كنوز نت نشر بـ 03/10/2018 11:41 am  


احتفاء ببلوغه الخامسة والثمانين وبمسيرته التربويّة والإبداعيّة المشرقة:


الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين - الكرمل يكرّم الأستاذ والمربّي والكاتب د. بطرس دلّة

جاءنا من الناطق الرسميّ للاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين الشاعر علي هيبي: مساء السبت الفائت والموافق لِ 29/9/2018، وفي أمسية وطنيّة وثقافيّة مبلّلة بنسائم أيلول النديّة والمنعشة ومضمّخة برحيق الأدب الرفيع ومعطّرة بشذا حبر الأحاسيس المكتوبة والصادقة، غصّت قاعة المركز الثقافيّ التابع للمجلس المحلّيّ في كفر ياسيف بجمهور غفير ولافت ونوعيّ بلغ نحو الألف من الحضور، جاءوا ملبّين دعوة الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين – الكرمل، للاحتفاء والاحتفال بالأستاذ د. بطرس دلّة، أحد الأعضاء المؤسّسين للاتّحاد القطريّ للأدباء ورئيس لجنة المراقبة وعضو هيئة تحرير مجلّة "شذى الكرمل"، بمناسبة بلوغه سنّ الخامسة والثمانين وتكريمًا له على مسيرة مشرقة من الإبداع والتأليف والكتابة التاريخيّة والنقديّة، وترسيخًا لنهجه الوطنيّ كمربٍّ ومعلّم تتلمذ على يديه عشرات الآلاف من الطلّاب من كافّة قرى الجليل ومدنه، وعلى مدى عقود في مدرسة "يني" الثانويّة في قريته العامرة كفر ياسيف.

وأمام ما يزيد عن ألف مشارك ارتفعت المنصّة بالخطباء من أعضاء الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين وأصدقائه، جاءوا أصدقاء صدوقين للمحتفى به من كافّة قرى الجليل والمثلّث ومدنهما.

وكان قد افتتح الأمسية الرائعة العريف المميّز إياد الحاجّ عضو الاتّحاد، وبكلمات راقية وتعابير تشدّ القلوب وأحاسيس مفعمة بالحبّ والعرفان دعا المتكلّمين إلى المنصّة، معلنًا عن بداية الأمسية بفقراتها الخطابيّة والأدبيّة والفنيّة.

وكانت الكلمة الأولى للسيّد عوني توما رئيس المجلس المحلّيّ في كفر ياسيف، فرحّب بالحضور شاكرًا المحتفى به على جمع كلّ هذا الجمهور بأمسية مميّزة تستحقّها كفر ياسيف وابنها البار د. بطرس دلّة، واستعرض كطالب من طلّاب الأستاذ دلّة مسيرته التربويّة والتعليميّة ونشاطه الدؤوب في كافّة الجوانب الحياتيّة، والتي أثمرت عن مسيرة مضيئة بالثقافة والعلوم والتأليف وتخريج الأفواج والأجيال.

أمّا كلمة الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين فألقاها رئيس الاتّحاد الكاتب فتحي فوراني، وقد أشاد بالأستاذ دلّة منحازًا له ولدوره الكتابيّ في مجال النقد والتاريخ والأدب، واصفًا إيّاه بالكاتب الشموليّ والموسوعيّ، والذي رغم بلوغه سنّ الخامسة والثمانين ما زال موفور الشباب والعطاء والإبداع.

كلمة عضو الاتّحاد البروفيسور إبراهيم طه كانت عميقة وتناولت خمس خصائص في مؤلّفات د. دلّة أبرزها أنّ مسيرته الثقافيّة عبّرت عن جيل كامل، واتّسمت بالشموليّة والموسوعيّة وأسلوب الإيجاز البليغ والمحبّذ عند العرب، وبدعم البراعم الأدبيّة والأقلام والواعدة حتّى يشتدّ عودها في الكتابة، وتحدّث أ. طه عن ميزتين في كتابة د. دلّة هما الأدب ودماثة الأخلاق وقدرته البارعة على التحايل على الحقيقة وتوصيلها إلى المتلقّي دون أن يجرّح بأحد. لذلك يجيء تكريم د. دلّة أقلّ الواجب منّا إلى شخصه ودوره ومكانته.

عضو إدارة الاتّحاد د. محمّد هيبي تحدّث كناقد وصديق للدكتور بطرس ناعتًا إيّاه بشيخ الاتّحاد، والصديق الحميم والمعطاء، وكذلك تناول بعضًا من إبداعاته وبخاصّة كتابه الأخير "صوت الربابة" وتحدّث عن غزارة إنتاجه وكتاباته في الصحف والمجلّات، وبخاصّة في جريدة "الاتّحاد" ومجلّة "شذى الكرمل"، وللإيجاز عبّر د. هيبي عن تقديره العميق لهذه الشخصيّة المتميّزة واصفًا د. دلّة بأنّه ينبوع العلم والمعرفة.

