كنوز نت نشر بـ 14/10/2018 11:59 am  



قصة قصيرة بعنوان تعودت عليه

 
بقلم الكاتبة أسماء الياس

تعودت عليه... أصبحت أنفاسه تحييني... ذات يوم بينما كنت بصبحة إحدى الصديقات... نتجول وكانت تحدثني عن أولادها وأحفادها وكم هي سعيدة بهم جميعاً... جلسنا في مقهى دائماً نذهب إليه... ونجلس في نفس المكان... كأنه سجل عل اسمينا... نظرت حتى أتفحص المكان مثل عادتي... كلما دخلت لمكان جديد أتفحصه قبل أن أستقر فيه... نظرت وإذا به يجلس بمحاذاتنا ومعه أحد الزملاء أو الأصدقاء... كانوا يتحدثون في موضوع الساعة... عن الانتخابات المحلية... وعما يدور بالساحة السياسية... وتطرقوا أيضا للعنف السائد بوسطنا العربي... كنت معنية باستراق السمع إليهم...حتى أن صديقتي لفت انتباهها انشغالي بذلك الذي يجلس بالجهة المقابلة لنا... سألتني باستغراب ما السبب الذي جعلني ساهمة قلقة... كأني بعالم آخر... وهي تعرف عني بأني كثيرة الحديث لا يفوتني موضوع دون أن أتطرق له... أخبرتها بأن سر وجومي هو ذلك الشخص الذي يجلس على تلك الطاولة هناك واشرت لها بأصبعي... قالت ماذا به لماذا كل هذا الاهتمام المفاجئ به... أخبرتها بأني أعرفه من مكان ما... ابتسمت صديقتي ابتسامتها اللطيفة وقالت هل هناك قصة غرام لا أعرف عنها... لا يا ليست قصة غرام ولكن هناك اعجاب... وهل الاعجاب متبادل... لحد الآن لا أعلم لم يحدث أن تقابلنا وجهاً لوجه.... آه قالت الآن فهمت سر وجومك على غير عادتك... هنا أخبرتها أول مرة التقينا... كنت بذلك اليوم مدعوة لمسرحية غنائية... ذهبت أنا وأختي وزوجها وعدة صديقات زملاء بالعمل... بالصدفة جلست بجانبه... شدني طوله الفارع جمال وجهه ابتسامته اللطيفة التي قلبت كياني.... بلحظة لم أكن أتوقعها نظر نجوي وابتسم... هنا لا تعلمي ماذا حصل لي... كأن المسرح لم يعد فيه أحداً إلا أنا وهو فقط... لم أعلم ماذا اصابني بتلك اللحظة لم أعد أرى غيره... بدأت المسرحية وانتهت واقفلت الستائر وانا لست هنا... كنت أحدثه وهو صامت أغازله وهو لا يسمع... هذا بالخيال طبعاً... وقبل أن نخرج من المسرح قررت أن أتكلم معه على الأقل أطلب منه رقم هاتفه الجوال... لكن لم يكن لدي الجرأة... ذهب بحاله سبيله... اليوم عندما رأيته قررت قرار لا رجعة منه أن أحدثه وجهاً لوجه... دون تردد أو خوف... قالت لي صديقتي لكنه يجلس مع أشخاص... لا يهم أخاف إذا ضيعت هذه الفرصة أن لا أعود أراه بمكان.... وقفت بشكل من أراد أن يقدم على مهمة حربية... بروحه ودمه... وإلا الخسارة والضياع... كنت أتقدم نحوه وعيون صديقتي تحرسني... لكن عندما لمحني نهض من مكانه وتقدم نحوي... سلم وقال لي كنت أتمنى أن القاك... بعد أن عرفني على صديقه... طلب مني الجلوس معهم...قلت له لكن معي صديقة نجلس سوياً... قام وبكل احترام دعاها للجلوس معنا... تحدثنا... وهنا بدأت قصة حبنا تظهر... وكانت هذه هي البداية لقصة حب عاشت وأثمرت عن زواج وأولاد.... وبعد ذلك أحفاد... كنت أحسد صديقتي لأن لديها أحفاد تحبهم.... اليوم عرفت وجربت معنى الأمومة وان تكوني جدة.... حبيبي إلى اليوم ما زلت أحبك......