كنوز نت نشر بـ 09/08/2018 03:41 pm  


ايران و العقوبات " الترامبية " .. النتائج و التداعيات ؟



بقلم .. الدكتور حسن مرهج


بداية يمكننا القول بأن الهدف من العقوبات الاقتصادية الدولية ، هو إعادة رسم خارطة التوازنات الإقليمية و الدولية ، و هذا تماما ما ينطبق على العقوبات ضد ايران ، و بالتالي فإن هدف العقوبات الاقتصادية تتمثل في الردع و فرض الامتثال للقانون الدولي ، و في بعدٍ أخر تحمل العقوبات الاقتصادية هدفا يتمثل في زعزعة الاستقرار و تقييد إمكانيات الدولة المستهدفة .

ايران ، و منذ أكثر من ثلاثة عقود، ظلّ الحصار الاقتصاديّ والماليّ يمثّل ركنًا ثابتًا في سياسة الضّغط التي تتبعها واشنطن تجاه إيران ، وفي هذا السّياق بإمكاننا فهم كلّ العقوبات الأمريكية الأخيرة ضدّ طهران، والتي جاءت على خلفيّة عدم استجابة إيران للمطالب الأمريكية ، و على الرغم من أن الوقت لا يزال مبكرا لتقييم تأثير هذه العقوبات على النظام الاقتصادي و المالي لطهران ، لكن بإمكاننا تسليط الضوء على تداعياتها و إسقاطه على ما يشهده الشرق الأوسط من حروب و توترات .

أمريكا التي تعود لسياسة فرض العقوبات ضد إيران ، و التي يبدو أنها ستكون بداية تحولات جذرية تطال الشرق الأوسط ، و فرض العقوبات مجددا يدل و بشكل مباشر على تخبط واشنطن و همجية سياساتها ، فبعد أن كان هدف واشنطن محاربة الإرهاب ، عادت لتكون واشنطن راعية الإرهاب و عبر دعم الدول التي تحتضنه ، و ما فرض العقوبات مجددا على إيران إلا توجه أمريكي واضح لزيادة التوترات من جهة ، و تنفيذا لسياسة بعض الدول الإقليمية على اعتبار أن إيران تُمثل " فوبيا " لها من جهة أخرى ، و بالتالي نحن أمام معادلة ردع اقتصادية تقودها بعض الدول الإقليمية و برعاية أمريكية من أجل التضييق على سياسية إيران الخارجية ، خاصة فيما يتعلق باليمن و سوريا و العراق .

من الواضح أن ترامب " التاجر " يمارس سياسية فرض العقوبات المترافقة بالتخويف من ايران ، من أجل الوصول إلى ثلاث نتائج :


أولا : تسعى واشنطن ومن خلال ما تقوم به من سياسة التخويف من إيران ، إلى تحريض المحور العربي المعادي لإيران ، هذا الأمر سعت واشنطن وتسعى لترسيخه عبر جعل الطرف الإيراني هدفاً لسياسات دول المنطقة وتحديداً الخليجية والعربية البعيدة عن قضايا شعوب المنطقة .

ثانيا : أكد ترامب هدفه محاربة الإرهاب كأولوية لإدارته الجديدة ، كان ذلك قبل دخوله للبيت الأبيض ، لكن يبدو أن هذه الأولوية تغيرت وانقلبت لتُصبح مسألة الدفاع عن الإرهاب ودعم حُماته كالسعودية أولوية الإدارة الأمريكية الجديدة ، وهو ما يمكن استنتاجه من خلال بداية فصل أمريكي جديد من الحرب السياسية والإعلامية ضد إيران ، و المترافقة بطبيعة الحال بإعادة فرض العقوبات عليها .

ثالثا : قدرة إيران على دفع ومحاربة المشروع الأمريكي في المنطقة، ونجاحها في إيجاد واقع يحتضن أهداف شعوب دول المنطقة ويُعزز قدرة الأطراف الممانعة، هو السبب الأساسي وراء اتخاذ ترامب خيار الحرب على إيران اقتصادياً ، عبر فرض عقوبات جديدة ضد إيران قد تُناقض النهج الذي اعتمدته الإدارة الأمريكية السابقة.

و عليه ، لا يمكن أن ننظر للعقوبات الجديدة على أنها اقتصادية بحتة ، فلواقع يؤكد بأن ايران و سياستها الخارجية كانت هدفاً لواشنطن و أدواتها في المنطقة ، و من الواضح أن الرهان الأمريكي في زعزعة الاستقرار في ايران ، لا يستهدف الداخل الايراني فحسب ، بل تعتمد واشنطن على ضرب مصالح ايران الاقتصادية و السياسية في الخارج أيضا ، في محاولة منها لدفع طهران إلى المساومة و الرضوخ في الملفات الاقليمية ، و من جهة أخرى تُدرك واشنطن أن كل استراتيجيات معاقبة طهران لم تنجح بما فيها استراتيجية احتواء إيران والتي كان الاتفاق النووي جزءاً منه ، وهو ما جعل صُناع القرار يُدركون محدودية الخيارات تجاه إيران ، لذلك لم يعد أمامهم إلا الرهان على مفاعيل الضغط الأميركي على الشعب الإيراني وضرب التكامل بينه وبين النظام الحاكم.

في النتيجة ، يمكننا القول أن حد أهم اسباب إعادة فرض العقوبات على طهران ، يأتي في سياق تحجيم الدور الإيراني الإقليمي ، لضرب التحالفات الإيرانية مع سوريا و اليمن و حزب الله ، فمن المفترض و بحسب الرؤية الأمريكية ، فإن هذه العقوبات ستؤثر بشكل مباشر على الداخل الإيراني ، لأمر الذي سيدفع إيران إلى التخلي عن دعم حركات المقاومة و إعادة التموضع داخل الجغرافية الإيرانية ، من أجل تدارك تداعيات هذه العقوبات ، لكن الرؤية الأمريكية فشلت خلال العقود الماضية ، و ما يؤكد أيضا عدم جدوى هذه العقوبات التصريحات الأوربية التي جاءت بمجملها في إطار رفض هذه العقوبات و تقييد الحركة الاقتصادية مع ايران .

من الجدير أن نَذكر بأن الرئيس الإيراني حسن روحاني حذر خلال كلمة ألقاها في مؤتمر رؤساء الوفود الإيرانية الرئيس الأمريكي من "اللعب بالنار"، معلناً أن "على واشنطن أن تعلم أن السلام معنا هو السلام الحقيقي والحرب معنا هي أم كل الحروب".