كنوز نت نشر بـ 20/07/2018 10:32 am  


حوار مع الشاعر الفلسطيني الكبير عزالدين المناصرة


(سوريا الكنعانية)... باقية بحضارتها و مقاومتها وشعبها العظيم
حاوره: (خميس السلطي- (سلطنة عُمان)

مقدمة:

-ولد في (محافظة الخليل – فلسطين، 11/4/1946).
-صدر له (أحد عشر) ديواناً شعرياً، وخمسة وعشرون كتاباً في النقد الأدبي والثقافي، والتاريخ، والفكر.
-حصل على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن في (جامعة صوفيا، بلغاريا، عام 1981). وحصل على رتبة الأستاذية (بروفيسور) في جامعة فيلادلفيا، عام 2005. وكان قد درس اللغة العربية والعلوم الإسلامية بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة وتخرَّج فيها عام 1968.
-عاش (18 عاماً بفلسطين) حتى أكتوبر 1964. ثم عاش في المنافي: (مصر، لبنان، بلغاريا، تونس، الجزائر، الأردن).
-عمل صحافياً في (عمان، وبيروت) في الفترة (1970 – 1982). وعمل في التعليم الجامعي منذ (1983) وحتى (1/9/2017) – أستاذاً في الجامعات التالية: (جامعة قسنطينة، جامعة تلمسان، جامعة القدس المفتوحة، كلية العلوم التربوية (وكالة الغوث الدولية)، جامعة فيلادلفيا).
-شارك في الثورة الفلسطينية المعاصرة (1964 – 1994)، وانتخب عام 1976 – عضواً في القيادة العسكرية لقوات الثورة الفلسطينية – اللبنانية المشتركة في (جنوب بيروت)، وشارك في معركة كفر شوبا في جنوب لبنان 1976. ومعركة المتحف خلال حصار بيروت 1982. وقاد (معركة المطاحن) بنفسه، لفك الحصار عن مخيم تل الزعتر المحاصر في حزيران (1976). وانتخب رئيساً للجان الوحدة الفلسطينية في الجزائر 1985 – 1987.
-أحد مؤسسي (الرابطة العربية للأدب المقارن)، حيث انتخب (نائباً للأمين العام) ثلاث مرّات في مؤتمرات الجزائر، ودمشق، ومراكش في الثمانينات.
-لم يُسمح له بدخول فلسطين منذ (أكتوبر 1964).
-غنّى قصائده، (جفرا)، و(بالأخضر كفنّاه) المطرب اللبناني مارسيل خليفة. وغنى قصيدته (يا عنب الخليل) الفلسطيني مصطفى الكرد. وغنّى قصيدته (وكان الصيف موعدَنا) البحريني خالد الشيخ. وغنت (جفرا) التونسية آمال المثلوثي، وغيرهم
_____
________
___________
أفلاج نزوى، وحصن جبرين، وقلعة بهلا

•السؤال الأول: لابُدَّ أنّك سجَّلت انطباعاً ثقافياً بعد (زيارتك الأخيرة لسلطنة عُمان)، فقد كنت أحد نجوم (مهرجان الشعر العُماني التاسع ، وضيف الشرف الكبير فيه); دعنا نقترب من ذلك المشهد الجميل في تلك الليالي الشعرية الفصيحة والشعبية. ماذا يحتاج الشعر العُماني لكي يكون أكثر قُرباً من المشهد العربي؟

المناصرة: أول ما لفت انتباهي هو الاهتمام بالتراث المادي والروحي، حتى أن (التراث) يتقدم على كل شيء. كما لفت انتباهي الاهتمام الواضح بالشعر اللهجي إضافة للفصيح بكل أشكاله دون تمييز: (العمودي، الحُرّ التفعيلي، وقصيدة النثر)، فالمسألة من وجهة نظري، لا تتعلق بصراع (الأشكال الشعرية الأربعة)، بل بجوهر (الشاعرية) في النصوص، ولا يتأتى جوهر الشاعرية من الشكل وحده، بل من التشكيل، والمنظور إلى العالم، ومدى عمق التجربة. لقد زرتُ (حصن جبرين)، و(قلعة بهلا)، و(قلعة نزوى)، وأعجبتني (الأفلاج)، و(الهندسة المعمارية) للمساجد العُمانية، بل كنت الوحيد من الشعراء الضيوف، الذي زار حارات نزوى القديمة، خصوصاً (حارة ردّة الكنود)، و(فلج دارس). ولابُدّ أن أشير إلى (مكتبة بهلا)، التي تضم ما يقارب من (40 ألف كتاب)، وهي مكتبة مجهزة بكل وسائل التكنولوجيا. 

وقمنا بزيارة (جامعة نزوى)، حيث أقيمت ندوة تناولت موضوع (الشللية الثقافية). وتمّ تكريم الشاعرين العُمانيين (زاهر الغافري)، والشاعر محمد بن دعّاس المعشني (ظفار). وكان المهرجان فرصةً للاستماع إلى أصوات شعرية عُمانية جديدة مُبهرة، سواءٌ في الشعر الفصيح أو في (الشعر اللهجي) في (كلية العلوم التطبيقية) على مدى أسبوع.
في الإنشاد الشعري

•انتبه الشعراء العُمانيون إلى طريقتك الخاصة في (إنشاد الشعر) التي تسميها (الطريقة الاحتفالية الطقوسية). كيف اهتديت إلى هذه الطريقة في (الإنشاد)؟
 حتى وصفك الشاعر اللبناني جوزيف حرب = شاعر فيروز) بأنك (صنّاجة العرب في العصر الحديث، مثلما كان الأعشى، صنّاجة العرب في الجاهلية). 

