كنوز نت نشر بـ 20/07/2018 10:46 am  


قانون القومية


أمين خير الدين


هل جاء قانون القومية مفاجأة، هل جاء بجديد، الحديث يدور في دواوين القرايا وكأن نجما سقط من سماء عالية ، حطّمت آمالا كثيرة كانت معقودة
   
قانون القومية ليس جديدا، لم يأت بجديد، لأن القانون طّرح للمداولات كاقتراح تشريعي في الكنيست، ولأن الحديث في الإعلام وعلى صفحات الجرائد طال هذا القانون منذ مدّة طويلة – نسبيا - ، القانون ليس جديدا على أرض الواقع لأننا نعيش هذا القانون منذ عقود، نعيشه منذ خمسينات القرن الماضي، أيام الحكم العسكري، أيام نهب الأراضي، أيام ملاحقة المخابرات، أيام كنّا نُجْبر على معايدة الحاكم العسكري في الناصرة بمناسبة يوم الاستقلال، أيام كان المعلم والمدير وأي موظف يحتاج إلى تزكية الحاكم العسكري ـ أيام كان ينفى المواطن أو يُدعى للتحقيق بمجرد قراءته لصحيفة الاتحاد أو حتى المرصاد، نعيشه في الكنيست، وفي الوزارات، وأمام قوات الأمن، بمختلف فروعها، وفي المطارات والقطارات والسوبرماركتات، كنا نعيش معه وبدونه،

والآن جاء مشرَّعا بزفّة وطبول ورقص، مع قليل من البكاء، جاء ليزيل الضبابية عن الديمقراطيّة الوحيدة التي تدّعيها إسرائيل، وكأنها الواحة الوحيدة في الشرق الأوسط، جاء يكشف الوجه الحقيقي لدولة قامت على أسس عنصرية للحركة الصهيونية، ظلّ العالم بأجمعه يستنكر مبادئ هذه الحركة حتى سنين ليست بعيدة، يذكرها كل من يستطيع الرؤية حتى من الغربال فقط، جاء هذا القانون يكشف مهزلة وتلاعبا بالكلمات، لم ينتبه المواطن البسيط من أنه لا يمكن أن تجتمع الديمقراطة مع التعصب أيا كان، ولا يمكن للديمقراطية أن تتنفس في ظل نظام ديني. بكلمات واضحة لا يمكن أن تكون دولة يهودية وديمقراطية، أو مسلمة وديمقراطيىة، أو مسيحية أو درزية أو بوذية وفي نفس الوقت ديمقراطية، هذه المبادئ المؤطرة بأفكار ليست مرنة؛ تتناقض مع الديمقراطة المطلقة.

الآن جاءت الكنيست وقررت أن الدولة يهودية ولليهود، تنازلت عن الديمقراطية وهذا ليس بجديد ، كنّا نعيش ذلك في الواقع كنّا نعيشه في الكنيست مع أعضاء الكنيست العرب، ومن ضمنهم الدروز، ومن ضمنهم أيضا من باعوا أنفسهم بدون سعر للصهيونيّة العنصريّة، كنا نعيش ذلك في الوزارات، المطارات، القطارات، السوبر ماركتات، القهاوي، المطاعم، وفي الشوارع.

أين أراضينا، مَن لم يتعرض لتفتيش مهين في المطار لأن مجرد اسمه يوحي بأنه عربي، كم مرة تعرض، حتى الجنود للضرب لأنهم يتكلمون لغة عربية، أين دروس القواعد، والنصوص الشعرية في مدارسنا، أين لغتنا، أعطوها المكانة الخاصة التي لا تشرّفها هذه المكانة، وهي لغة البلاد ولغة أهلها.

حتى الذين استنكروا القانون لم يستنكروه لأنه تعدّ على حقوق الإنسان كإنسان، لم يستنكروه لأنه إلغاء للحق ، أيا كان صاحبه، ليس للحق اعتبار بنظرهم، الكثيرون لا يتحدثون عن الحق، إلا إذا كان في صالحهم، رئيس الدولة استنكر القانون لأن القانون، بنظره، "سلاح بأيدي أعداء إسرائيل، وليس لأنه يلغي وجود شعب آخر صاحب البلاد، أو لأنه مساس بحق إلهي للإنسان كإنسان، المستشار القانوني للدولة استنكر القانون بسبب "انعكاساته الدولية" على دولة إسرائيل، بعض النواب الذين ينبغي أن يكونا عربا استنكروه لأنه يمس بفئة ينتمون إليها فقط . حمد عمار قال إنه سيصوت ضد القانون لأنه لا يمنح المواطن الدرزي مساواة كالمواطن اليهودي" وطلب إدخال بند في القانون "يثبت المساواة بين المواطن الدرزي والمواطن اليهودي، وعندما رُفِض طلبه صوت ضد القانون، ولو استُجيب طلبه لصوّتَ مع القانون. رؤساء مجالس استنكروا القانون لأنه لا يضمن المساواة للفئات الضيقة التي ينتمون إليها.

القانون لا يتعلّق باليهود أو العرب فقط، القانون ضد الديمقراطية، ضدّ إنسانية الإنسان، ضدة كرامته، القانون ضد التعايش، ضد السلام وضد الله، لأن الله لا يحب المختالين المتعالين، لهذا، أسقط هذا القانون - دون ان ننتبه - حين كنا نعيش معه، وحين جاء بطبل وزمر اسقط مقولة: "واحة اليمقراطية في الشرق" وأظهر بلاد العسل والحليب، على أنها في حقيقة أمرها بدون عسل وبدون حليب، والذي يتغنى بالبحبوحة ومخصصات التأمين والرفاهية، في ظل الرهنيات للبنوك "والمينوس"، سيبقى يتغنى وستبقى أصابعة تلعب على المزمار وهو محمول على الأكتاف في طريقه إلى عالم المساواة الحقيقية. عالم لكل مواطنيه...!!