كنوز نت نشر بـ 02/11/2018 03:31 pm  



وعد بلفور 2 نوفمبر / تشرين ثاني 1917 :

وفوق بلفور وعد من الله والله لا يخلف وعده ، ونحن نوفي بعهد الله 


بقلم الاعلامي : ناصر حماد 


لقد تضمن تصريح بلفور وعداً باطلاً من أول حروفه لآخرها ، صاغه مجهول ووقعه بلفور باستخفاف وعلى عماها ، وقعه في مثل هذا اليوم من عام 1917 وبذلك نحيي ذكراه الكارثية على شعبنا وأمتنا بعد مضي 101 سنة على صدوره وقد ادخلها في أربعة حروب إقليمية …

لقد تعامى بلفور عن وقوعه في جريمة متعددة الجوانب ، عنوانها الرئيسي سرقة حقوق شعب فلسطين العينينة والمعنوية والروحية زوراً وتزويراً وبهتاناً ، فهو من إنتحل شخصية المالك misrepresentation والحقيقة هي: أنه لا هو ولا حكومته كانت تملك أرضنا ، فوقع في جريمة تزوير فاضح fraud ، جعل من نفسه لصاً متغطرساً غطرسة لصوص ‏( draconian law )فلا وطن لغير المواطنين ، جلبوا مستوطنين بدون أدنى حق على تراب  وطننا ، شرّعوا إستيطانهم بالإرهاب المسلح بمساندة بريطانيا كقوة كولونيالية ، إستخفت بأمتنا وعزمت على إذلال الأمة … 

وها نحن نسمع صداها من جهلة اليوم من قطعان عرب اللسان ، يتحدث باسمهم المدعو ، يوسف بن علوي ، متطاولا ً على أمتنا كلها ، فقد أعلن أن "مشروعية الإحتلال" حقيقة واقعة de facto ، ردد كالببغاء ما أعلنته أمريكا عند إعترافها بالمحتلّ في 15 أيار / مايو عام 1948 ، وقد تعامي بن علوي عن تصدي مقاومة شعب مضى عليها حينذاك أكثر من ثلاثة عقود تخللها أطول إضراب في تاريخ البشرية أوقفه ملوك ورؤساء العرب إعتمادا ً على وعد كاذب من الحكومة البريطانية إثر هزيمة تركيا .

لقد سمعنا الشيخ عكرمة صبري يعلن الأسبوع الماضي :  أن ما بني على باطل فهو باطل ، وبذلك فإن كيان الإحتلال باطل ؛ عكرمة صبري هو إمام المسجد الأقصى ، وهو من وقف في وجه السادات عام 1977م عندما مرّ على الأقصى بالقدس ، قادماً من الكنيست ، ليصلي بينهم خلف الشيخ عكرمة صبري ، فذكره في خطبة العيد بيوم دخول خليفة رسول الله ، عمر بن الخطاب ، بيت المقدس فاتحاً ، وهو يرى السادات يدخل القدس والقدس محتلة ، فخرج أنور السادات بعد الصلاة ذليلا ً مطأطئ الرأس لانه كان يعرف أنه حنث بتعهد جمال عبد الناصر بأن تحرير القدس أولا ً ! 

 خلاصة القول أن وعد بلفور باطل وكيان الإحتلال باطل ، ثم إن ما إبتدعه بلفور في تسمية "شعب يهودي " إمعان في تزوير واقع لا أساس له ، فلا منطق في أن ينسب شعب لدين كما أقرّ المؤرخون اليهود وغير اليهود ، لكن بلفور تعمد خلط الدين بما لا صلة له بدين ، ونحن نعلن بتحدي للحكومة البريطانية الحالية برئاستها وخارجيتها بعد بلفور ، بأن الدين دين الله والله واحد ودينه واحد ولكل رسول شِرعة ، فقد ولدت الرسالات السماوية على أرضنا العربية المباركة وفِي ذلك حكمة ربانية ، وانتشرت دون قيود أو حدود تقيد انتشار الرسالات السماوية على مختلف بقاع الكرة الأرضية . 