المناصرة: (الطريقة الاحتفالية الطقوسية) في إنشاد الشعر هي طريقتي الخاصة ابتدعتُها عام (1981) لأول مرّة في (مهرجان الشقيف الدولي الشعري) في قاعة (الوست هول) في الجامعة الأمريكية في بيروت، الذي أقامته منظمة التحرير الفلسطينية، وشارك فيه شعراء فلسطينيون ولبنانيون وعرب وأجانب. وكررت الإنشاد بها في (تونس والجزائر وباريس ومونتريال والقاهرة وعمّان). ولاحقاً قلّدها شعراء توانسة وفلسطينيون، وأردنيون. وهذه الطريقة تعتمد على إيقاعات (القرآن الكريم)، و(تراتيل الكنيسة التلحمية)، و(سرد الحكواتي الشعبي)، و(إيقاعات التعزية الكربلائية)، وقد جمعتُ هذه الإيقاعات في قراءة واحدة لقصيدة واحدة، لكن هذه الطريقة تصلح غالباً للقصائد ذات المنحى الملحمي، وذات الروح التراجيدية، ولا تصلح لكل القصائد. وقد طبّقتُ هذه الطريقة في الإنشاد لأول مرّة (1981) على قصيدتي (كيف رقصت أمُّ علي النصراوية)، وطبّقتها عام (1990) على قصيدتي (حيزيّة: عاشقة من رذاذ الواحات) في مهرجان الشعر العربي في (تونس). لكنّ المفاجأة لي التي حدثت في (عُمان)، هي استماعي لأول مرّة لقراءة عُمانية لشاعر يقرأ بنفس الطريقة، لكنها طريقة أحادية، تعتمد (طريقة الكتاتيب) في قراءة القرآن الكريم.
الشعر اللهجي

•أنت تستخدم مصطلح (الشعر اللهجي) بدلاً من (الشعر الشعبي)... لماذا؟

المناصرة: اعتقد جازماً أن مصطلحي (الشعر اللهجي) هو الأصحّ، لأن مصطلح (الشعر العامي) ليس دقيقاً بسبب دلالات كلمة (العامة)، ولأن مصطلح (الشعر الشعبي) – من وجهة نظري – أيضاً غير دقيق، فليس كل شعر شعبي يمكن اعتباره من الناحية (الطبقية) شعبياً، أي مرتبطاً بالشعب. بينما من وجهة نظري يكون مصطلح (الشعر اللهجي) مصطلحاً دقيقاً لأنه (علمي)، و(حيادي) فهو مرتبط بلهجة البلد التي ينطق بها الشاعر. فمثلاً، نحن لسنا متأكدين من أن (أزجال ابن قرمان) ترتبط بِـ(العامة في الأندلس)، ولسنا متأكدين بأنها مرتبطة بالشعب الأندلسي كله، لكننا متأكدون من أنها قيلت بِـ(اللهجة الأندلسية)..
المنفى و(عناصر الهوية الفلسطينية)

•المتتبع لسيرتك الذاتية الأدبية كشاعر كناقد وكمفكر... (11 ديواناً شعرياً، و25 كتاباً نقدياً) – يراها متجذرة في العمق الإنساني الفلسطيني وقضاياه. هل لك أن تأخذنا إلى هذا العمق لنتعرف عليه أكثر. هل (البحث عن الهوية) هو مركز ذاتك الشعرية؟

المناصرة: ولدتُ في (محافظة الخليل – فلسطين) في (11/4/1946)، لأبوين فلسطينيين من أصل كنعاني. وكان والدي يكرر سرديته الخاصة بأننا (أحفاد الصحابي نعيم الداري)، وأننا (ورثة كتاب الإنطاء الشريف): سافر الراهبان المسيحيان الخليليان الفلسطينيان الكنعانيان (نعيم وتميم الداري)، وهما شقيقان – إلى الحجاز في العام التاسع للهجرة، وكانت فلسطين تحت حكم الاحتلال الروماني. أعلنا إسلامهما أمام الرسول (محمد)، وعادا إلى فلسطين. منحهما (النبي محمد) وثيقة هي أول إقطاع في الإسلام، تسمى في التاريخ (كتاب الإنطاء الشريف)، تمنح (نعيم وتميم الداري)، حُبرى (الخليل) بفلسطين، وما جاورها لهما ولذريتهما إلى يوم القيامة، كما يقول النص. تزوَّج (منصور بن نعيم الداري)، من (رقية) ابنة عمّه (تميم الداري)، وشكّلا عائلة (المناصرة)، المتسلسلة منذ العام التاسع للهجرة، أي منذ ما يقرب من (1400 سنة) وحتى اليوم (2015). هكذا ترسّخ في ذهني منذ الطفولة أن أجدادي (كنعانيون فلسطينيون أصليون) لم يجيئوا من شبه جزيرة العرب حسب إحدى النظريات، ولم يجيئوا من (جزيرة كريت) حسب نظرية (شعوب البحر) الاستشراقية. وهكذا ولدت في ضاحية (بني نعيم)، تقع على بعد (7كم) من الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث قبر النبي إبراهيم، وعلى بعد (15كم) من مكان مولد السيد المسيح في (بيت لحم الجنوبية)، وعلى بعد (35كم) من القدس، مسرى النبي محمد، و(الخليل) هي مدينة (خِلْ إيل) العمالقة، والجبّارين.

