كنوز نت نشر بـ 08/07/2018 07:01 pm  


اسماء الياس من البعنة في حوار ادبي 


البعنة - كنوز - اعداد : ياسر خالد | حوار : شاكر الصانع 


 هي أنثى من ورد، تعشق وتعطي بجنون، تكتب حروفها على أوراقها المبعثرة، وتروي حكايا الحنين المخزنة في وجدانها، وتحكي قصص الحب والهيام،  وحين تنثر سطورها تحمل الريشة لترسم مشاعرها دون رقابة ولا وصاية، وترتلها للقمر والشمس والسمر، وتأتي تعابيرها ومفرداتها نابضة كقمح السماء، وعطر الملائكة، وبلغة جمالية يفهمها العاشقين.

من هي اسماء الكاتبة الانسانة؟

      
 أحيانا عندما اسأل مثل هذا السؤال عادة.. أحاول البحث عن الاجابة في أغوار نفسي لعل أستشف من وراء هذا الاجابة الحقيقية على سؤالك... لكن أريد أن أوجز الاجابة بكلمتين:

أسماء هي الفتاة الرومانسية التي تحب الحياة وتعشق الورد والطبيعة... وتريد أن يصل كلامها لكل إنسان يبحث عن الحب في زمن أصبح الحب فيه عملة صعبة..

متى بدأن مشوارك مع الادب؟ وأي نوع الأدب الذي تخصصت فيه؟

مشواري مع الكلمة بدأ قبل تسع سنوات بالتحديد... عندما اكتشف موهبتي صديق سوري وهو ابن العم زيد الياس... هو الذي نبهني وقال لي بأن لدي موهبة تستطيعي استغلالها... وعندما بدأت بالكتابة شعرت بأنه على حق والفضل الكبير لابن العم الغالي زيد الياس.... أما نوع الأدب الذي تخصصت فيه الخاطرة التي تكتب بشكل سلس مفهوم معبر تستطيع بعدة جمل قليلة أن تعبر عن موضوع شامل كامل...

لكل كاتب طقوسه الخاصة به اثناء كتابته للقطعة الادبية فما هي هذه الطقوس التي تمارسها أسماء الياس؟

لا توجد طقوس معينة... لكن الذي يحدث عندما أبدأ بكتابة اي قطعة أدبية مجرد أن تخطر في بالي كلمة مهما كان موضوعها أبني من خلالها قطعة أدبية رومانسية الأهم لدي ان تسر قارئها وتسعد كل انسان تابعها... ولا يكون لدي علماً كم من الأسطر أو الجمل تحتوي.... عندما يأتي الالهام لا يكون له وقت معين... فالكاتب هو اسير الالهام والوحي.... 

يتميز نثرك بالعمق والايحاء والجمال. ما هي مصادر الهامك الادبي؟

عندما أكتب قطعة ما قبل ذلك يأتي الالهام من موقف من شعور تغلغل بأعماق الروح... الكتابة مثل الولادة كل كلمة وكل موضوع له مكان وله سبب وله طبعاً ايحاء... فكل المواضيع التي كتبت عنها كان شيء حرك في داخلي حتى أكتبها وأعبر عنها.. لذلك كتاباتي تمتاز بالعمق والصدق لأنها نابعة من شعور إنساني ولد معي وتعمق بداخل الروح...

ما رأيك بقصيدة النثر والى ماذا يشير اقبال الكثير من الشعراء على كتابة هذا النوع من الشعر؟

هذا لا يسمى شعر وإلا لماذا سمى نثر الشعر شعر والنثر نثر... جميل ان نكتب ولكن الأجمل ان نكتب شيئا يكون فيه عمق انساني نابع من داخلنا من أعماق الروح والأهم يكون له معنى احساس يأخذنا عندما نقرأ أي قطعة ادبية...

هل برأيك أن أدب اليوم يحاكي الواقع ويتطرق الى حلول لهذا الواقع؟


كثير من الأدباء كتبوا وما زالوا يكتبوا وما دامت النساء تنجب سيولد دائما كتاب مثقفين مبدعين يكتبوا عن واقع نعيشه ولكن المشكلة بأن الواقع لا يتغير من خلال كاتب تطرق لذلك الموضوع بحدة وبموضوعية... لأن الحل لا يأتي من خلال التطرق لتلك المشكلة أكيد تساعد لا أنكر ذلك... وكتاب كثر تطرقوا لعدة حلول لمشكلات... الحل برأي يأتي من الذين لهم الحل والربط وهم رجال الدول والسياسيين..... 

ما هي أحب أوقات الكتابة لديك وما مدى تأثير الليل على الشعراء الادباء انطلاقا من مقولة اليل وحي الشعراء الادباء؟

لا يوجد لدي وقت محدد للكتابة .. لأن الكتابة تأتي من وحي من الهام من حالة نفسية يعيشها الكاتب واثرت عليه جعلته يجلس حتى يكتب كل ما يشعر فيه... أحيانا أكتب صباحاً عندما انهض من النوم.. وأحيانا أنهض بعد منتصف الليل أردد بعض الكلمات وحتى لا تهرب مني تلك الكلمات أتناول ورقة وقلم واكتبها قبل أن تتبخر بعيداً بهدوء.... وأحيانا أكتب بالمساء عندما يصفى ذهني من تعب النهار... أكون مستلقية امام جهاز التلفاز تأتي بعض الأفكار أتناول هاتفي وبسرعة أكتبها.... أما مقولة الليل هو وحي الشعراء والأدباء لا أنكر بأن لليل جماليته من حيث الهدوء والصفاء الذهني ربما يكون لدى البعض من الكتاب الميل لتلك الحالات....

