كنوز نت نشر بـ 26/10/2018 01:18 pm  

                   

رواية قد يستغرق كتابتها حولاً من الزمن

                 
بقلم الكاتبة أسماء الياس.....


رواية قد يستغرق كتابتها حولاً من الزمن... عندما صادفتك والتقت عيوننا... كنت بتلك اللحظة بعجلة من أمري... فقد كنت مسرعة لمهمة قد أوكلت فيها... نلك المهمة كانت أن أوصل طرداً لأحدى الشخصيات المؤثرة والمهمة... فقد كنت أعمل بإحدى المؤسسات التي تهتم بإيصال الطرود التي تصل من خارج البلاد... ولأني كنت قد اجتزت عدة دورات مهنية بإيصال الطرود بغاية السرية... لذلك عينت رئيسة قسم... هنا بدأت حياتي تتغير... لأن تلك المسؤوليات تجعلك لا تفكر خارج دائرة عملك... كنت صغيرة وجميلة والمعجبين كثر... وكل يوم يظهر في حياتي شخص ... يتودد لي بطريقة لم تكن ترضيني... ولم تكن تحرك لدي أي إحساس... لذلك أوكلت مهمة انتقاء الشخص المناسب إلى قلبي... هو الوحيد المسؤول عن اختيار شريك الحياة... وقبل أن يكون شريك حياة يجب أن يوافق عقلي وقلبي... ويكون هو الوحيد الذي ينبض له قلبي بقوة... وعندما أراه لا أعود أرى غيره... ومهما تكاثروا حولي المعجبين لن يكون لهم تأثير بروحي ولا بنفسيتي... لأن الحب عندما بغزو القلب تقفل كل الأبواب بوجه كل دخيل وغير مرغوباً به...

هنا استوقفني بشكل لم يكن لدي أدنى شك... بأن من أراه هو الذي جعلني أغير نظريتي نحو الحب... فقد كانت كل حياتي عبارة عن روتين ممل... كأني روبرت قد جهز لإمكانية واحدة لا غير...وقفت أنظر إليه وهو أيضاً تجمد في مكانه.... احترت بتلك اللحظة ما علي فعله... فقد كنت أقف عند الاشارة الحمراء... نظرت نحوه نظرة لخصت كل تلك المشاعر التي كنت بتلك اللحظة أشعر بها.... قبل أن تتبدل الاشارة معلنة فتح الطريق أمام سيل من السيارات... التي بدت لي اليوم على غير عادتها كثيرة وقد امتلأ بها الشارع...


ذهبت بطريقي أوصلت الطرد وكل الطريق وأنا أفكر بذلك الغريب الذي يمتلك جاذبية لم أشاهدها على اي مخلوق.... عدت لمكان عملي والأفكار تأخذني لأماكن لم أعتد عليها... لأول مرة ينتابني مثل ذلك الشعور.... ذلك الشعور الذي يأخذك بعيداً... عن أحضان اليأس والروتين والملل... وضجة البشر... وصوت زامور السيارات... وكل شيء قد يزعجك... علمت عندها بأني على أبواب أن أكون عاشقة... عندها تأكد لي لأول مرة بأن للحب طعم لذيذ... أن ينشغل عقلك بشيء يجلب لك السعادة... يكون لك لوحدك لا يشاركك به أحداً... ابتسمت ابتسامة من وجد شيئاً قد أضاعه منذ زمن....مر شهرين وأكثر على تلك الحادثة الغريبة نوعاً ما... وأنا كالعادة انشغلت أكثر في عملي... وحتى أطرد ذلك الشعور الذي استلبسني ولم يتركني... فقد كنت طوال الوقت أفكر فيه ويا ترى هل سنلتقي... وهل ما زال يتذكرني....

لكن بإحدى الأيام جئت صباحاً لمكان عملي... اتجهت نحو مكتبي... وإذ أجده ينتظرني بداخل المكتب... وبين يديه أوراق بداخل غلاف بني.... طرحت عليه السلام... لكنه لم يرد التحية لأنه كان مشدوهاً ينظر إلي بشكل كمن وجد ضالته... وبلحظة وبنفس الوقت نطقنا نفس الكلمة أنت... ضحكنا بعد ذلك سوياً لأن مثل تلك الصدف تحصل بالأفلام العربية فقط... هكذا اعتقدت قبل أن استمع له كيف استطاع أن يجدني.... لهذا كان استغرابي كبيراً... وحتى يكون لحديثنا بعد الخصوصية... ذهبت واغلقت باب المكتب حتى نتحدث على راحتينا... من دون أن تراقبنا عيون الفضوليين... بقينا نتحدث ونتعارف... وتطرقنا لذلك اليوم الذي به التقت عيوننا... كانت لحظات جدا مؤثرة وجميلة... أخذتنا لعدة مطارح وأماكن...

توقفت عن طرح الأسئلة ... عندها جاء دوره حتى يسألني عن حياتي الشخصية... إذا كنت ما زلت عزباء.... أجبته على أسئلته... بتلك اللحظة راودني سؤال: قلت له أين كنت كل تلك المدة... لماذا لم تبحث عني... حتى أني قطعت الأمل برؤيتك... واللقاء بك مرة أخرى... لأنه من الغير الممكن أن تتكرر الصدف مرتين.... ابتسم وقال صدقيني كنت على حافة الجنون... كنت أبحث عنك من خلال مواقع الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي... حتى جاء يوماً ووجدت صفحة الفيس بوك الخاصة بك... صرخت بأعلى صوتي وجدتها... جاءت أمي على أثر سماعها صرختي.... سألتني من وجدت من هي... أخبرتها القصة من الألف إلى الياء.... عندها ضحكت وقالت الحمد لله أنها فتاة .... وهذه قصتي قرأت وتمعنت كل ما كتبتيه... وعلمت مكان عملك والآن أنا بين الأيادي.... تقدمت الأمور بيننا... حتى أصبحت صداقة قوية بين العائلتين... تقدمنا بعلاقاتنا خطوة خطوة... وحت نتعرف أكثر على بعض... كنا نتحدث كثيراً من خلال الهاتف ومواقع التواصل... عرفت عنه الكثير وهو عرف عني كل شيء.... وعندما أصبحنا حاضرين وجاهزين تقدم وطلب اليد وتزوجنا... فقد كان يعمل بشركة سياحية...لم نترك مكان بالعالم لم نزره.... حتى اصبح لدينا اكتفاء وسعادة وعشنا حياة مليئة بالمغامرات... والسعادة... أنجبنا ولد وبنت.... ربيناهم على الحب والصدق والصراحة... كان الولد شبيه أبيه والبنت شبيه لي..... أحببته وما زلت عاشقة له......