- جدّي القريب كان (مربّياً للخيول)، أما والدي فهو (مزارع كروم عنب). أذكره تماماً، وهو يتفقد كل حجر في سلاسل الكرم، كذلك وهو يقلّم أشجار الزيتون واللوز والتفّاح، وهو خبير في تطعيم الأشجار (التهجين)، هناك في رؤوس الجبال التي تطلُّ من الجهة الغربية على (البحر الميت). عمّتي فاطمة كانت شاعرة لهجية، كذلك عمّي محمد. وكان جدّي (عبدالقادر) شاعراً لهجياً.
- ولهذا كلّه، ولدت في أحضان (الشعر اللهجي)، وعندما كتبت (الشعر الحر التفعيلي)، تأثرت بالإيقاعات اللهجية في فلسطين ومصر ولبنان بعد أن عشت فيها لاحقاً. كذلك تأثرت بِـ(شاعرية الأمكنة) التي عشت فيها: عشت في فلسطين (18 عاماً)، وعشت أكثر من نصف قرن في المنافي العربية والأجنبية (مصر، لبنان، بلغاريا، تونس، الجزائر، والأردن). فقد عشت (5 سنوات) في أوروبا الشرقية (بلغاريا), المفاجأة التي أعلنها الباحث الأكاديمي الفلسطيني إبراهيم نمر موسى (جامعة بير زيت) هي أن أكثر الشعراء الفلسطينيين (12 شاعراً) التصاقاً بِـ(المكان الفلسطيني) هو (الشاعر عزالدين المناصرة) مع أنه يعيش في المنفى، حسب دراسة تحليلية إحصائية. أما أنا فأقول: هذه النتيجة العلمية لا تتناقض مع صورة الأمكنة العربية والأجنبية في شعري التي يتجاهلها النقاد، حيث يحاصرونني في (سجن الفلسطنة) التي لا أنكرها.
- عربياً، زرت معظم البلدان العربية (باستثناء: ليبيا، واليمن) تقريباً، والمفارقة كانت أنني لم أدخل اليمن طيلة حياتي حتى اليوم، رغم أنني حملت (الجنسية اليمنية) سبعة عشر عاماً تقريباً، حتى عام (1992). وزرت (العراق) مرتين: الأولى عام 1971 حيث شاركت في مهرجان المربد الشعري الأول، والثانية عام 1974. تم توقيفي عدّة مرّات في حدود عربية، والتهمة هي أنني (فلسطيني متنكر بزي جواز سفر يمني) آنذاك. ذات مرّة حصلت على تأشيرة دخول إلى إحدى البلدان العربية، وعندما وصلت إلى الحدود، ختم الشرطي على جواز السفر اليمني، فتوجهت قاصداً أول مدينة، لكنه ناداني وأمرني أن أرجع، وسألني: (هل الخليل تقع قرب عدن أم صنعاء)، فأجبته: (في فلسطين). عندئذ أمرني بالجلوس وبقيت أنتظر ثلاث ساعات، حتى وصل جواب وزارة الداخلية في بلده بالموافقة على دخولي. أما عدم دخول ليبيا، فقصتي معها، أكثر طرافة وسوريالية: طارت الطائرة عام (1974) من مطار بيروت متجهة نحو طرابلس ليبيا، وقبل أن تهبط في مطار طرابلس، أعلن قائد الطائرة أن الطائرة ستتحول إلى (مطار بنغازي) بسبب سوء الأحوال الجوية، وهبطت بالفعل في مطار بتغازي بدلاً من مطار طرابلس. كنت مدعواً لإحياء أمسيات شعرية ومحاضرات في الثقافة الفلسطينية، لكن مدير أمن مطار بنغازي أوقفني بذريعة تقول: (ما الذي يضمن أنني ذاهب بالفعل إلى طرابلس!!)، وأمر جندياً لمرافقتي إلى الطائرة اللبنانية. الطريف أنهم طعّموني بإبرة لا أعرف ضدّ ماذا... في (الحجر الصحي). والطريف الآخر هو أنني كنت الراكب الوحيد على متن الطائرة التي اتجهت إلى بيروت. أما طاقم الطائرة، فقد قالوا لي ضاحكين: لست الوحيد!!.
- دولياً، زرت بلداناً أجنبية كثيرة، للمشاركة في مهرجاناتها الشعرية، ووصلت إلى القطب الشمالي (مونتريال الكندية). وزرت برلين، ومدريد، وفيينا، وبودابست، وبراغ، وبيلغراد، وموسكو، وطشقند، وغرناطة، وسلمنكة، وقرطبة، وأمستردام، وروتردام، وبوردو، وغرونوبل، وغيرها. وزرت (باريس) ثلاث مرّات (1985، 1990، 1997). وتُرجمت قصائدي إلى أكثر من عشرين لغة، وصدرت لي سبع مجموعات شعرية مترجمة.
- العمق الفلسطيني في كل هذا هو: (الكنعنة والفلسطنة، والعروبة، والأممية)، والإسلام السمح، والمسيحية التلحمية، والتعددية النوعية. ومختصرها هو (الدفاع عن الهوية)، لأن الهوية الفلسطينية تتعرض منذ (1870)، بناء أول مستوطنة في فلسطين، وحتى اليوم – للقتل والتدمير. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، أي طيلة ما يقرب من (قرن ونصف)، يناضل الشعب الفلسطيني من أجل استقلاله وبناء دولته الفلسطينية المستقلة على كامل أرضه التاريخية، فهو الشعب الوحيد في العالم، الذي لم يتحرر من الاحتلال.
الشعر والكفاح المسلّح:

