كنوز نت نشر بـ 02/10/2018 08:21 pm  


الفنان كمال سليمان مواهب عديدة :



كنوز - من عمري حسنين     
                                                                                                                    

نجم من نجوم الفنّ المحليّ العربيّ الفلسطينيّ، صاحب صوت كبير، ألهب عددًا كبيرًا من المستمعين، بأغانٍ طربيّة بمستوى راقٍ، وكوّن له قاعدة جماهيريّة كبيرة.. إنّه الفنّان الحيفاويّ المتألّق، المطرب كمال سليمان.

ومع الفنان كمال سليمان كان لنا هذا الحوار:

– في نظرة بانوراميّة شاملة، نعود بها معًا إلى سنوات سابقة، ونسأل: كيف تقيّم تجربتك الفنيّة الذّاتية، وإلى أيّ مدى أنت راضٍ عنها؟!

بشكل عام أنا راضٍ كلّ الرّضى، عن الكثير من الإنجازات الّتي أنجزتها في مسيرتي الفنيّة، إن كان ذلك من خلال مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصّة والألبومات المتعدّدة المطروحة في الأسواق، وعدد كبير من المهرجانات العربيّة والعالميّة الّتي شاركت بها، في الدّاخل والخارج؛ من أبرزها مهرجان موازين في المغرب، ومهرجان إبداع الأغنية العربيّة في المغرب العربيّ، ومهرجان قرطاج ومهرجان مسرح المدينة في تونس ومهرجان الأوبرا في مصر (القاهرة)، والعديد العديد من المهرجانات الأخرى للجاليات العربيّة والفلسطينيّة في دول أوروبّا وأمريكا وكندا.

 

– عندما يدخل الإنسان مرحلة جديدة من النّضج المهنيّ والفكريّ والاجتماعيّ، يجري "جرد حساب" للتّدقيق والفحص بكلّ ما حقّقه خلال فترة معيّنة.. فهل اعتمدت التّخطيط قبل كلّ إنجاز، وهل أعدت حساباتك بعد كلّ إخفاق في مسيرتك الفنيّة؟

نعم؛ يجب على الإنسان أن يخطّط لكلّ عمل يقوم به. أنا سارٍ على هذا النّهج منذ نعومة أظفاري. وهذا هو نهجي في سائر الأمور الحياتيّة وليس فقط في المجال الفنّي؛ بما يشمل مراجعة الأمور ومحاسبة النّفس وتقييم الأعمال بعد إنجازها. تبلورت هذه الأفكار بذهني وعقلي وأصبحت نهجًا مسلكيّـًا في حياتي الشّاملة، وخاصّةً بعد دراستي موضوع التّنمية البشريّة الّتي تعتمد على التّفكير والتّخطيط ووضع الأهداف المرجوّة، وطرق تنفيذها وتحقيقها.

 

– هل يجب على الفنّان التمتّع بحريّة مُطلقة للإبداع أم أنّ هنالك ضوابط وحدود معيّنة تحدّ وتقيّد عمله؟

على الفنّان التمتّع بالحريّة.. ولكن ما هو مفهوم الحريّة المُطلقة الّتي نتحدّث عنها، وما هي الضّوابط المقصود بها؟! أليس على الفنّان أن يتقيّد بحدود الاجتماعيّات والأدبيّات ومراعاة شعور المجتمع الّذي يعيش فيه؟!

أمّا بالنّسبة للحريّة الفنيّة، فالفنّان طليق حرّ في حرفته وصنعته، والجمهور هو الّذي يقرّر قبوله أو رفضه، نجاحه أو فشله!

 

– ما هي أهدافك أو الأفكار الّتي تريد نشرها من خلال أعمالك الفنيّة؟

إنّ الفنّان المحلي قليل الإنتاج ومحدود الإمكانيّات، ويصعب عليه أحيانًا تجسيد أفكاره ضمن أعماله الفنيّة، لأنّ نشرها أيضًا محدود. أمّا بالنّسبة لي فقد كان لديّ اكتفاء ذاتي عندما كنت أقدم البرنامج الملتزم الّذي يضمّ التّراث الفولكلوري الفلسطينيّ أو القصائد الملتزمة الّتي تعبّر عن معاناة شعبنا الفلسطينيّ. ويجب علينا أن لا نفارق قضيّتنا وقضيّة شعبنا. حيث للفنّان دور هامّ في إيصال الكلمة الفلسطينيّة المعبّرة عن قضيّة الشّعب والوطن.

