كنوز نت نشر بـ 02/09/2018 10:29 am  



أيها الموت تمهل.. ريثما ننتهي من تشييع مغدورنا المناوب


 وديع عواودة


بعد الثرثرة الواسعة بعد جريمة القتل المناوبة في الرينة وقبلها في جسر الزرقاء والطيرة فيما يلي بعض الملاحظات.


1 هل يطلب من عائلات القتلة التي ربتهم على السكين والمسدس بالرحيل كما يجري بعد كل جريمة قتل ؟
2 لا مبرر للغمز واللمز الطائفي فالقتل أبشع أنواع الجرائم.. حبله عالجرار وهو وحش أعمى.. ولنتصدى له خارج صفحات الفيسبوك. ..ولنشارك غدا في مظاهرة الاحتجاج في تل أبيب على قصور الشرطة.
3 ما يجري حتى الآن هو " مناظر" أما فيلم الرعب فهو قادم لأن النار ستتسع طالما أننا عالقون في ردود الفعل دون خطة تبتكرها وتتابعها المتابعة والقطرية والمشتركة. هذه الخطة تقتضي تكريس طاقات أكبر لرتيب البيت أولا.
4 تصاعد الجريمة يكشف انصرافنا عن الجبهة الداخلية  وانشغال أحزابنا العربية بالكنيست والمنافسات الشخصية والحزبية. ما يراه كل منا في انتخابات السلطات المحلية وترك الحلبة لشلل من الزعران والجهلة دليل على اختلال الموازين والأولويات. مثلنا كمن يخرج لإطفاء النار  في الشارع والنيران تنبث من نوافذ بيته. نريد الأحزاب العربية مثلا أن تتنافس على الحكم المحلي كما تتنافس على الكنيست حيث الميزانيات والمايكرفونات... ونريد نضالا منهجيا لاضطرار الشرطة على عدم الاكتفاء بفتح محطات بل تغيير السياسات تجاه المواطنين العرب.

5 مهما كان مداها طويلا لابد من الاستثمار بكل ما يزيد مناعتنا الاجتماعية بالتربية على القيم، نشر الثقافة وتعميق الهوية في كل الأطر من البيت إلى المدرسة إلى النادي حتى دور العبادة وليس بالوعظ فحسب بل بالعمل والاقتداء والتربية.
6 يعكس استشراء القتل في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل حالة تشويه الهوية. لهجتنا الخطابية القومية مرتفعة و " الدورة الوطنية " عالية لكن في الواقع هوية الأجيال هجينة وملتبسة وهي ثمرة أسرلة منهجية وضعف التثقيف والتنشئة الوطنية ويمكن ملاحظة فقدان التعبئة والتثقيف في أداء وحالة السياسة والأحزاب العربية اليوم.
7 تفاحة واحدة تفسد كل ما في الصندوق. يكفي أن ينزلق 10% منا للرذيلة والزعرنة حتى نكون في خطر طالما أن الشرطة والمحاكم الإسرائيلية تترك " البطيخ يكسر بعضه" وتمتنع عن لم السلاح وملاحقة الجريمة والمجرمين وردعهم.
8 كل من يظن أن التربية الحقيقية المشتهاة تنجينا من هذا الوبأ فهو واهم. الشرطة والمحاكم وظيفتها حماية المواطنين وحقوقهم وهذا ما تقوم به في الشارع الإسرائيلي وتهمله في الشارع العربي.. لاسيما أن السلاح معظمه مهرب من الجيش. لو استخدم هذا السلاح ضد هدف أو مواطن إسرائيلي لتم الكشف عن المجرم خلال ساعة كما شهدنا في قتل مستوطن في كفر قاسم قبل عام. في الجانب اليهودي تكاد تجهز على عائلات الإجرام وعندنا هذه تزدهر.
9 تراجع نسبة الجريمة في الضفة الغربية مرده وجود شرطة فلسطينية تقوم بواجباتها. فلماذا تتراجع الجريمة هناك وهنا تتضاعف ؟ ألا يرتبط ذلك بدور الشرطة وبنجاة الهوية الوطنية لدى العامة من التشويه ؟
10 من يتهم الشرطة  الإسرائيلية ولا يرى العيب الذاتي فينا فهو كـ من يتهم الذات فقط ويعفي الشرطة فقط. بكل الحالتين هذا تسطيح واجتزاء وفهم معطوب للواقع. وهناك محاولات صبيانية أو مقصودة لدس السم بالدسم بإعفاء الشرطة من واجبها واتهام المجتمع العربي فقط،وبخلاف حتى ما قاله مراقب الدولة في تقريره الأخير!

 فيا أيها النائمون على إبر الذكريات ! ألا تشعرون بصوت الزلزال في حافر الظبي ؟
تساءل الراحل الباقي محمود درويش في سياق مناجاته مع موته الخاص به ويمكن استعارة التساؤل في سياق موتنا أو إماتتنا بعضنا البعض !
أيها الموت تمهل.. ريثما ننتهي من تشييع زهرة  قطفت بالأمس.. وريثما نرتّب بيتنا من جديد !