كنوز نت نشر بـ 09/09/2018 10:53 am  


التجربة القصصية للكاتبة السورية هدى الجلاب


بقلم: شاكر فريد حسن



هدى الجلاب كاتبة وشاعرة سورية، تكتب القصة القصيرة والنصوص الشعرية والنثرية، وتركز في كتاباتها على طرح وتصوير هموم الانسان وتحولاته الاجتماعية والعاطفية.
وهي تميل الى القصة كجنس أدبي قادر على رسم ونقل الواقع الحياتي المعاش، ولأنها تستطيع من خلالها تقديم أكثر الشرائح والهموم والمسائل الاجتماعية والوطنية.

صدر لهدى الجلاب حتى الأن : " قصر الجان " و " عبق الزهور "، بالاضافة الى مجموعتها القصصية " خارج المدار "، التي تحتوي على ١٧ قصة قصيرة، ذات مضامين وموضوعات اجتماعية ورومانسية ووطنية.
وتطل هدى الجلاب على نافذة الجرح السوري، وتستوحي عناوينها وموتيفاتها من الحياة الاجتماعية والواقع المعيش.

وتمتلك نصوصها لغة جميلة وتعابير موظفة بمشهدية وباتقان، ولا سيما في المونولج الداخلي. وهي تلجأ الى الأسلوب السردي المبسط الذي يقترب من القصة الكلاسيكية، ومن أسلوب الرواية بهدف الانسجام والاندماج بالمجتمع الانساني.

والصفة الغالبة على قصص الغلاب أنها تتحدث وتحكي عن أناس سوريين يعيشون على الأرض، وأكثر هؤلاء الناس من العامة الذين نلتقي بهم في الشوارع والأزقة والحارات والسوق والحقل والمصنع، ولم يكن الحديث عنهم لمجرد الحديث، لان هؤلاء عادة من الطبقات الشعبية الكادحة والمسحوقة.

وجوهر الواقعية في كتابات هدى الجلاب القصصية الكشف عن الدلالة الكبرى لما يحدث، وليس تصويرًا فوتغرافيًا، بل التصوير الممكن والصدق الفني.
هدى الجلاب نجحت في تقديم قصص ذات أبعاد اجتماعية، وتعبر عن القضايا والهموم الانسانية، ومعالجة الهم الذاتي والعام، وتجسيد الوجع السوري الكبير ورقي الانسان، مستمدة قوتها من قوة الحدث.


وهي تحتفظ بحرارة التشويق، وتحمل في قصصها ألفاظًا ومفردات كثيرة من الرشاقة والتعبير عن الحالات الانسانية في تجارب مختلفة.

ويمكن تلخيص خصائص الكتابة القصصية عند هدى الجلاب بما يلي:

التركيز على قصص واقعية بسيطة، مشوقة، خالية من التعقيد.
اللجوء الى لغة واضحة أنيقة تعتمد على التصوير والحفر في التجربة الانسانية.
اعتماد البناء الكلاسيكي لقصتها، بداية وعقدة ونهاية.
اعتماد الوصف والسرد والحوار الداخلي.

قصة هدى الجلاب تحفر في اتجاه تعميق مفهوم الانسان، وعلاقته بالحياة، في قضاياها الكبرى، وفي تفاصيلها اليومية، بعيدًا عن الظلم والجور والشقاء والعذاب اليومي، لأن الانسان أهم شيء في الوجود.

ومن نافلة القول، هدى الجلاب كاتبة قصصية تعي ماذا يعني تقديم رواية مطرزة في عالم اللغة والدهشة والتالق الابداعي، الذي يجعلنا نطالع نصوصها القصصية من خلال ميزان المعنى والقيمة الانسانية المتماسكة في اطار بنية الحكاية أو الرواية.

كل هذا يضعنا أمام تجربة ابداعية متعددة في التصاقها بهموم وقضايا البشرية.. تجربة فنية وانسانية، وموهبة ابداعية رائدة وأصيلة، تجمع اللغة المدهشة، والفكر الطبقي والانساني العميق، موصولًا باتساع الأفق والنزعة الانسانية الخالصة التي لا ترتبط بايديولوجيات تقتل تحركها الابداعي، ومتميزة في عطائها وعمق احساسها الأصيل، بمبادىء الانسانية. فلهدى الجلاب خالص التحايا واسمى معاني التقدير، وتمنياتي لها بالمزيد من التالق والابداع.