كنوز نت نشر بـ 30/10/2018 10:17 am  



وجه في الذاكرة .. الشاعر ابن الناصرة، الراحل عمر حمودة الزعبي 


بقلم: شاكر فريد حسن


عمر حمودة الزعبي من العنادل الفلسطينية المغردة في دوحة الشعر الوطني الملتزم بالقضايا اليومية، واشتهر بازجاله الرقيقة الرائعة.
ولد في الناصرة العام ١٩٣٢، وتوفي في الخامس عشر من أيار العام ٢٠١٠، تاركًا وراءه ارثاً شعريًا وبعض ذكريات.
كتب عمر الشعر والمقالة الأدبية والقصة، وحرص في كتابته على المستوى الراقي، ونهج أسلوب القصيدة العمودية والشعر الموزون، وتميز بالتأنق والجمال اللفظي.

كان صادقًا في مسلكه اليومي والحياتي، حادًا بمواقفه السياسية والوطنية والفكرية، جريئًا في تعرية كل المتسلقين والمزيفين في المشهد الأدبي والثقافي في البلاد. ربط بين القول والممارسة، وكان قوميًا حتى النخاع، احب فلسطين حتى النخاع ، وعندما ولدت ابنته الوحيدة في العام ١٩٧٩ اطلق عليها اسم " فلسطين ".

شكلت نتاجات عمر حمودة الزعبي حلقات متواصلة متكاملة، وبرزت في أشعاره روح الاعتزاز بالهوية الكنعانية والعروبة ، التمسك بالأرض والانتماء والايمان بالتحرير والخلاص من القهر والاضطهاد، وأسر القارىء بقصائده الوطنية، بموضوعاتها وحملها للهم الوطني والانساني، ونبرتها وجرسها وتقطيعاتها، وباستخدامه المحسنات اللفظية والكلمات المتجانسة صوتيًا، واضفاء الجو الموسيقي عليها.

وهي في مجملها قصائد ونصوص شعرية بالغة الشفافية والصدق العفوي والتعبيري. وكانت جمعت بين عمر الزعبي علاقة حميمية مع الشاعر الراحل ابن قريتي مصمص، راشد حسين، منذ ايام الدراسة الثانوية، وحين رحل جاء الى البلدة معزيًا ومؤبنًا، حيث القى قصيدة رثائية رائعة ، نقتطف منها:

تناول من يد المجد الشهابا
              وحلق في سما العليا عقابا
وقد الستر عن سور الليالي
             فكل لفجر يقظتها عصابا
وحاك قلائد الاشعار عقدا
             فوشحه المياجن والعتابا
وغنى للجليل شجى، فاشجى
          الجبال الشم ألحانا عذابا
وضمد جرحه فأسا وآسى
          وكان لذا انبرى سيفا قبابا
وفي مرج ابن عامر ذكريات
          لفتيته الالى حرموا الشبابا
ولم ينس المثلث، لهف نفسي
         فذوب فيه مهجته، وذابا
أحب بلاده، فأراد عيشا
         لها حرا كريما مستطابا
فكان لجرح عزتها طبيبا

        وكان لشأف علتها طبابا
يداريها، وفيه جراح قلب
     تنزى والتظى الجرح التهابا
إلى أن يقول في ختام القصيدة:
أخي، والنائبات محك قومي
        تركت القوم آسادا غلابا
سموت، ولن تموت فأنت فينا
         وقد شرفت مغانينا ترابا

ويتجلى موقفه السياسي والوطني في قصيدة له بعنوان " الارض بتتكلم عربي "، كان قد نشرها في كتاب " الكلمة الحرة " التي صدرت عن جمعية " الصوت " من أجل نشر الثقافة ولتعميق الوعي العربي الفلسطيني، وكان احد أعضائها.. حيث يقول:

الارض بتتكلم عربي ...
والعرب اضاعوا العربية
في المؤتمرات
فاهزج للنكبة يا شعبي
يابو الهمات
قادتك السفل قوادون
داسوا ناموس الحرية
صاروا تجارا
واباحوا للباغي العرض
وباعوا الارض
وطفنا نستجدي الاقوات
فالخيمة مأوى وهوية
واللقمة صارت امنية
والارض تنادي اهل الارض
شعبا وبلادا وقضية

عمر حمودة الزعبي كان صاحب مبدأ وموقف، عاش الهم الفردي والجمعي والسياسي، لغته سهلة دون تعقيد، مطواعة دون تركيب، مهذبة دون تكلف ومصقولة دون تصنع، والفاظه سلسة سهلة منسجمة ومتناغمة مع المعنى باسلوب انسيابي، وصوره تعتمد الرؤية الواضحة.
انه شاعر المرحلة والأحلام القومية الموعودة، الوحدة والحرية والعدالة والاشتراكية والديمقراطية. فسلامًا لروحه حتى مطلع الفجر .