كنوز نت نشر بـ 07/11/2018 07:26 pm  



الريسوني رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلفا للقرضاوي



تركيا | كنوز | انتخب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأربعاء، المغربي أحمد الريسوني رئيسا للاتحاد خلفا للدكتور يوسف القرضاوي، وفق مصادر بالاتحاد.

وجرت الانتخابات خلال فعاليات الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دورتها الخامسة (مدة الدورة 4 سنوات) التي انطلقت مساء السبت الماضي في مدينة إسطنبول، والتي تستمر حتى غد الخميس.

وبحسب المعلومات، يشارك في الجمعية العمومية أكثر من 1500 عالم من أكثر من 80 دولة، حيث يعد الاجتماع الأكبر من حيث عدد المشاركين، منذ تأسيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" في 2004.

وحصل الريسوني أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على نسبة 93.4 بالمائة من مجمل أصوات أعضاء مجلس الاتحاد، بحسب مصادر بالاتحاد تحدثت لمراسل الأناضول، وفضلت عدم كشف هويتها.

فيما ذهب 4.4 بالمائة من الأصوات إلى مرشحين آخرين، وامتنع 2.2 بالمائة عن التصويت، وفق المصادر ذاتها.
وشغل الريسوني (ولد في 1953 بإقليم العرائش شمالي المغرب) منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين منذ 2013، وحتى انتخابه رئيسا له.

كما تولى الريسوني قبل ذلك مناصب دعوية مهمة، بينها رئيس رابطة المستقبل الإسلامي بالمغرب منذ 1994، إلى غاية اندماجها مع حركة "الإصلاح والتجديد"، وتشكيل حركة "التوحيد والإصلاح" في أغسطس / آب 1996 (الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي بالمغرب).
وكان أول رئيس لحركة "التوحيد والإصلاح" في الفترة بين 1996 و2003، كما انتخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة إسلامية شعبية، تأسس عام 2004 في مدينة "دبلن" بآيرلندا، ويضم أعضاء من بلدان العالم الإسلامي ومن الأقليات والمجموعات الإسلامية خارجه، ويعتبر مؤسسة مستقلة عن الدول، وله شخصية قانونية وذمة مالية خاصة.

وفي 2011، تم نقل المقر الرئيسي للاتحاد إلى العاصمة القطرية الدوحة بناء على قرار من المجلس التنفيذي للاتحاد، ويدير الاتحاد كلا من الجمعية العامة، ومجلس الأمناء، والمكتب التنفيذي، ورئاسة الاتحاد، والأمانة العامة.

ويهدف الاتحاد إلى أن يكون مرجعية شرعية أساسية في تنظير وترشيد المشروع الحضاري للأمة المسلمة، في إطار تعايشها السلمي مع سائر البشرية.





الريسوني (65 عاما) حاصل على دكتوراه في أصول الفقه عام 1992، وشغل في السابق منصب نائب رئيس الاتحاد، وهو يتميز بجرأة علمية ومؤهلات معرفية ترتكز على مبدأ الاجتهاد.

يعرف الريسوني، المولود في إقليم العرائش شمالي المغرب عام 1953، بدفاعه عن منهج الوسطية وقول كلمة "الحق دون مواربة".

وهو أيضا من العلماء المعروفين باجتهاداتهم التي تقدم إجابات عصرية عن تحديات الواقع، ويلقبه البعض بـ "شيخ المقاصد"، و"إمام الفقه المقاصدي المعاصر"، و"الفقيه المعارض".

قبل توليه رئاسة الاتحاد، شغل الريسوني مناصب دعوية مهمة، بينها: رئاسة رابطة المستقبل الإسلامي بالمغرب منذ عام 1994.
وظل يترأسها حتى اندماجها مع حركة "الإصلاح والتجديد"، وتشكيل حركة "التوحيد والإصلاح" في أغسطس / آب 1996.

وشغل الريسوني بين عامي 1996 و2003 منصب أول رئيس لحركة "التوحيد والإصلاح"، وهي الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي.

كما انتخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة، ثم نائب رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" في 7 ديسمبر / كانون الأول 2013، وهو أحد أعضائه المؤسسين.

** المسار الأكاديمي


على المسار الأكاديمي، يشغل الريسوني، وهو أب لخمسة أبناء، منصب مدير مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالمغرب (غير حكومي) منذ عام 2012.
وعمل منذ 2006 "خبيرا أول" لدى مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، في مشروع "معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية"، ثم عين نائبا لمدير المشروع، ثم مديرا له حتى نهاية 2012.

