كنوز نت نشر بـ 28/09/2018 08:26 pm  


القاتل الصامت في غزه 


لكل داء دواء إلا في قطاع غزه ..


بقلم : عمري حسنين


الآلاف من المصابين بمرض السرطان يهددهم شبح الموت في ظل غياب الدواء ومنع السفر للعلاج في الخارج ! والسؤال الذي يطرح نفسه ....هل سنبقى مكتوفي الأيدي أمام هذه الكارثه الانسانيه ? 


في قطاع غزه يواجه أكثر من 13 ألف مصاب بالسرطان خطر الموت بشكل مضاعف ،أجساد ضعيفه منهكة إجتمع عليها ألم المرض مع قسوة الظروف ، يتوزع الألم على أجسادهم في مستشفيات تفتقر الى الدواء ،يتوجهون للمستشفي للعلاج وبكل أسف بواجهون مطلبهم بالعجز ،بعد غياب أكثر من 80% من علاجهم التخصصي الأساسي وتوقف العلاج الكيميائي بسبب نفاذ الأدوية ،ومنع السلطات الاسرائيلية لأكثر من 60% من التحويلات العلاجيه من السفر للخارج لتلقي العلاج .

اطفال في عمر الزهور أصبحوا سجناء للمرض والدواء ينتظرون من يمدهم بالأمل والحياة ، انعدم لديهم الشغف والتفاؤل بالمستقبل المشرق ،يعيشون في صراع مع الألم على حافة الموت ،بعد نفاذ العلاج التخصصي والعلاج الكيميائي ، الى جانب حرمانهم من ممارسة حياتهم الطبيعيه كباقي الاطفال بسبب هذا المرض الذي ينهش في أجسادهم ..دون أي نظرة شفقة او رفق بحالهم من قبل السلطة الفلسطينية او الدول العربية ،حتى جمعيات حقوق الانسان لم تعد تستطيع ان توفر ادنى حقوق للانسان الا وهي العلاج !! 

عبىء كبير يقع على كاهل وزارة الصحه في غزه ،حيث تضطر للعمل وفق جدول الأزمات ، في ظل أزمات مزمنه وانقطاع متكرر للأدوية ، تبدأ هذه الأزمات بتقليص العلاج ثم القطع النهائي مما يثير تساؤلات المرضى وذويهم،بما أن العلاج غير متوفر ..لماذا نتوجه للمستشفيات ؟!


ومناشدات مستمره بعلاجهم وتوفير الدواء لهم ..ولا من مجيب ،اجتمعت اللامبالاة الى جانب الإهمال لتستقبل مرضهم وتسهيل الترتيبات اللازمه لموتهم .
تكاليف العلاج باهضة الثمن في ظل الظروف الصعبة والفقر الذي يخيم على أرجاء القطاع ،كما ان علاجهم غير متوفر في العيادات الخاصه ،ولا يوجد جهة داعمة لتمويلهم بالعلاج الخاص بهم على نفقتها الخاصة .

كل عام مايزيد عن 1800 حالة جديدة مصابة "بالقاتل الصامت" بينهم 10% أطفال ..في حال كان المريض ذو حظ وفير ،ينال تحويلة علاج في الخارج بموعد بعيد ..ويبقى المريض على امل ان لايداهمه الموت قبل ان يسافر لتلقي العلاج .

كارثة حقيقية مدبرة لهؤلاء المرضى ..انقطاع الدواء بمثابة انقطاع الهواء عنهم ، ومناشداتهم تصل للجهات المعنية ولا تجد قلوب رحيمة لترأف بحالهم وتضعهم في سلم الأولويات .

مناشدات المرضى وذويهم باتت لا تهدأ بتوفير العلاج واعتبارهم حالة استثنائية يجب ان توضع في عين الأعتبار ،ومابين نقص الدواء والمنع من السفر للعلاج في الخارج ،هناك أرواح مهددة بالإنقراض تواجه الموت دون أمل بالخلاص من مرض أفقدهم قواهم ، وجهات مسؤولة غير مسؤولة عن ارواح ذنبها الوحيد انها موجودة في قطاع غزه .

والسؤال الذي يطرح نفسه ..
هل سنبقى مكتوفي الايدي امام هذه الكارثة الانسانية ؟؟

يجب ان تتكاثف الجهود على الصعيد المحلي والعربي وان نضم أصواتنا الي أصواتهم وان نقف الى جانبهم ونناشد باسمهم بتوفير علاجهم في مستشفيات القطاع والسماح لهم من قبل السلطات الاسرائيلية بتلقي العلاج في مستشفيات القدس والضفة الغربية والداخل في ظل هذا الإهمال المحلي والعربي لهذه القضية الإنسانية التي انعدمت أمامها كل معني الانسانية .