أمّا صديق المحتفى به ورفيق عمره في الحياة والتعليم الشاعر المربّي أحمد الحاجّ فقد صال وجال في مسيرة صديقه التربويّة والثقافيّة، وأطال مستعرضًا أبرز المراحل والمواقف الأصيلة، وممّا قاله: "أنّ التكريم مهما طال فإنّه يبقى مقصّرًا بحقّ الأستاذ بطرس، الذي أعاد إليّ شيطاني الشعريّ وجعلني أكتب قصيدة جديدة بهذه المناسبة"، ومن ثَمّ ألقى قصيدته في امتداح زميله وصديقه منوّهًا فيها بمناقب المحتفى به وبمواقفه العظيمة.

وممّا جعل الأمسية أكثر أنسًا وحلاوة قصيدة بعنوان "سيّدي درويش" من كلمات د. بطرس دلّة وغناء وألحان فرقة "سراج" ممثّلة بالمايسترو الفنّان سامر بشارة وزوجته الفنّانة ورود جبران والفنّان أنور أبو زيدان، وقد حظيت بإعجاب الحضور.


وقد تلا هذه الفقرة الفنيّة المتميّزة كلمات وتحيّات قصيرة من أصدقاء المحتفى به، وهنا تجدر الإشارة أنّ ضيق الوقت وكثرة المحبّين الراغبين بالكلام منعهم من الصعود إلى المنصّة وإلقاء كلماتهم، فاعتذر منهم جميعًا العريف إياد الحاجّ والمحتفى به، وطلبت كلماتهم لتكون جزءًا من الكتاب المزمع جمعه عن حفل التكريم، وهم د. منير توما، الشيخ محمّد رمّال، الشاعرة عايدة مغربي، السيّدة حياة هزيمة والأستاذ شريف صعب.

أمّا من حالفهم حظ الإلقاء فهم: مفتّشة اللغة العربيّة د. راوية بربارة، الشاعر تركي عامر، الإعلاميّ محمود أبو رجب محرّر جريدة "الأخبار" والشاعر يحيى عطا الله. د. بربارة وصفت المحتفى به بكشاجم متمثّلة بصفات الشاعر الفلسطينيّ الرمليّ "كشاجم"، قدّم الشاعران عطا الله وعامر قصيدتيْن تكريمًا للأستاذ بطرس وعرفانًا بدوره ومكانته الثقافيّة المرموقة، أمّا الإعلاميّ أبو رجب فقد استعرض مسيرته الأستاذ بطرس مبرزًا علاقته الشخصيّة به وما امتازت به وشائج واحترام.

كلمة رائعة ورقيقة وشاعريّة قدّمتها بمشاعر تفيض بالحبّ والدموع والفرح حفيدة المحتفى به الطبيبة والأديبة الواعدة نور سهيل دلال، وقد تميّزت كلمتها بفيض من المعاني الرقيقة والتعابير الأدبيّة المموسقة على إيقاعات فنيّة تعيد إلينا ألحان الرحابنة وغناء فيروز وصدح البلابل وعطور مساءات الجليل الأيلوليّة المبلّلة بالوفاء والمحبّة بين عراقة حكمة الأجداد وأمل التجدّد في الأحفاد.

وبعد فقرة تقديم الدروع التكريميّة: فقد قدّم أعضاء الاتّحاد: د. محمّد هيبي وفتحي فوراني ود. أسامة مصاروة درع الاتّحاد القطريّ، وقدّمت صديقة المحتفى به وعضو الاتّحاد د. عدالة جرادات درعًا رمزيًّا وقدّم الكاتب مصطفى عبد الفتّاح عضو الإدارة والشاعر علي هيبي الناطق الرسميّ درعًا للمحتفى به كطالبيْن من طلّاب الأستاذ بطرس في مدرسة "يني" الثانويّة في كفر ياسيف منذ سنوات السبعين.

كانت كلمة المحتفى به الأستاذ والمربّي والمبدع د. بطرس دلّة مسك ختام هذه الأمسية التكريميّة له ولنا، وقد استهلّها بالشكر والتبجيل لكلّ من بادر وساهم ونظّم هذه الأمسية: الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين – الكرمل، مجلس كفر ياسيف ورئيسه السيّد عوني توما، مديرة المركز الثقافيّ السيّدة شادية شحادة، كما شكر موقع "المدار" الألكترونيّ وصاحبه السيّد إبراهيم جريس والذي قام بتصوير الاحتفال بلا مقابل، وشكر كلّ الحضور على تكبّد المشقّة وتجشّم السفر، ومن ثَمّ قدّم كلمة وقبلة للجميع، وممّا جاء في كلمته الختاميّة: "لقد هزّتني من الصميم الكلمات الكبيرة التي قدّمها الأصدقاء لي كهدايا رمزيّة خالدة أعتزّ بها، وكان ملؤها الصدق والحبّ النابعيْن من القلوب المخلصة، إنّي أسعد بكم وبلقائكم دومًا وأحبّ أن أعزف معكم موسيقى تواصل جديد ودائم، كي نخرج من مفازة اليأس وننتصر على الموت، لأنّنا أقوى من الموت بالتمسّك بالحياة الحرّة الكريمة، لكم الحياة".