•يُقال بأنك كنت (الشاعر الفلسطيني الوحيد)، الذي حمل السلاح في المرحلة اللبنانية (1972 – 1982) للثورة الفلسطينية المعاصرة (1964 – 1994).

المناصرة: صدر عام (2010) كتابي (قصة الثورة الفلسطينية في لبنان)، عن دار الأهلية بعمّان، سردت فيه تجربتي العسكرية، وقد شاركت في (معركة كفر شوبا – الجنوب اللبناني) ضدّ الإسرائيليين في يناير 1976. و(معركة المتحف) في بيروت ضدّ الإسرائيليين في أغسطس 1982. وقدتُ بنفسي (معركة المطاحن – جنوب بيروت)، ضدّ (عملاء) إسرائيليين في محاولة لفك الحصار عن مخيم تل الزعتر في حزيران 1976.
اليوم العالمي للشعر:

•يُقال إن (فكرة اليوم العالمي للشعر) هي (فكرة فلسطينية أصلية).

المناصرة: الحقيقة كما أعرفها هي على النحو التالي: كنّا في أيار 1997 ثلاثة شعراء فلسطينيين (فدوى طوقان، ومحمود درويش، وعزالدين المناصرة)، نشارك في (ربيع الثقافة الفلسطينية في (باريس). آنذاك اتفقنا نحن الثلاثة على تقديم ورقة إلى (اليونسكو) نطلب فيها تسمية (يوم عالمي للشعر)، فكتبنا ورقة بعنوان (الشعر بوصلة العالم، الشعر شغف الإنسانية)، سلّمناها لمندوب فلسطين في اليونسكو، الذي سلّمها بدوره لمدير اليونسكو آنذاك (مايور). فالفكرة (فلسطينية الأصل)، لكن تنفيذها تم لاحقاً (1999) عندما تقدم (المغرب) بطلب رسمي. وهكذا وافقت اليونسكو على الفكرة.
امرؤ القيس الكنعاني:

•تكاد قصائدك المتنوعة لا تنسلخ عن محيطها الحياتي المرير، لماذا كل هذا الغضب والتراجيديا التحريضية؟ أم أن هناك رسالة غير واضحة، لذا تريد إيصالها؟

المناصرة: غادرت فلسطين عام 1964 نحو (القاهرة) للدراسة في جامعتها، وكان العالم وردياً زاهياً مبهجاًً بالنسبة لي. لكنني صُدمت عام 1967 في مصر بالهزيمة التاريخية المعروفة. عندئذ أُصبت بحزن وكآبة وإحباط، فقاومت هذه الهزيمة بأن تطوعت للتدريب في (دورة عسكرية) تحت إشراف ضباط مصريين، لكنهم لم يرسلوننا إلى جبهة القتال. آنذاك بدأت (شخصية امرئ القيس) تتلبسني في قصائدي، فبدأت (مرحلة النقد الذاتي) في شعري كما تجلّت في عديد من القصائد.
زرقاء اليمامة:

•هل كتبت قصيدتك (زرقاء اليمامة) بعد الهزيمة أم قبلها؟

المناصرة: نُشرت مؤخراً دراسة علمية للسعودي محمد مشعل الطويرقي تقول بأن قصيدة المناصرة (زرقاء اليمامة) هي عبارة عن (نبوءة) ، لأنها منشورة في (عدد ديسمبر 1966) من (مجلة الآداب البيروتية)، أي (قبل الهزيمة)، بينما كانت قصيدة الشاعر المصري (أمل دنقل) بنفس العنوان – عبارة عن وصف لحال الهزيمة، لأنها نشرت (عام1968) ، أي انها كانت (وصفا ) للحدث .
الديوان الأول يشبه الابن البكر:

•مجموعاتك الشعرية هي: (يا عنب الخليل، 1968 – الخروج من البحر الميت، 1969 – مذكرات البحر الميت، 1969 – قمر جَرَش كان حزيناً، 1974 – بالأخضر كفنّاه، 1976 – لن يفهمني أحدٌ غير الزيتون، 1977 – جفرا، 1981 – كنعانياذا، 1983 – حيزية: عاشقة من رذاذ الواحات، 1990 – رعويات كنعانية، 1992 – لا أثق بطائر الوقواق، 2000 – البناتُ، البناتُ، البناتْ، 2009)... حدّثنا عن الإصدار الأول.


