كنوز نت نشر بـ 06/09/2018 01:40 pm  


" دروز اسرائيل " في سوريا .. ما الرسالة ؟ .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحية العسكرية أو السياسية فحسب ، بل أصبح الانتصار السوري الذي حققته الدولة السورية و جيشها مسارا واضحا لجملة من الوقائع و المعطيات التي ستحدد و بشكل واضح ، معالم الشرق الأوسط الجديد ، و لا شك بأن الخطوات التي ستلي الانتصار السوري ستكون برهانا واضحا على أن الحرب السورية كانت بهدف اقصاء سوريا من الدور الاقليمي ، لكن هيهات ، فقد تكسرت على أبواب دمشق الخطط و المؤامرات و لا زالت ، و اليوم و بعد ثمان سنوات من الحرب المفروضة على سوريا ، تأتي الرسائل من كل حدب و صوب ، هي رسائل تحمل معاني الانتصار الحقيقي ، و تؤكد بأن سورية قيادة و جيشا و شعبا أكدوا للعالم أجمع معنى التضحية و الفداء ، و معنى أن تكون سورياً ، حتى أصبحت التجربة السورية مثالا في التضحية و الوطنية لكل وطنيّ العالم .

للتذكير ، فلا أحد يستطيع أن ينكر على سلطان باشا الأطرش ذلك القائد الوطني والمجاهد الثوري السوري الدرزي ، قيادته للثورة السورية الكبرى ومعركة استقلالها عن الخطط الانكليزية – الفرنسية عام 1925؛ ولا زالت كلماته و وصيته ترّن في آذان الوطنيين الأحرار في بلاد الشام ، و مخاطباً أبناء جلدته من الدروز بالقول: "وصيتي لكم، إخوتي وأبنائي العرب هي أن أمامكم طريقاً طويلة ومشقة شديدة تحتاج إلى جهاد وجهاد: جهاد مع النفس وجهاد مع العدو... فاصبروا صبر الأحرار ولتكن وحدتكم الوطنية وقوة إيمانكم وتراصّ صفوفكم هي سبيلكم لردّ كيد الأعداء وطرد الغاصبين وتحرير الأرض.. واعلموا أن ما أُخِذَ بالسيف، بالسيف يُؤخَذ، وأن الإيمان أقوى من كل سلاح، وأن كأس الحنظل في العز أشهى من ماء الحياة مع الذل وأن الإيمان يُشحَن بالصبر ويُحفَظ بالعدل ويُعَزّز باليقين ويُقوّى بالجهاد" .


اليوم و في تطور يعكس البُعد الأخر لمعنى الانتصار السوري ، فقد قام وفد رفيع المستوى من مشايخ الدروز في إسرائيل بزيارة إلى سورية ، و تحديدا مدينة السويداء الجريحة و الصامدة ، فالرد الوطني الدرزي على إجرام و إرهاب الفصائل الارهابية التي كانت تتحرك بإشراف و رعاية اسرائيل ضد سوريا و وحدة جغرافيتها ، هذا الرد جاء بمضامين الزيارة التي تؤكد بأن دروز اسرائيل هم على علاقة بالوطن الأم سوريا ، و كل ممارسات الدول صاحبة العدوان على سوريا لن تستطيع ضرب اللحمة الوطنية ، و من حاول خلال سنوات الحرب على سوريا ترسيخ الطائفية ، فبهذه الزيارة تتكسر كل المراهنات على تقسيم سوريا " طائفيا " ، و بوحدة ابناء سوريا في الداخل و الخارج ستكون الدولة السورية سدا منيعا في قادم الأيام تجاه كل الخطط و المؤامرات .

زيارة اليوم هي ليست صك براءة لإسرائيل و تبرئتها من دعم الفصائل الارهابية ، فالأمر يتجاوز ذلك ، لأن مضامين الزيارة تحمل رسائل إلى جميع من حاول كسر الدولة السورية ، فالتضامن مع سورية يُمثل رسالة استراتيجية تؤكد بأن الدولة السورية انتصرت ، و كذلك فإن أبواب دمشق مُشرعة لمن يريد و لكن وفق السيادة السورية التي لا تُجزأ ، و لا يمكن المساومة عليها ، و اللافت في هذا الزيارة بأن الاردن الذي كان شريكا في الحرب على سورية ، يسمح اليوم لهذا الوفد بالمرور عبر أراضيه بعد أن كانت ممرات الأردن حِكرا على الفصائل الارهابية ، ما يؤكد و بشكل واضح الانكفاء الأمريكي و محورها المعادي ضد سوريا ، فسوريا كانت و لا زالت و ستبقى الحضن الوطني الحر لكل احرار و شرفاء العالم .