كنوز نت نشر بـ 05/10/2018 01:13 pm  


 الأبعاد و التحولات الاستراتيجية .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


بات واضحا أن الحرب على سوريا دخلت منعطفا استراتيجيا من شأنه تغير قواعد الاشتباك إقليميا و دوليا، و من الواضح أيضا أن وصول منظومات S300 الصاروخية إلى الجيش السوري، سيكون له أبعاد استراتيجية، الأمر الذي سيدفع دول العدوان على سوريا إلى البحث عن تفعيل خيارات جديدة لجهة إعادة التموضع السياسي و الميداني، فالتوقيت الذي بات بيد دمشق و حلفاؤها، سيفرض إيقاعا عسكريا و منجزات سياسية، لتدخل الولايات المتحدة و أدواتها في المنطقة في نفق الضياع الاستراتيجي، فقرار موسكو تطوير و تعزيز القدرة الصاروخية للجيش السوري، سينعكس بشكل مباشر على جُملة الحلول السياسية و العسكرية المتعلقة بالشأن السوري.

القرار الروسي بتزويد سوريا بمنظومات S300 الصاروخية، تزامن مع تطورات ميدانية فرضت توقيتا سياسيا في مسار تطورات الحرب على سورية، حيث أن القرار الروسي لم يكن ردا على اسقاط الطائرة الروسية قبالة السواحل السورية فحسب، بل هو اجراء استباقي لردع أعداء سوريا على تقويض مفاعيل اتفاق سوتشي حول ادلب، إضافة إلى إحباط أي محاولة من شأنها تقديم الدعم للفصائل الإرهابية، ما يعني استراتيجيا الحد من تأثير التدخل الامريكي المتعلق باستهداف سورية تحت ذريعة استخدام السلاح الكيمائي، الأمر الذي يُفسر الارتباك الامريكي نتيجة تزويد سوريا بهذا الصواريخ المتطورة، و كذلك إسرائيل التي تملك عدداً من طائرات F35، حيث ذكرت مصادر عسكرية روسية أن هذه الطائرات سوف تتعرض لخطر الإصابة من هذه الصواريخ، وهذا ما يشكل مخاطرة لواشنطن لأن إسرائيل لن يكون في مقدورها تغيير مسار الأحداث الآن وقد تقوم بمناورة يائسة لاختبار قدرتها.


خلال السنوات الماضية من الحرب على سوريا، لا شك بأن روسيا تجاوبت إلى حد كبير مع الطلب الاسرائيلي بعدم تزويد القيادة السورية بهذه الصواريخ التي تشكل رادعا للطيران الاسرائيلي، على الرغم من توقيع الجانبين السوري و الروسي على هذه الصفقة و تدريب العسكريين السوريين على هذه المنظومات الصاروخية و كيفية التعامل معها، إلا أن تأخير تسليم S300 للجيش السوري جاء نتيجة طبيعة التحالفات بين روسيا و اسرائيل، لكن اليوم و مع اقتراب الحرب على سورية من نهايتها، من الممكن أن تلجأ اسرائيل و من ورائها الولايات المتحدة إلى محاولة قلب الطاولة على المنجزات التي تم تحقيقها على الصعيدين السياسي و الميداني، و بالتالي و انطلاقا من الرغبة الروسية بالحفاظ على الوقائع التي فُرضت في سوريا، إضافة إلى الحذر من تكرار الغدر الاسرائيلي، كان لابد من فرض توازنات تساهم في الحد من التطاول الاسرائيلي على الاجواء السورية.

القيادتين السورية و الروسية لم يعد بمقدورهم الصمت عن تجاوزات اسرائيل، خاصة ان روسيا شعرت بالإهانة جراء التصرف الاستفزازي من قبل الطيران الاسرائيلي، و الذي أدى إلى اسقاط الطائرة الروسية التي تحمل على متنها خيرة ضباط الاستطلاع الروس، و عليه فإن القرار الروسي جاء نتيجة لمعطيين، المعطى الاول بأن القيادة الروسية تعلم نية اسرائيل بعدم الرغبة في انهاء الحرب على سورية من اجل اقصاء الدولة السورية من الموقع الاقليمي المؤثر، و المعطى الثاني يتمحور حول الخوف الروسي من التهديد الامريكي الذي يستهدف التواجد الروسي في سورية، إضافة إلى روسيا تدرك بأن واشنطن لن تتنازل عن الورقة الوحيدة المتبقية في يدها و المتعلقة بالشمال السوري، و عليه و ضمن هذين المعطيين، جاء القرار الاستراتيجي بتزويد الجيش السوري بأحدث أجهزة التشويش الالكتروني فضلا عن منظومات S300 الصاروخية، من هنا كانت الرغبة الروسية بإحداث تحول استراتيجي بما يؤكد التغير المستمر لميزان القوى الإقليمي في المنطقة لمصلحة سورية و روسيا في مواجهة أي عدو إقليمي أو دولي