المناصرة: أشهر دواويني هي: (يا عنب الخليل، بالأخضر كفنّاه، جفرا)، لكن الديوان الأول يشبه الابن البكر. أقصد (يا عنب الخليل). عندما قررت إصداره، سألت الصديق الأستاذ (صلاح عبدالصبور) النصيحة، فقال لي: كم مخطوطة شعرية تملك. قلت له: ثلاث مخطوطات جاهزة للنشر. فنصحني بأن أختار من بينها أفضل (20 قصيدة). ففعلت. وفي ذلك الزمن (1968)، ولدت دار نشر جديدة في بيروت، وجاء صاحبها في زيارة إلى القاهرة، والتقى عدداً من المثقفين المصريين في (مقهى ريش)، وكنت أحد روّاد هذا المقهى، حيث كنّا نلتقي (نجيب محفوظ) دائماً فيه، فرشحوني له. فالتقيت به، ونشر الطبعة الأولى من ديوان (يا عنب الخليل)، ثمّ نشر الطبعة الأولى من ديوان (الخروج من البحر الميت. وأعاد نشر الطبعة الثانية من (يا عنب الخليل، 1970). أما عندما نشرت الطبعة الأولى من (الأعمال الشعرية) عن دار كاظمة في الكويت عام 1987، فقد أعيدت طباعتها مرتين عن دار الشباب بقبرص، ودار العودة في بيروت. وحتى اليوم صدرت من (أعمالي الشعرية) ثماني طبعات، إحداها إلكترونية. وبما أنني لم أشرف شخصياً إلا على طبعة واحدة، بسبب ظروف قاهرة، فأنا بصدد الإشراف على طبعة جديدة نهائية. أقدم قصيدة في مجلد أعمالي الشعرية هي (غزال زراعي، 1962). صدر في فلسطين من دواويني ثلاثة فقط هي: (لن يفهمني احدٌ غير الزيتون، 1977 – وحيزية، ولا أثق بطائر الوقواق). ولم أجد حتى اليوم ناشرا ًمحترماً ينشر (أعمالي الشعرية) في مسقط رأسي بفلسطين.
الشعر والغناء:

•كيف كانت تجربتك مع (المغنين الملتزمين) لقصائدك؟

المناصرة: غنّى قصائدي عددٌ من المطربين من أقطار عربية شتى، منهم: (مارسيل خليفة) من لبنان، وقد غنى لي قصيدتين هما: (جفرا أمُي إن غابت أُمي ،1976)، و(بالأخضر كفنّاه، 1984)، فقد أصدر مارسيل أول أسطوانة في حياته الفنية في باريس في أغسطس عام 1976، اشتملت على بعض قصائد محمود درويش، اشتهرت منها قصيدة (أحنّ إلى خبز أمّي)، واشتملت الأسطوانة على قصيدتي (جفرا أمّي إنْ غابتْ أمّي)، التي ظلت إحدى أشهر أغاني مارسيل منذ ذلك العام (1976)، وحتى اليوم. كذلك اشتهرت أكثر قصيدتي (بالأخضر كفنّاه) التي غناها عام 1984، وما تزال، وهي نشيد غناه بالاشتراك مع (أميمة الخليل), وغنى لي من لبنان أيضاً (عصام الحاج علي) قصيدتي (مواصلات إلى جسد الأرض، 1977)، التي حملت عنوان شريطه الأول في باريس أيضاً. وغنى لي الفلسطيني (مصطفى الكرد) من القدس قصيدتين: (يا عنب الخليل)، والأخرى بعنوان (عتم الليل)، وهي باللهجة اللبنانية الفلسطينية. وغنى لي في عمَّان (كمال خليل)، قصيدة (الباب). كما غنّت لي (جفرا) المطربة التونسية (آمال المثلوثي)، عام (2008). وغنى لي البحريني (محمد يوسف)، والبحريني (خالد الشيخ) قصيدتي (وكان الصيف موعدنا). وغنّى لي تونسيان (توفيق المستاوي، والوحيشي) قصيدتين هما: (الميعاد)، و(طواويس). وأتذكر أن مطربة مصرية كانت عضواً في الفرقة القومية اسمها (سامية عبدالحميد)، غنّت لي (يا نايمين تحت الشجر) عام 1968. وغنّى لي (محمد جاد الحق)، أغنية (يا مسافرين) في أول السبعينات. وغنّى قصيدتي (جفرا) المطرب الشاب (محمد عبدالقادر الفار).
- لم أكتب أي نص من هذه النصوص سواءٌ أكان شعراً فصيحاً، أم لهجياً – خصّيصاً لأي مطرب منهم، بل هم من اختار النص، وغالباً بدون علمي. وبطبيعة الحال هناك دائماً تمايز في درجات أهمية الأصوات، والمقارنة هنا غير منطقية. ولابُدّ أن أتذكر أيضاً أن (جفرا) غنّاها اللبناني (خالد الهبر) قبل مارسيل. ولحّن لي الموسيقي الأردني (إميل حدّاد) إحدى قصائدي.

