كنوز نت نشر بـ 29/07/2018 11:38 am  


حل مشكلة الدروز – يهود فخريون


بقلم : جدعون ليفي : هآرتس،29.7.2018 ترجمة: أمين خير الدين 


     
كالعادة يمكن اقتباس حل مشكلة الدروز من الدولة الأم المبدئيّة والصديقة الأفضل في الماضي، جنوب أفريقيا. في سنوات ال – 60 سكّ نظام الأبرتهايد مصطلح "بيض فخريون" (Honorary Whites)، ومنحوه لمواطني جنوب شرق آسيا، خاصّة اليابانيين، فقط بسبب العلاقات التجارية معهم. اليابانيون، بالمناسبة، حظوا لدى النازيين أيضا بلقب "أسود فخريا". هذا هو الحل: أن يُمْنَح الدروز لقب "يهود فخريون"، بسبب تجنيدهم بالجيش، وإلغاء مشكلة هويتهم في دولة اليهود.
  
يجب أن نشكر الدروز، بفضل احتجاجهم، وخاصة بفضل صدمة النفاق من جانب "إخوتهم" اليهود، تكشّفت حقيقتان جوهريّتان لم يعد بالإمكان تمويههما: الأولى، ليس هناك عنصرية بمقادير ونسب مئوية، كما تحاول إسرائيل أن تعرض، هناك أو عنصرية أو لا عنصريّة؛ الثانية، لا حل ديمقراطي سوى دولة لكل مواطنيها. بفضل الدروز، وللأسف الشديد يهتمون فقط بأنفسهم وليس لباقي الأقليّات، ربما يتغلغل هذا الإدراك لكافة قطاعات المجتمع. كل حل أخر سيكون فاشلا وكاذبا، وسيكون كرُقْعة على رُقْعة من المخادعة. لن تكون في إسرائيل ديمقراطيّة، إن لم تكن دولة لكل مواطنيها.
  

 يمكن لتورّط الحكومة مع الدروز ولفيض تعقيبات النفاق من الأغلبية اليهوديّة أن تكونا وقفة كوميدية لالتقاط الأنفاس في تاريخ الصهيونيّة العنصريّة، لولا قسوتهما. استيقظت إسرائيل مفزوعة: ورطة، نسينا أن الدروز شركاء نشيطون في مشروع الاحتلال، جنود مخلصون في جيش الدفاع. أو ما يُسمّى بلغة عبرية درزية حلف الدم. لذلك ينبغي الإصغاء لمشكلتهم. في دولة تُعْتبر التضحية الكبرى والوحيدة هي قتل العرب، يستحق الدروز للاهتمام. التماس الضباط في الاحتياط، لم يقدّموا أيّ التماس آخر في أي موضوع آخر في حياتهم، إرث عبارات جوفاء عن الحلف والمساواة، الضغط الجماهيري يزداد. حتى أن رياض علي، صحفي مع تمييز في الحقوق، احتاج لابنه الشرطي الذي يخدم في القسم المُحْتل من أورشليم ليحظى بقليل من الاهتمام.
   
ثبت للمرة الثانية: إسبارطه، عندما يتعلق الأمر بالأقليات أيضا. لقد صُدِم البريغادير أمل أسعد من قانون القوميّة؟ نهاية العالم. ينبغي فورا تصحيح الإجحاف. هل صُدِم البروفسور نيقولا مبجش والدكتور يزيد برغوثي، الجراحان المتميزان في جراحة امراض الجهاز البولي في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب ؟ هل تضحياتهما للمجتمع أقل من تضحية البريغادير؟ بماذا؟ هما ليسا ضابطين، هل لا قيمة لتضحياتهما ولا يعني أحدا إن صُدِما من القانون. ليستمرا بعملهما بإخلاص وأمانة وعناية باليهود، وعليهما تقديم الشكر لأنهما هنا.
  
تَعْرِض إسرائيل معيار مساواة جديد: أولا يهود يقتلون العرب (يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي)، بعد ذلك يهود لا يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي، بعدهم دروز يخدمون، بدو يخدمون، شراكسة يخدمون، مسيحيون يمكن اُعتبارهم عربا صالحين، وأخيرا في النهاية، عرب مسلمون، لا يستحقون حقوقا في دولة اليهود.
   
لم يُصدم رياض علي وأمل أسعد فقط من قانون القومية. صُدِم كل المسلمون الإسرائيليون، وقد قدم بعضهم خدمات لا تقلّ، وعلى أي حال ينبغي ألاّ تُفْصَل حقوقهم عن تضحياتهم، صُدِموا من الأعماق. غولانيو (مَن يخدم في وحدة غولاني - المترجم) غابي أشكنازي لم يعلنوا لهم "دعم تضامن واحتضان مع الإخوة"، التصاق مقرِف، قُدماء المظليين لم يقفوا بجانبهم "كتفا بكتف تعبيرا عن علاقة الأخوّة". الأطباء، الصيادلة، الممرضات، الأدباء، الطلاب الجامعيون والعمال المسلمون لا يستحقون تضامن الأخوة. لأنهم لا يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي لذلك لا حقوق لهم.
   
يمكن لإسرائيل الاستمرار في تدريج العرب تدريجا عنصريا بدءا بالصالحين وحتى بالأشرار. ندفع أُجْرة للدروز، ونتخبط مع الشركس، نرشي الشركس وماذا سنفعل مع المسيحيين، قبل أن ننطق كلمة عن قصّاصي ألأثر البدو. لن تكون ثمّة ديمقراطيّة، طالما لا تمنح مساواة تامّة لكل مواطنيها، بدون تمييز. حاليا دعونا نمنح الدروز لقب "يهود فخريون". هذا يحوّل إسرائيل لدولة ديمقراطيّة، بالضبط كما كانت جنوب أفريقيا.