 

– كيف ترى واقع الفن المحليّ في فلسطين؟

فنّنا المحليّ الفلسطيني ضعيف وفقير، وبحاجة إلى دعم المؤسّسات المجتمعيّة والمدنيّة، ولا أقصد بذلك مؤسّسات الدّولة، فمن يتوقّع أنّ مؤسّسات الدّولة ستدعم الفن المحليّ الفلسطينيّ فهو يعيش حلمًا. أستغرب أنّه وعبر السّنين الماضة كانت هناك عدّة نشاطات لفرق متعدّدة وكان نتاجها أو مضمونها عمل "فيروزيّات" أو "صباحيّات" أو "وديعيّات" أو "رحبانيّات".. نعم، نحن نشدّ على أياديهم ونقدّر أعمالهم وإنجازاتهم، ولكن يتوجّب علينا أن نكثر من الأعمال المحليّة الّتي تخصّنا وتخصّ معاناة شعبنا ووطننا. لدينا العديد من المبدعين في جميع المجالات: العزف والغناء والشّعر والتّلحين، وغيرها.. ولا ينقصنا شيء لكي نُسمع العالم صوتنا.

 

– الجميع يشهد بأنّ صوت الفنّان كمال سليمان من أقوى الأصوات الموجودة على السّاحة الفنيّة اليوم، ولكن ما هي الأصوات الّتي يشهد لها كمال سليمان؟!

أنا أعتزّ وأفتخر بأصوات جميع الفنّانين، فكلّ له خاصيّته في نبرات صوته وأدائه المميّز. هناك أصوات كثيرة لفنّانينا وصلت العالميّة وشهد لها القاصي والدّاني. وأرجو من خلال هذه الأصوات المميّزة أن نحرص على تقديم الأفضل، لأنّ لدينا جمهور ذوّاق يستمتع بالكلمة والأداء واللّحن.

 

– يوجد لدينا عدد لا بأس به من "المطربين" في فنّنا المحليّ! هل برأيك يستحقّ كلّ فنان أن يقف على مسرح ليغنّي ويُطرِب؟!

 إنّ مسألة المطرب وصفاته وأدائه وتميّزه، أسئلة نتداولها يوميّـًا وتلقائيًّا وكأنّنا بالفعل كدنا نصدّق أنّنا مطربون!! في مجتمعنا يوجد الكثير من المغنّين، حتّى أنّ كلمة مغنّين أجدها كبيرة علينا ولكنّي لا أريد التّقليل من قيمة أحد.. إنّ كلمة مطرب أو صفة مطرب تحمّل صاحبها مسؤوليّة كبيرة، وعليه أن يكون على قدر وافٍ من هذه المسؤوليّة. على المطرب أن يُبدع ويخلق الإبداع ويحسن التّصرّف في الغناء ويتقن المقامات والطّبقات، يجب عليه أن يكون متمرّسًا دارسًا عارفًا لما يغنّيه أو ينشده.. وفي وسطنا قليلون هم المطربون وكثيرون هم المغنّون.. غالبيّة الّذين يقفون على خشبة المسرح يقلّدون برنامجًا يكاد يكون موحّدًا، وذلك لأنّ أغلب مناسباتنا تقتصر على الأعراس والأغلب ينصاع لبرنامج العرس، ويفتقرون إلى برنامج فنيّ خالص يستطيعون من خلاله التّصرف كما يشاؤون أو كما يحلو لهم.


أمّا بالنّسبة لمَن يستحقّ أن يعتلي خشبة المسرح.. فالسّاحة مُتاحة للجميع، فليس هذا هو مربط الخيل. وليعلم الجميع أنّ جمهورنا ذوّاق وسوف يحاسبه على كلّ صغيرة وكبيرة. والسّؤال: مَن يستطيع أن يصمد ليبقى على هذا المسرح، ويبني له نهجًا طويلَ الأمد. يمكن أن يكون صعود القمّة صعب، ولكن الأصعب هو البقاء فيها.

 

– ما رأيك في الفنّانين الّذين ظهروا مؤخّرًا وحقّقوا انتشارًا سريعًا، رغم عدم امتلاكهم الموهبة؟!

أنا لا أنفي موهبتهم، بل على العكس. فلولا موهبتهم لما استطاعوا الانتشار. ولكن عن أيّ انتشار نتحدّث، فهل الموهبة وحدها تكفي؟ وهل هذه الموهبة حقيقة راسخة أم أنّها مزيّفة، مغلّفة بقشور، وهل يعمل هذا الموهوب على تطوير موهبته؟ إنّ أي موهبة إن لم تُصقل بالعلم والمعرفة والتمرّس والتّجربة، وعدم الغرور ودراسة القدرات والرّغبة بالتّعلم من الكبير والصّغير، فستتبخّر عند أوّل شروق شمس، وكأنها لم تكن!