•آخر مجموعاتك الشعرية هي (البناتُ، البناتُ، البناتْ، 2009) – هل معنى ذلك أن الشاعر المناصرة، قد اختطفه عالم (النقد الأدبي، والتاريخ)؟

المناصرة: الشاعر ليس بقلّة الدواوين ولا بكثرتها، بل جوهر شعريتها، ونوعيتها، وتأثيره في حركة الشعر العربي الحديث. أصدرتُ (أحد عشر ديواناً)، بينما أصدر كثير من الشعراء (الروَّاد)، دواوين أقل عدداً مني، مع هذا فهُمْ روّاد معترف بهم. كذلك كان تأثيري أحياناً أكثر من بعض الروّاد باعتراف العديد من النقاد العرب المرموقين. وقد اعترف عددٌ من النقاد والباحثين بأن شاعرين عربيين هما (أدونيس، والمناصرة... فقط) مارسا النقد بنجاح أيضاً دون أن يؤثر على شهرتهما الشعرية. وقد سُئلت مراراً هذا السؤال عن قدرتي على الفصل بين الشعر والنقد. والجواب هو أنني كرّست كشاعر قبل أن أترك (مهنة الصحافة)، وتوجهت منذ عام 1983 إلى (مهنة التعليم الجامعي). ولن أتوقف عن كتابة الشعر حتى وأنا أُطلُّ على عامي (السبعين). أنا دائم الحركة حتى لو أتعبني الزمن.

•أنجزتَ (25 كتاباً) في النقد الأدبي، والنقد الثقافي، والنقد المقارن، والتاريخ والنقد التشكيلي، والسينمائي، والموسيقى... ونحن نعرف أنك تؤمن بالتقارب والتهجين بين الفنون والآداب. ماهي أهم كتبك من وجهة نظرك؟

المناصرة: 1. موسوعة الفن التشكيلي في مجلدين. 2. المثاقفة والنقد المقارن. 3. علم الشعريّات. 4. علم التناص والتلاص. 5. الهويّات والتعددية اللغوية. 6. النقد الثقافي المقارن. 7. جفرا الشهيدة وجفرا التراث. 8. الأجناس الأدبية. 9. إشكالات قصيدة النثر. 10. فلسطين الكنعانية. 11. تفكيك دولة الخوف. 12. الثورة الفلسطينية في لبنان، 1972-1982... وغيرها.
توظيف الموروث:

•اشتهرت قصائدك بِـ ظاهرة (توظيف الموروث الكنعاني الفلسطيني) و(الموروث الشعبي)، منذ النصف الثاني من (الستينات)... يقول الناقد المصري (علي عشري زايد): (بدر شاكر السيَّاب ناظم أساطير، أما (المناصرة)، فهو مبدع أساطير). ما معنى ذلك؟

المناصرة: كان الشعراء الروّاد في الخمسينات، يميلون إلى توظيف (الأساطير اليونانية)، أما نحن (جيل الستينات)، فقد توجهنا إلى توظيف الأساطير والتاريخ العربي. والمسألة لا تتعلق بالموضوع، أي توظيف التراث، بل بِـ(كيف نوظف الموروث)، و(كيف نخلق تناصاً مبدعاً). بينما كان الروّاد في بعض نصوصهم، (مجرد نظّامين). نحن شعراء الستينات مثل: (محمود درويش، عزالدين المناصرة، أمل دنقل، حسب الشيخ جعفر) مَنْ عمَّق الحداثة الشعرية. لقد كانت الحداثة بالنسبة للروّاد أحياناً (مجرد تفتيت للبيت الشعري العمودي). ومن المؤسف أن النقد العربي الحديث ظل يتجاهل (شعراء الستينات) حتى مطلع التسعينات.
- أما لماذا توجهت نحو (الكنعنة الشعرية)، فالمسألة تعود إلى منتصف الستينات بشكل طبيعي فطري، حيث كانت (الأمكنة الكنعانية في فلسطين) تجذبني روحياً، ولم أكن أعي بعمق رمزية هذه الأمكنة في طفولتي وفتوَّتي عندما كنت أعيش في فلسطين، بل هو المنفى الذي علّمني عشق الأمكنة، فعندما نفقد الشيء، نشتاق إليه. فلسطين هي المبتدأ والخبر. أول لغة في العالم هي اللغة الكنعانية نشأت في (جنوب فلسطين، وسيناء)، تطورت في شمال سوريا (أوغاريت)، ونضجت في (جبيل) شمال بيروت. وقد ولدت (اللغة العربية) من اللغة (الكنعانية الآرامية السريانية). هناك أربع قرى في سوريا ما تزال تتكلم بهذه اللغة، حتى اليوم... وفي كل الأحوال، تحولت (الكنعنة الشعرية) إلى تيار شعري في الشعر الفلسطيني الحديث، بعد أن كانت مرفوضة. أما السبب الحقيقي في تحوّلي إلى (الكنعنة الشعرية) أو ما أسميه (القصيدة الحضارية)، فهو انني كنت في النصف الثاني من الستينات أرغب في الابتعاد عن (شعارات المقاومة) مثل (سأقاوم) نحو عمق قضية فلسطين، بالتوجه نحو (مقاومة جذرية شعرية) بعيدة عن الشعارت عند بعض الزملاء آنذاك، مثل (درويش في مرحلته الأولى!!).
قصيدة التوقيعة:

