كنوز نت نشر بـ 11/10/2018 01:11 pm  


نسيتم شيئا عن بيني غانتس


بقلم :  جدعون ليفي -هآرتس، 11.10.2018 ترجمة : أمين خير الدين 


       
قبل أن يحرق الاستطلاعات بلحظة، يهزّ الشبكة ويدخل القلوب، ربما من الأفضل أن نتذكر مَنْ هو بيني غانتس؟ يحتضنه يسار الوسط كما يحتضن كلّ شيء خاوٍ. قريبا سيحيط نفسه بقائمة من الأحلام، مع ناشطين اجتماعيين من الضواحي، كاهن تقدمي، قائد كتيبة بطل، قليل من النساء وأثيوبي للواجهة. يئيرُ لبيدٍ جديدٌ ، أطول منه بالقامة وجذّاب لا يقلّ عنه.
      
يُكْثِر المحللون من الكتابة عن اللاشيء مما يعرفه الجمهور عن مواقفه.عادة ليس لرجال الوسط مواقف، باستثناء "ورغم ذلك أيضا" وبعض الشعارات. لكن ثمّة اشياء بالذات معروفة عن غانتس، يتجاهلها الجميع. في إسرائيل التي لا تُهْمل عمليات الاغتصاب حتى لو كانت قبل عشرات السنين أمّا جرائم الحرب تُنْتَسى على الفور.
       
كان غانتس رئيسا للأركان لعدد من العمليات العسكريّة الأكثر إجراما، كان أكثرها إجراما "الجرف الصامد". لهذا الرجل خفيف الدم، بطل الاعتدال وضبط النفس الإسرائيلي، وإن قف مع المتعقّلين ضد قصف إيران، دم كثير على يديه. ونسبة كبيرة خاصة من دم الأبرياء. لم يحاسبه أحد على ذلك، لأنه شخص طيب وهو منّا. لا يتحدّث بأسلوب مُقْرِف كأسلوب يؤاب غلانت (" إسحق رأس الأفضل بين الأفاعي ")، هو جيش الدفاع ذو القِيَم، الإنساني الأخلاقي، الجانب الجميل من كفار أحيم، كما نُحِبُّ. قائد الأركان أل – 20 تكلم كثيرا عن القيّم وحارب التعصّب الديني بإصرار. ظاهريا ومن خلال الاعتدال قاد جيش الدفاع الإسرائيلي إلى حضيض أخلاقي مخيف، خاصة في السنة الأخيرة من قيادته، سنة 2014 الأكثر سوادا من الأسْوَد. لنتذكر وكي لا ننسى. قبل الذوبان بسحره.
       
بدأ هذا ب (العمليّة العسكريّة- المترجم) "عودوا ايها الأخوة" بقيادة غانتس وبضغط من المستوطنين حين خرج جيش الدفاع الإسرائيلي لإحدى عمليات الانتقام الأكثر انفلاتا بعد خطف وقتل ثلاثة طلاب يشيباه. اعتقل ما لا يقلّ عن 400 فلسطيني خلال موجة الانتقام هذه، من بينهم 50 ممَنْ أُطْلِق سراحهم في صفقة شليط، ولم يكن لأكثريّتهم أيّة علاقة بعملية الاختطاف والقتل هذه.

     
 كانت الطريق لإطلاق الصواريخ من غزة قصيرة، ولم تكن الطريق منها إلى عمليّة "الجرف الصامد" أقصر، إحدى العمليّات العسكرية الأكثر وحشية التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي في أيّ وقت كان. قُتِل أكثر من 500 طفل فلسطيني، منهم 180 رضيعا وطفلا عمره أقل من 8 سنوات. وحوالي 250 امرأة، أكثر من 100 مُسنٍّ. 2202 قتيلا، مُعظمهم لم يشتركوا في القتال. مئات الآلاف اضطروا إلى ترك منازلهم.
      
اعتقد غانتس أن ذلك ليس مهمّا. عن أحدى العمليّات الأكثر وحشيّة خلال فترة قيادته، تلك التي شُنّت على حيّ الشجاعيّة في 19 – 20 من يوليو/ تموز، قال: استخدمنا القوّة بالصورة الأكثر مراقبة مما نستطيع". وكانت نتائجها كما يلي: في الضربة ألأولى قتل جيش الدفاع الإسرائيلي خلال ساعات 40 مواطنا وجرح 400. الأكثر مراقبة مما نستطيع. على 120 هدفا في الحيّ، معظمها بيوت سكنيّة بائسة، ألقى جيش الدفاع الإسرائيلي قذائف تزن الواحدة طنّا. وهذا أيضا كان تحت المراقبة الممكنة.
      
حتى الان لم نقل شيئا عن يوم الجمعة الأسود، 1—2 من أغسطس/ آب، أكبر جريمة حرب تحت قيادة هذا العسكري نظيف السلاح. بعد خطف جُثّة الضابط هدار غولدين بدأت "إجراءات حنيبعل". معركة رفح كانت معركة وحشيّة. 2000 صاروخ، أُلْقيَت قذائف وقنابل على أحياء سَكنيّة. أكثر من 100 قتيل مُعْظمهم من المدنيين. "أنتم تطلقون النار كالأغبياء" هذا ما صاح به قائد كتيبة شوعالي شمشون" من خلال جهاز الاتصال اللاسلكي. وقد اعلنت منظمة أمنستي إنترنيشيونال: هذه جريمة حرب.
      
لم تُسْمَع كلمة واحدة من غانتس. هذه السنة أغلق جيش الدفاع الإسرائيلي ملفّ "التحقيق"، وطبعا لم يُقَدّم أحد للمحاكمة. لماذا، ماذا جرى؟ مَنْ قُتِل؟
       
منذئذ لم تنتعش غزة من ثكلها، حزنها، من جراحها ومن دمارها. عن الجرائم ثمة مسؤولون ومُذْنِبون. كان عندئذ قائد أركان لجيش الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، يُعْتبر ما لا يقلّ عن أمل بتفاؤل معتدل لتغيير الإخطبوط نتنياهو واليمين. ومرة أُخرى ثمّة ما ننتظره.
11.10.2018