كنوز نت نشر بـ 22/07/2018 10:02 pm  


الخوذ البيضاء .. إرهاب بغطاء إنساني .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


في سياق الحرب المفروضة على سوريا ، بات واضحا أن الدول الغربية لم تدخر جهدا في محاولة منها لتدمير الدولة السورية ، و فضلا عن الدعم المادي و اللوجستي المقدم للفصائل الإرهابية ، تعاظم دور هذه الدول ليصل إلى الدور الإنساني لكن تحت ستار الإرهاب ، ليس غريبا و ليس بالأمر المفاجئ ، دعم انساني بغطاء إرهابي ، و حين نتحدث عن جمعيات أو منظمات انسانية كان لها دور تخريبي في سوريا ، يتبادر إلى الأذهان بصورة مباشرة ما يسمى منظمة الخوذ البيضاء ، حيث تكيل وسائل الإعلام الغربية آيات المديح لهذه المنظمة ،التي تمارس نشاطها في سوري ،غير أن حقيقة هذه المنظمة ستكون صادمة و ستؤكد حجم لدور التخريبي الذي أنيط بهذه المنظمة الإرهابية .

" النشأة المشبوهة "


وعمل ميزوريه بعدما ترك الخدمة في الجيش لحساب منظمات تزاول النشاط المشبوه مثل جماعة المرتزقة "أوليف غروب".
منظمة "الخوذ البيضاء" أنشئت في عام 2013 في تركيا وأسسها الخبير الأمني جيمس لي ميزوريه، وهو موظف سابق في مخابرات الجيش البريطاني ، و يُذكر أن ميزوريه عمل بعدما ترك الخدمة في الجيش لحساب منظمات تزاول النشاط المشبوه مثل جماعة المرتزقة "أوليف غروب" ، و الخوذ البيضاء تمارس فعالياتها شكلياً كمنظمة تطوعية إنسانية، تتصف بالحياد وعدم التحيز كما هو معلن عنها ، وقيل إن الخوذ البيضاء جماعة مدنية تطوعية تشكلت على خلفية الحاجة لمواجهة تداعيات "الصراع المسلح "، وضمت بين صفوفها فئات مختلفة من السوريين، عمالاً وحرفيين وطلبة ومهندسين وعاطلين عن العمل، وغيرهم ممن أخذوا على عاتقهم مهمة مساعدة الناس على نحو ما هي عليه مهمة فرق الدفاع المدني المعروفة في العالم ، لكن الصورة الانسانية التي يسوقها الغرب عن هذه المنظمة ، تتنافى مع ما يراه الباحثون المستقلون أثناء جولاتهم في سوريا " و هذا بلسان المتابعين الأوربيين للشأن في سوريا " ، ومع ما يراه و يعيشه سكان المناطق التي تتواجد فيها هذه الجماعة ، حيث كشف عدد من المتابعين الأوربيين أن منظمة الخوذ البيضاء تدعم الأطماع الاستعمارية للدول الغربية وتؤيد نشاطات المجموعات المتطرفة و الإرهابية في سوريا ، بل أكثر من ذلك ، فهناك معلومات موثقة تلقي الضوء على دور "الخوذ البيضاء" في الحرب الإرهابية ضد الحكومة السورية.

" حقائق تؤكد الدور الإرهابي و التجسسي في سوريا "


تقارير عديدة أكدت أن الخوذ البيضاء كانت تمارس العنف ضد المدنيين المتواجدين في مناطق عملهم ، فضلا عن أخذهم المدنيين كدروع بشرية ، كما كانت المهمة الرئيسية لهذه المنظمة تقديم الدعم للجماعات الارهابية و تحديدا النصرة و داعش من خلال توفير احتياجاتهما و رصد مسارات الطيران السوري والروسي ، و إيصال المعلومات الاستخباراتية عن تحركات الجيش السوري و التي كانت تصل لهم عبر CIA بشكل مباشر و بالتنسيق مع بعض الدول الأوروبية ، هذه الدول و بالأرقام قدمت دعم مالي هائل ، حيث كشفت التقارير ن مؤسس هذه المنظمة لم يواجه صعوبة في الحصول على الدعم المالي من الدول الأجنبية ، وحصل ميزوريه في بادئ الأمر على مبلغ يقارب 300000 دولار من عدد من الدول منها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، ثم ارتفع حسابه إلى 100 مليون دولار حين بدأ يتلقى الدعم من المنظمات غير الحكومية ، وحصل ميزوريه من هولندا على 4.5 مليون دولار ومن ألمانيا على 4.5 مليون دولار ومن الدانمارك على 3.2 مليون دولار ،و وصلت المعدات وتجهيزات أخرى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ، كما حصلت لخوذ البيضاء على ما يزيد 150 مليون دولار أمريكي قبل فبراير/شباط 2018.