•(قصيدة التوقيعة)... كنت رائدها في الشعر العربي الحديث منذ عام (1964) حين ابتدأت بقصيدتك (توقيعات). ماذا تعني التوقيعة؟

المناصرة: لقد قمت بتعريف (التوقيعة)، وتناقلت المراجع العربية هذا التعريف، وهذا التعريف هو: (التوقيعة هي... قصيدة قصيرة جداً من نوع (جنس الحافة)، تتناسب مع الاقتصاد والسرعة، وتتميز بالإيجاز والتركيز وكثافة التوتر. عَصَبُها هي المفارقة الساخرة، والإيحاء والانزياح والترميز. ولها ختام مفتوح قاطع أو حاسم مدهش، أي أن لها (قفلة) تشبه النقفة المتقنة ملائمة للحالة. تحكمها الوحدة العضوية، فهي متمركزة حول ذاتها (مستقلة). أو تكون (مجتزأة) يمكن اقتطاعها من بناء القصيدة الطويلة. وهي في شفافيتها وسرعتها تشبه ومضة البرق، لكنها ليست مائعة الحدود كالومضة، وتستخدم (أحياناً) أساليب السرد. وكل توقيعة هي قصيدة قصيرة جداً، ولكن ليست كل قصيدة قصيرة... توقيعة = إبيجرام).

•هل يمكن أن تقدم لنا مثالاً أو مثالين؟

1.رجعتُ من المنفى
في كفّي خُفُّ حُنَيْنْ
حين وصلت إلى المنفى الثاني
سرقوا مني الخُفّيَْنْ
2.لا تقل لامرأةٍ في الأربعينْ
وخَطَ الشَيْبُ جناحَ القُبَّرةْ
قلْ بها إنَّ سماءَ الأربعينْ
فتنةٌ للناظرينْ
عنبٌ، درّاقةٌ مخضوضرة.
مفهوم العالمية:

•(الشاعر الفلسطيني المناصرة هو شاعر عالمي بكل المقاييس).. هذا ما قالته الباحثة الإيرانية (مريم السادات ميرقادري) في كتابها (الشاعر المناصرة في النقد الإيراني الحديث). ويقول الفرنسي كلود روكيه (مدير دار سكامبيت) عام 1997: (المناصرة... لا يقل اهمية عن شعراء فرنسا العظام في النصف الثاني من القرن العشرين... بعد أن قرأت ديوانه (رذاذ اللغة)، الذي نشرناه بالفرنسية)... ماذا يعني لك (مفهوم العالمية)؟

المناصرة: لقد قلت ذات مرّة (أنا شاعر عالمي حتى قبل أن يُترجم لي سطر شعري واحد). آنذاك، لم يفهم البعض معنى ما قلته. وكنت أقصد أن الشاعر يكون عالمياً أو لا يكون قبل الترجمة، أما الترجمة فتساهم بلا شك في إيصال النص إلى ثقافة الآخر. أحياناً يتوهم البعض أنه أصبح (عالمياً!!) لمجرد ترجمة كتاب له إلى لغة أجنبية.
- ذات مرّة، حدثت الحادثة المضحكة التالية: عام 1976، كنت عضواً في الهيئة الإدارية للنادي السينمائي العربي في بيروت، بحكم عملي كصحافي آنذاك، أقوم بنقد بعض الأفلام الجديدة. ودُعيت بصفتي (ناقداً سينمائياً) لحضور (مهرجان طشقند السينمائي العالمي). وقد حدث في نهاية المهرجان أن وزّعوا علينا (شهادة تقدير)، كلٌّ حسب اختصاصه، وحصلت شخصياً على (شهادة تقدير في النقد السينمائي)، كما حصل الزملاء العرب على نفس الشهادة. لكن (مخرجاً سينمائياً) عربياً جاءنا يلهث راكضاً ونحن في مطعم الفندق، وهو يهتف: (باركوا لي أخذت الشهادة العالمية) على فيلمي الذي أعجب لجنة التحكيم. وهنا ضجَّ الحضور من العرب ضاحكين. وقالوا له: (كلنا حصلنا على مثل شهادتك، فهل أصبحنا عالميين!!). والصحيح أن مهرجان طشقند بالتحديد لم يكن يمنح جوائز. عدنا إلى بيروت. بعد شهر فقط، عُرض فيلم هذا المخرج (وهو ليس لبنانياً) في إحدى صالات السينما في بيروت، أما (البوستر) المرافق له، فقد كان يقول: (الفيلم الذي حصل على الجائزة العالمية الأولى في مهرجان طشقند العالمي).
- وهناك مسألة أخرى تتعلق بِـ(عالمية الشعر) العربي، فقد دأبت بعض السفارات العربية في البلدان الأجنبية على دعم ترجمة بعض الكتب العربية الشعرية، وهذا شيء جيّد، لكن اختيار السفارة للشاعر، يكون على وفق (درجة الموالاة للسلطة). وفي العموم، هي ترجمات (تضامنية). أقول ذلك وقد تُرجم لي (سبعة كتب شعرية) إلى لغات أجنبية، وحتى اليوم لم أتعرف على بعض مُترجميها.
- المسألة الثالثة، هي أنني كأستاذ للأدب المقارن، وقفت منذ مطلع الثمانينات ضد (المركزية الأورو-أمريكية)، فأنا أقف مع التعددية اللغوية في المقارنة، بمعنى أن اللغات – جميعها متساوية في الحقوق، بل هي تعتمد بناءً نسقياً واحداً. لهذا لا أستسلم لهيمنة الإنجليزية والفرنسية السائدة في العالم.
نريد ربيعاً يُنظّف هذا الربيع!!