نال عضوية مجلس الأمناء والمجلس العلمي لجامعة مكة المكرمة المفتوحة، وعمل مستشارا أكاديميا لدى المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وأستاذا زائرا بجامعة زايد بالإمارات وجامعة حمد بن خليفة بقطر.

كما تقلد وظائف حكومية في المغرب، منها محرر قضائي في وزارة العدل (1973 ـ 1978)، ورئيس للقسم الإداري في المحكمة الابتدائية بمدينة سوق الأربعاء (شمال) عام 1976.

بعدها، عمل أستاذا في الثانوية العامة بمدينة مكناس بين 1978 و1984، ثم انتقل لتدريس علم "أصول الفقه ومقاصد الشريعة" في جامعة محمد الخامس (حكومية) بالرباط، وفي دار الحديث الحسنية بالرباط، بين 1986 و2006.

أشرف في الجامعة على ما أكثر من 100 أطروحة دكتوراه ورسالة ماجستير في مختلف الجامعات المغربية، وكذلك على العديد من الدورات العلمية المنهجية للباحثين في العلوم الشرعية.

** الصحافة والفكر

للريسوني تجربة معتبرة في ميدان الصحافة، إذ تولى منصب المدير المسؤول لصحيفة "التجديد" (مغربية)، بين 2000 و2004، وأشرف على تحولها من أسبوعية إلى يومية.

كما كان عضوًا في هيئة التحرير بمجلة "إسلامية المعرفة".
وهو كاتب ومفكر له قرابة 30 كتابا أغلبها في علم المقاصد، منها: "نظرية التقريب والتغليب وتطبيقاتها في العلوم الإسلامية"، "نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي"، وترجم إلى الإنجليزية والفارسية والأوردية والبوسنية.

ومن كتبه أيضا: "من أعلام الفكر المقاصدي"، و"مدخل إلى مقاصد الشريعة"، و"الفكر المقاصدي قواعده وفوائده".
وللريسوني إصدارات في الفكر الإسلامي، بينها: "الشورى في معركة البناء"، و"فقه الثورة مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي"، و"الأمة هي الأصل".

** مواقف واجتهادات

مواقف الريسوني من قضايا الأمة صريحة، ولاسيما دفاعه المستمر عن القضية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وهو معروف بجرأته في تناول قضايا خلافية ومسائل يتجنب كثيرون الخوض فيها، مثل تقديس المذاهب الدينية، وعلاقة العلم بالدين والكفر بالتقدم، والحرية السياسية والثورة على الحكام.

فضلا عن تصوراته في مسائل حساسة، مثل حكم الإفطار العلني في شهر رمضان، والغناء والموسيقى وتجسيد الصحابة في الأعمال الدرامية والسينمائية.
يعارض الريسوني تجريم ومعاقبة مرتكبي فعل الإفطار العلني خلال رمضان، إذ يعتبر أن الصيام مسألة دينية وعبادة باطنية محضة.
ويجيز تجسيد الصحابة والخلفاء الراشدين في الأعمال السينمائية، معتبرا أن ذلك لا يعارض النصوص الشرعية أو يخالف مقاصدها.

وعامة، يرى أن الفن مباح وضروري للحياة، بل وحتمية وجودية.
ويدعم الريسوني حق الشعوب في رفع مطالب الحرية والكرامة، وهو مؤيد لثورات "الربيع العربي"، حتى أنه ألف كتابا عن "فقه الثورة".
وحين اندلعت هذه الثورات، بداية من أواخر عام 2010، انتقد الريسوني، على عكس علماء كثيرين، الأنظمة الحاكمة.

ودعا الحكام إلى إجراء إصلاحات سياسية حقيقية، والكف عن إيقاف فاعلية المجتمع، مما دفع البعض إلى تسميته بـ"الفقيه المعارض".
وجرى انتخاب الريسوني خلال فعاليات الجمعية العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في دورتها الخامسة (مدتها 4 سنوات)، التي انطلقت في مدينة إسطنبول التركية، مساء السبت الماضي، وتنتهي غدا الخميس.

وتأسس الاتحاد، عام 2004، ويوجد مقره في العاصمة القطرية الدوحة، ويهدف إلى دراسة وتشخيص مشكلات الأمة الاسلامية وتقديم الحلول لها وخدمة قضاياها، من خلال إطار مؤسسي يكون لعلمائها فيه الدور الريادي، بحسب الموقع الإلكتروني للاتحاد.


الاناضول