هل الغموض في القطعة الأدبية يؤدي الى ابتعاد القراء عنها؟

 بالنسبة لي لا أحب الغموض ولا الكلام الغير مفهوم الذي يجعل القراء يبتعدون عن هذا النوع من الادب... احب الوضوح الكلام السلس الذي يصنف تحت مسمى السهل الممتنع الذي يشد القارئ يجعله مدمن على هذا النوع من الادب سهل الهضم وغير ذلك يصبح له معجبين يسألوا عنه ينتظرونه بفارغ الصبر...

ما هو رأيك بالذي ينشر في الصحف هل ترتقي الى المستوى المطلوب؟

ليس كل ما يكتب تستطيع أن تقول عنه ليس بالمستوى المطلوب وعكسه تماماً كل انسان وله ذوق ميول لذلك الذي لا يعجبني ربما ينال اعجاب غيري والعكس تماماً... لذلك لا أحكم على الشيء إلا إذا قرأته وتمعنت فيه... واذا دخل القلب والعقل والوجدان اقول عنه ادب يستحق النشر والمتابعة... لكن أغلب ما يكتب اليوم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الذين يدعون الشعر هم ليسوا بشعراء ولا يحزنون... لكن من ناحية اخرى عالمنا لا يخلوا من المبدعين الذين يشنفون ارواحنا بأجمل ما قيل بالشعر أو النثر.... وبالنهاية ان خليت بليت....

هل انحسر جمهور الشعر والادب في ظل الفضائيات؟

اكيد لا دخل الفضائيات وبرامج التلفاز بأن نكون متابعين لنوع معين من الأدب والشعر... لأني شخصياً لا أجد التلفاز فيه برنامج واحد يجعلني مثلاً أترك قراءة كتاب ممتع أو اتابع كاتب او شاعر.. وبالنهاية كل انسان ورغباته وميوله ربما يفضل مشاهدة لعبة كرة قدم او حفل غنائي لأي مطرب أو مسلسل تركي او سوري.... بالنهاية لا دخل للفضائيات بانحسار جمهور او عدد قليل او كثير من الناس من متابعة كتاب شعر او رواية وذلك يتبع العادة التي تربى عليها الانسان....

هل بالإمكان ان ترسمي لنا صورة شبه متكاملة عن مسيرة الحركة الشعرية في البدايات وحتى الان وما هو دور المؤسسات الثقافية والملتقيات الادبية في مواكبة هذه الحركة وما هي العقبات التي واجهت شعراء الجزيرة خلال مسيرتها؟

إذا أردت أن أرسم خريطة تحاكي واقع ما يحدث اليوم على الساحة الأدبية الشعر خصيصاً أجد أغلب ما يكتب لا يمت أي صلة بالشعر وبحوره... هو نثر أكثر من أن نقول عنه شعر... 

بالماضي عندما كنت اقرأ شعر نزار قباني أو قصائد الوالد الشاعر حنا ابراهيم كنت أتذوق كل كلمة بل كل حرف لأن فيه موسيقى عزفت على يد خبير متمكن وخبير بالشعر... اليوم اصبح الشعر بالكيلو اشتري وحمل... كأنه بالمزاد العلني... لكنه رغم كثرته لكنه فقير بالمعنى بالقيمة التي من المفروض ان تحتويها كل قصيدة.... أما عن دور المؤسسات والملتقيات الأدبية هذه صارت مثل السوق فيها الحامض والحلو لا تؤثر ولا تحسن جودة الشعر ولا الادب... واليوم الشاعر او الكاتب الجيد قليل ما يكون له حصة بالتكريم او تقديمه من خلال منبر حر لأن الشعر الرديء قد ملأ السوق والحيطان والمنتديات وكل مكان حتى لم يعد مكان للشعر الجيد الذي يمتاز بالجودة العالية.... 

رسالة توجهينها للقراء عموما ولمتذوقي الادب خصوصاً؟

هي ليست رسالة بقدر ما هي تمني طلب صغير من كاتبة ما زالت في بداية الطريق أنتم وحدكم من يميز بين الادب الجيد والأدب الذي لا يحمل أي مقومات الأدب... لأن الأدب رسالة نكتبها حتى تتداولها الاجيال القادمة... كونوا على قدر المسؤولية لا تجامل بل دائما عبر عن رأيك بصدق وصراحة ودون مواربة... ربما يحسن رأيك او نقدك لتلك القطعة التي قرأتها للأفضل... لا تخاف من قول كلمة الحق فأنت المسؤول أمام الأجيال القادمة بأن يكون لديها ادب يستحق الافتخار به لجودته وقيمته الأدبية...