الاحتلال أكثر من كل ما عمله اليسار الصهيوني طوال حياتنا. تهدد Airbnb بالمسّ بالدخل غير المشروع لمائتي عائلة من المستوطنين. مع مائتي Airbnb كهذه، يبدأ مشروع الاستيطان بالإحساس بالضرر المالي، وعندئذ يبدأ أصحابه بالتساؤل، ومعهم إسرائيليون آخرون، إن كان هذا المشروع جديرا ومُرْبِحا. لن تكون أخبارا أفضل من هذه الأخبار. الشكر والتقدير لشركة تأجير الشُقَق الدوليّة، بعد ابتكارها لمشروع سياحي ناجح، تجرأت بالاشتراك بمبادرة سياسيّة عادلة. صرّحت Airbnb، انه لا يجوز جني أرباح من أراض طُرِد أصحابها منها.

 وهل هناك أصدق وأبلغ من مقولة كهذه؟
     
 لم ينتهي إسهامها بذلك. لقد وضعت الشركة أمام العالم، عن غير قصد، خلاصة الأكاذيب، الابتزاز، الغوغائيّة والمعايير المزدوجة لدى المستوطنين ومؤيّديهم من الحكومة. عندما يصرخون "كارثة" من أجل شقّة للتأجير السياحي، من الواضح أن الحُجج قد انتهت. "اللاساميّة"، "الانتقاء" ، "المطاردة"، وهذه المرة من أجل حفنة دولارات تذهب لجيوب قلّة من سماسرة الاستجمام على أراض منهوبة، يتاجرون بأملاك مسروقة، هذا هو مشروع النهب: يبدأ بتنفيذ حقّ إلهي، وينتهي بشقة مفروشة(تسيمر) لنهاية الأسبوع. جاكوزي على ارض مُحتلّة، استجمام مقابل مخيّم لاجئين، هدوء مقابل حاجز، وكأس من النبيذ في بؤرة استيطانيّة غير قانونيّة مقابل غروب متوهج، مع منظر ريفيّ ومع اختطافات جيش الدفاع الإسرائيلي الليليّة -- هل ثمّة مؤامرة أكثر وقاحة من هذا؟
      
إسمعوا النحيب، نحيب اللصوص: "أقمنا قبل سنتين، أنا وقرينتي خليله، الشقة السياحيّة (تسيمر) الخاصّة بنا، ’بيت روت‘، في حقل بوعز، بالضبط مقابل بيت لحم"، ويقول الزوجان كلمان لجريدة "يسرائيل هيوم" كمنولوج ساخر مُسلٍّ. " الموضوع أننا بنينا تسيمرا بأيدينا، خاصّا لعائلات بدون أولاد.

 وقد استضفنا في السنتين الأخيرتين عائلات من كل العالم، لينسَوا مشاكلهم وليتواصلوا مع أنفسهم. التسيمر مكان للحوار، حوار بين الأشخاص وتواصل بين البشر- بين مؤيّد ومعارِض، وهذا ما تحاول المقاطعة هدمه".

      
الدموع خانقة، والقلوب تتقطّع. إنسَوْا الحماقات اليوميّة مقابل بيت لحم المُحاصرة. استيقظوا في منتصف الليل واخرجوا إلى حاجز 300، لترَوْا العمال المحشورين كالبهائم - تَواصُلٌ بين البشر.
      
يخاطب الزوجان كلمان مُقاطعيهم، ناكرو الجميل، لديكم أجهزة لتنظيم دقّات القلب من صناعة إسرائيليّة ؛ حيث يوجد فلسطينيون يشترون من مُفْتَرَق المنطقة ينبغي ألاّ تكون مقاطعة بسبب السياسة. كل أكاذيب الدعاية، التي تحرّض على مقاطعة إيران وحماس، لا تقاطع المستوطنات. بمظاهرة رهيبة تدلّ على عدم وعي خرج قادة مجلس المستوطنات اليهوديّة في يهودا (يشاع) لمقاطعة Airbnb. عائلة الكلمانيين، سكان الأبرتهايد مقابل جدار الفصل، يقولون أن المقاطعة عنصريّة. أسمِعْتُم؟ أما حصار مخيم عايده مقابل بيتهم –عمل إنساني. أن مقاطعة الذين هم سبب حصار مخيم عايده – عنصريّة. قائد الحملة على المقاطعة، جلعاد اردان، اكتشف أن الموضوع "قرار سياسي" وقال رئيس مجلس بيت إيل، " تنفّذ مرة أخرى تصفية ضدّ اليهود". 

إن المستوطنة التي تسبب المعاناة لجيرانها، سكان مخيم الجلزون، من المخيمات الفقيرة والصعبة بين مخيّمات الضفة الغربيّة، يجرؤ سكان هذه المستوطنة على الحديث عن التصفيّة. لا توجد حدود، عندما يتعلّق الأمر بالمستوطنين، دائما لا حدود.  
     
قرار Airbnb يبعث على السرور، ينبغي أن نعترف، شماتة بالمستوطنين. كل مساس بهم بدون عنف يحيي الأمل، على ما يبدو هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الاحتلال. لكنها فرْحة مؤقتّة، لأنه لا يمكن الاعتماد على أجهزة الإعلام التي ستُعمل على إبطال القرار بوسائل أخرى، بما في ذلك التهديد بالمقاطعة.

 نأمل ألاّ تتراجع Airbnb. يمكنها أن تفتح الطريق أملم شركات أخرى. بفضلها دخلنا ساحة نضال جديدة: مواقع الاستجمام الخاصة، فاقدة للشرعيّة، ساحة نضال جديدة ضد المستوطنات. شكرا لك Airbnb ، ليس فقط على الجرأة – ستدفعين الثمن على ذلك -- إنما الشكر على نَقْل ساحة النضال من ساحة حقنا على البلاد إلى ساحة حقّنا على التسيمر.
22.11.2018
----------------------

* إربنب شركة لتأجير غرف استجمام لمدد قصيرة