•كثيراً ما نقرأ عن (الربيع العربي)، فهناك من يصدق هذا (الربيع العربي!!)، وهناك من يقول بأن ما حدث هو (مخطط استعماري صهيوني أمريكي) لتفكيك كيانات الدول العربية، وتدمير جيوشها لصالح (دولة الاحتلال الإسرائيلي)... هل الربيع العربي نعمة أن نقمة؟

المناصرة: أعتقد جازماً أنه (نقمة)، لأنه يجب عند تحليل مسألة (الربيع العربي!!) أن نبدأ بالتفكير بعلاقته بكلمتين هما: (إسرائيل والنفط)، والغاز وشراء الأسلحة الفاسدة، التي لم تستعمل يوماً ضد إسرائيل. وما حدث لقطاع (غزة) الفلسطيني (البطل)، يكفي لفهم العجز العربي، والتواطؤ الأمريكي. لقد أعطت غزة نموذجاً للكرامة والصلابة لضمير العالم النائم. أما (المثقفون العرب)، فالبعض منهم كان من (الانتهازيين) يفتشون في الربيع الدموي على مصالحهم الشخصية الصغيرة!!، ويمجدون (الطاغية الإسرائيلي)، و(الطاغية الأمريكي)، بعد أن مجّدوا (الطاغية العربي)... لكن (سوريا الكنعانية) باقية بحضارتها ومقاومتها وشعبها العظيم. أما المعجبون بالصهيوني الفرنسي (برنارد هنري ليفي)، فليتأملوا (حال ليبيا الحزينة)، وهذا لا يعني أن الرئيس الراحل، كان (ديموقراطياً!!)، ولكنه بالتأكيد لم يكن (الطاغية الوحيد)!!. لقد سبق أن وصف الشاعر العراقي الشهير (محمد مهدي الجواهري) – حالنا، قبل مجيء الربيع العربي الدموي:

(سيلحقون فلسطيناً بأندلسٍويعطفون عليها البيتَ والحرما
 ويسلبونكَ بغداداً وجُلّقــةًويتركونك لا لحماً، ولا وَضَما).

•محبوك، والقرّاء يرغبون في التعرف على وضعك العائلي.

المناصرة: تزوّجت في بيروت عام 1978 من فتاة فلسطينية (والدها من عكا، وأمّها لبنانية من صيدا). ولد ابني الأكبر (كرمل) في بيروت عام (1979)، وولد ابني الثاني (كنعان) في مدينة تلمسان الجزائرية في (فندق المغرب، ليلة 1/1/1988). كما ولدت ابنتي (دالية) في عمَّان، عام 1992. تخرجوا جميعاً من الجامعات. أنجب كرمل لي حفيدين، سماهما سمّاه (سيف الدين وريان) ، حيث جعلني جدّاً، وهو مقيم في باريس، حيث يعمل في إحدى شركات الاتصالات الدولية. اما نحن فنعيش حالياً في الأردن قريباً من فلسطين. ولم يُسمح لي بالعودة إلى فلسطين حتى اليوم.

شعرية المقاومة:

•ما معنى (شعرية المقاومة في الأدب)؟

أدب المقاومة: هو تشكيل لغوي جمالي له منظور خاص، ويحمل درجات عالية من القوة الروحية التي تساهم في تحريك الوجدان لصالح القيم الإنسانية العليا، فهو يمجّد قيم التضحية والفداء والاستشهاد، والنقد الذاتي، وقيم حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والعدل وحبّ الحياة. وهو يقاوم الاحتلال والقهر والفساد والدكتاتورية، والتمييز العنصري والفقر والتخلّف... مثلاً. ويمكن تمييز المثقف المقاوم من خلال أمرين:
أولاً: النصوص الشعرية أو الروائية أو القصصية أو الفنيّة التي أنتجها.
ثانياً: السيرة الذاتية للمثقف، بما تحمله من مواقف في محطات حياته.
- وأقدّم احترازات هي أنَّ النقد الحديث قد خلط مرّات عديدة بين النص ومبدع النص، خلطاً ميكانياً. مثلما خلطت وسائل الإعلام بين النص والجغرافيا التي يعيش فيها المبدع. مثلما خلطت وسائل الإعلام بين السياسي والثقافي أحياناً، أو فصلتْ بين السياسي والثقافي، وفق ميولها الإديولجية. مثلما خلط النقد الحديث بين مبدعي الأرشيف وبين المبدع المميز.
- ثم واجه أدب المقاومة، حالات عدائية:
أ. لأسباب إديولوجية (الميول الفكرية).
ب. لأسباب شخصية (التيار الاندماجي الفلسطيني في المنافي).
- كان أدب المقاومة (1964-1994) يسارياً قومياً وطنياً، وجمع بين الحداثة والمقاومة.