لم نقرّ تحريف الوزير البريطاني منذ 101 عاما ً ولا نقرّه اليوم ولن نقره ما حيينا ، فالتزوير البريطاني سافر ووقح ، ونحن ماضون لمقاضاة حكومة المزوّر fraudster بلفور على جريمة التزوير fraud التي إقترفها قبل 101 عاما ً باسمه ثم باسم حكومته … تزوير بريطاني سافر ، يعاقب عليه القانون الانجليزي وقوانين العالم كافة ، فالوطن القومي للمواطنين وليس لمستوطنين وصلوا في غفلة متعمدة من سلطات الإنتداب البريطاني ، فأي شعب على الارض ينسب لدينه ؟ أليس هذا هراء ؟ وإلا لأمكننا القول بان الشعب البريطاني المسيحي المسلم اليهودي الهندوسي الكونفوشيوسي البوذي … والقائمة تطول ! 

 فلا يوجد شعب يهودي بل دين تعتنقه شعوب شتى ولا يرتبط الدين بأرض ، ينتشر في كل الأرض … وهو ما أقره مؤرخون ومفكرون وفلاسفة يهود وغير يهود وما مقولة " الشعب اليهودي" وما شابهها إلا نتيجة إملاءات صهيونية لقنت لوزير خارجية بريطانيا بلفور تلقيناً ؛ يتحمل مسؤلية إفتراءه بلفور وحكومته الحكومات التي تعاقبت حتى اليوم ، لقد جعلت بريطانيا من الانتداب لعبة كولونيالية إستيطانية بالتزوير والانتحال وخيانة الأمانة والتآمر conspiracy وكلها مكونات جريمة مكتملة الجوانب لتنظر أمام عدالة القضاء البريطاني حسب الأصول المرعية على ضوء الحقائق التالية :  

-أن كل ما تعلق بوعد بلفور والانتداب لم يعرض ولَم يناقش في البرلمان . -عارض وعد بلفور وزراء في الحكومة البريطانية مثل Lord Curzon والوزير اليهودي الوحيد في الحكومة البريطانية Lord Montague وغيرهم ، وعارض الانتداب وتسريب الاراضي والهجرة المندوب السامي البريطاني في فلسطين عام 1930 Chancellor واعتبر تصريح بلفور جائر ، إهتم برؤيته ملك بريطانيا فكتب له تقريرا مفصلاً … وقيل أن بلفور نفسه أصبح متشككا في تصريحه ووعده ! 

-نعول اليوم على أنصار قضيتنا العادلة في بريطانيا وأوروبا ومناطق عديدة في العالم ولنا من المدافعين عن عدالة قضيتنا من خبراء القانون،  
وحده سلطان أوسلو ورفاقه في الخليخ العربي وشبه الجزيرة العربية هم من يقفوا في صف الاحتلال والإذعان له ، لكن تبقى ثقتنا مطلقة في أهلنا من شعبنا في تلك الساحات . 
 
نفذت بريطانيا وعد بلفور فضمنته ميثاق عصبة الأمم The League of Nations ، فسموا فلسطين قسمة ضيزى unjust ، زورا ملكية الأرض والتاريخ والجغرافيا والسياسة والمعتقدات الدينية … 

ليأتي رئيس أمريكي أكثر رعونة ً ، خير من وصفه مساعدته، بأنه فالت بلا رسن يشد به unhinged ، ووصفه وزير خارجيته بأنه أبله moron ، وكشف عنه نديمه في البيت الأبيض في كتاب Fire and Fury ، بأنه لا يقرأ ويكتفي بمشاهدة التلفزيون … هكذا هو حال الرئيس الأمريكي اليوم الذي تواقح على مدينة السلام ، عهد بها الله إلى آخر المرسلين ولأمته من بعده ، فمن هذا السبّة cursed الذي يتحدى إرادة الله ، ومن هؤلاء الذين يقطرهم خلفه من حكام طارئين في المنطقة ؟ 
 
ولا نجد في التاريخ لغير أمتنا تاريخاً في وطننا العربي وقلبه فلسطين ،