أصقلوا موهبتكم بالعلم والمعرفة والرّغبة في التعلّم. تواضعوا، لأن الفنّ والغناء والموسيقى بحار ومحيطات لم ننهل منها بعد إلا القليل أشبه بقطرات رذاذ صغيرة.

 

– ما هي اهتمامك الأخرى، بعيدًا عن الغناء والفن؟

أهتمّ بكلّ ما يتعلّق بعلم التّنمية البشريّة والتّنميّة الأسريّة، حيث إنّي أنهيت دورة دبلوم في علم التّنمية البشريّة، واختصاصًا في موضوع التّنمية الأسريّة، وأحاول تثقيف نفسي بكلّ ما يدور حولي من قضايا مجتمعيّة وسياسيّة ووطنيّة. أحبّ كلّ ما يتعلّق بعلم الشّرائع والدّين، وأرغب في أن أزيد ثقافتي في موضوع المرافعة الشّرعية ودراسة قوانين الأحوال الشّخصيّة، وهذا مجال عملي الآخر البعيد عن الفنّ والموسيقى والغناء.

 

– أنت اليوم مرافع شرعيّ، ويوجد في وسطنا العربي الكثير من المشاكل العائليّة.. ما هو سبب الطّلاق الرئيسيّ في مجتمعنا؟

هنالك أسباب عديدة ومتعدّدة للطّلاق أو للمشاكل الّتي تدور بين الأزواج، والّتي حسب رأيي ومن خلال تجربتي المتواضعة ممكن أن نصل إلى حلّ غالبيّتها عن طريق النّقاش أو بالحوار أو التّفاهم، إذا أردنا ذلك. إنّما الأغلب يختار الطّريقة الأسرع والأسهل، ألا وهي الطّلاق. ولكن عواقب الطّلاق وخيمة ومصائبه كبيرة، خاصّةً إذا كانت ثمرة الزّواج أطفال صغار. ويؤسفني أنّ نسبة الطّلاق في مجتمعنا بتزايد مستمرّ، قد تكون جرّاء أسباب ماديّة، أو اجتماعيّة، أو نفسيّة، أو تدخّل المجتمع والأهل، أو عدم الوعي لما يسمّى إطار الحياة الزّوجيّة.. فالأسباب عديدة ومتعدّدة، يصعب شرحها هنا.

 

– هل تعتقد أنّ الحظ سيبتسم لك كرجل أعمال كما حصل معك كفنّان؟

لا أعتبر نفسي رجل أعمال على الإطلاق.. هذه مقولة "كبيرة علي شوي". أحاول أن أعيش حياتي بتواضع وباحترام، وأن أقوم بواجبي كفنّان وكمرافع شرعيّ، وبواجباتي تجاه بيتي وعائلتي. فكثير من الأحيان أشعر وكأنّي أحمل بطيختين بيد واحدة، وهذا يكفيني ويزيد. أرجو من الله أن يمدّني بالصّحة وأن يعافيني ويعطيني القدرة على أن أقوم بواجبي تجاه مجتمعي وعائلتي.

 

– كلمة أخيرة توجّها للفنّانين المبتدئين؛ ولجمهورك الحبيب عبر التواصل إلكتروني ؟

أنصح جميع الشّباب الفنّانين المبتدئين أن يصقلوا موهبتهم بالدّراسة والعلم. أقول لهم: تمسّكوا بالقيم والأخلاقيّات، لأنّكم قدوة هذا المجتمع. كونوا مثاليّين في أخلاقكم وتصرّفاتكم. تحابوا تآخوا، واجعلوا المحبّة بينكم أكبر من أيّ شيء. وإن أتيحت لكم الفرصة فتعاونوا على الأعمال المشتركة. اعلموا أنّ كنزكم يكمن في مجتمعكم، فحافظوا على هذا المجتمع. اعلموا أنّ الوقوف على خشبة المسرح مسؤوليّة كبيرة ورسالة عظيمة يجب تأديتها على أكمل وجه. حافظوا على سلامة لغتكم العربيّة على المعاني والألفاظ والنّطق السّليم والإعراب الصّحيح ومخارج وصفات الحروف، فهذه هي حرفتكم. قدّروا واحترموا كلّ شخص كبيرًا كان أم صغيرًا، يستحقّ التّقدير والاحترام .