" حقائق صادمة "



وكشفت منظمة "أطباء سويديون لحقوق الإنسان" أن من يسمون أنفسهم منقذين وطوعيين لم ينقذوا الأطفال السوريين بل على العكس قاموا بقتلهم ، وبعد التدقيق بالمقاطع المسجلة التي تظهر معاناة أطفال سوريين نتيجة "هجوم كيميائي مفترض "، توصل الخبراء السويديون إلى أن "المنقذين" من الخوذ البيضاء يقومون بحقن الطفل بالأدرينالين في منطقة القلب بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم الكيميائي لا يتم بهذه الطريقة ، ولم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة في مقطع الفيديو المسجل وهذا يعني أنهم لم يقوموا بحقن الطفل بالدواء ، وتبين من تحليل مقاطع الفيديو المسجلة عن نشاطات "الخوذ البيضاء" أنهم لم ينقذوا المدنيين في سوريا بل على العكس قاموا باتخاذ الإجراءات التي تودي بحياة الإنسان ، على أي حال فإن ما أعلنه "الخوذ البيضاء" من أنهم أنقذوا أكثر من 90 ألف شخص موضع الشك لاسيما وإنهم والحكومات الغربية الداعمة لهم لم يقدموا أية وثائق ولم يعلنوا أسماء من تم "إنقاذهم".

إن "الخوذ البيضاء" يقدمون ما يجب أن يدل على أن القوات الحكومية تستخدم الأسلحة الكيميائية وتقترف غير ذلك من "الفظائع" التي يمكن اتخاذها ذريعة للتدخل في سوريا .

من ضمن الحقائق الصادمة لهذه المنظمة الارهابية ، أن المراكز التابعة لهذه المنظمة تقع بالقرب من قواعد جبهة النصرة الارهابية ، و أن الذين يتلقون العلاج في مستشفياتهم معظمهم عسكريون وليسوا مدنيين ، حتى أن هذه المنظمة استخدمت نفس المباني التي تتواجد فيها "النصرة" وتنظيمات الإرهاب الأخرى ، ولا غرابة أن منظمة "الخوذ البيضاء" على اتصال وثيق مع تنظيمات من هذا النوع مع العلم أن الجماعة تتواجد في المناطق السورية التي تحتلها تنظيمات إرهابية ، من هنا لاحظنا كيف كان التدخل الغربي في بنود الاتفاق الذي نص على إخراج الإرهابيين من حلب ، حيث بات واضحا أن الغرب كان يسعى لإخراجهم خشية أن يصطادهم الجيش السوري فتكشف الحقائق ، 
وعلى سبيل المثال يُظهر مقطع الفيديو الذي التقط أثناء قيام النصرة بشن الهجمة الشعواء في شهر مارس/آذار 2015، "الخوذ البيضاء" يعتدون على المدنيين بالضرب بالتنسيق مع عناصر النصرة. ويُظهر مقطع الفيديو الآخر "الخوذ البيضاء" يحتفلون مع عناصر جبهة النصرة بـ"الانتصار" في الساحة الرئيسية لمدينة إدلب.

" مفارقات غريبة "


من سخرية القدر أن رئيس منظمة "الخوذ البيضاء" في سوريا رائد صالح مُنع في أبريل/نيسان 2016 من الدخول إلى الولايات المتحدة وتم ترحيله من مطار واشنطن ، وعندما سئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر عن تلك الحادثة تعذر عليه أن يرد ، مؤكدا بذلك أن الولايات المتحدة زودت الجماعة بـ23 مليون دولار على أقل تقدير على الرغم من الاشتباه بأن لصالح صلة مع المتطرفين.

وبينما يستمر الغرب في توفير الدعم المالي لمنظمة "الخوذ البيضاء" ويظل يسبح بحمدهم، ترتسم ملامح الانهيار الذي يطال أطراف واجهة الجماعة.
في المحصلة ، تم إجلاء حوالي 800 من عناصر الخوذ البيضاء من الجنوب السوري بعد انتهاء دورهم ، عبر اسرائيل ليتم توطينهم في كل من المانيا و فرنسا و بريطانيا و كندا ، و من الممكن أن نشهد قريبا إعادة تدوير لهؤلاء الارهابيين المدربين جيدا ، ليتم استخدامهم في سوريا مجددا و تحت ذرائع انسانية .