كنوز نت نشر بـ 07/07/2018 04:11 pm  


ما وراء المشهد .


الجنوب السوري .. رسم للمسارات السياسية و الميدانية و بتوقيت دمشق .


الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج


إعداد .. أمجد إسماعيل الآغا



تطورات متسارعة شهدها الميدان السوري في الأشهر الماضية ، تطورات تشي بالسعي إلى فرض الحلول السياسة وفق رؤية الدولة السورية ، فالميدان بات بيد الجيش السوري و عليه ستكون الحلول السياسية متوافقة مع ما تم تحقيقه من منجزات عسكرية في الجغرافية السورية ، ضمن هذا المعطى تضيق الخيارات لدى أعداء سوريا ، فالوقائع تؤكد بأن واشنطن و تل ابيب باتوا في ربع الساعة الأخير محاولين الحصول على أي مكاسب سياسية ، مع قناعتهم التامة بأن معادلات الميدان خرجت من سيطرتهم و باتت تلك المعادلات حكرا على الجيش السوري ، من هنا تسعى واشنطن و إسرائيل للعب في التفاصيل السياسية و المناورة ضمن المعادلات الإقليمية التي فرضتها الدولة السورية ، خاصة مع التطورات الأخيرة في ما يتعلق بالجنوب السوري ، الأمر الذي سيؤثر و بشكل مباشر على المسارات الميدانية و السياسية ليس في سوريا فحسب ، بل في الشرق الأوسط كاملا .

و للإضاءة على تفاصيل معركة الجنوب و الخطوط السياسية و الميدانية المرافقة لهذه المعركة ، أكد الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج ، أن معركة الجنوب تحمل رسائل داخلية و خارجية ، داخليا لاحظنا أن الدولة السورية كانت و لا زالت مستعدة للسير في طريق المصالحة سعيا منها لحقن دماء السوريين ، هذه الدماء التي تحاول الفصائل الإرهابية هدرها لصالح أجندات غربية و إقليمية و بالتالي فإن الدولة السورية وضعت الخيار السلمي على الطاولة و لكن وفقا لسيادة سوريا ، أما خارجيا فمن الواضح أن التفاصيل السياسية و الميدانية رسمت المفاصل الأساسية للمعركة ، بمعنى مفاعيل الانتصارات السورية انعكست نجاحا في جبهات أخرى ، و الجنوب اليوم يعد سلسلة متصلة بما سبقها من منجزات ة هذا ما أرق الغرب و الدول الإقليمية التي سعت إلى تقسيم سوريا ، لكنها فشلت أمام إصرار الدولة السورية على القضاء على الإرهاب و داعميه على الرغم من الدعم المادي و اللوجستي و الاستخباراتي الذي قدمته هذه الدول على مدى سنوات الحرب المفروضة على سوريا .

و نوه مرهج إلى اللقاء الذي وزيرا الخارجية الروسي و الأردني و الذي كان بداية للضغط على الفصائل الارهابية في الجنوب السوري و التي تلقت دعما مباشرا عبر غرفة موك في الاردن ، فروسيا ذهبت صراحة باتجاه خيار وحيد ، إلا و هو كف يد الأردن عن دعم هذه الفصائل و إلا سينقلب الأمر عليها ، فالجيش السوري اليوم عازم على القضاء على كل ارهابي في الجنوب ما لم يقم بتسليم سلاحه ، و أن اضطر الجيش السوري إلى متابعة الإرهابيين و القضاء عليهم حتى و هم داخل الاراضي الأردنية ، فالرسالة واضحة إما التعاون و إما عليكم تحمل تداعيات ما سيجري في الجنوب .

و أوضح مرهج ان ما تم تحقيقه خلال فترة تعد بلغة الميدان قصيرة هو انجاز استراتيجي بامتياز ،فاندفاعة الجيش السوري و قضم المناطق في الجنوب أدت إلى تساقط معاقل الإرهاب الواحد تلو الأخر ، إضافة إلى السيطرة على بعض النقاط الحدودية و بعرض ثلاثة كيلو مترات ما يمهد للسيطرة على كامل الحدود ، فضلا عن ما تم تحقيقه اليوم من إنجاز جديد ألا و هو السيطرة على معبر التنف ، و الذي سيفتح العديد من المجالات أمام الدولة السورية أبرزها البوابة الاقتصادية و هذا بحد ذاته انجاز لم يكن في حسبان دول العدوان على سوريا ، و هذا أيضا يؤكد أن قرار الدولة السورية ببسط سيطرتها على كامل المنطقة الجنوبية لا عودة عنه .

و حول الادعاءات الغربية بوجود قوات ايرانية في الجنوب السوري تقاتل إلى جانب الجيش السوري ، أكد مرهج أن الجيش السوري أقوى مما كان عليه في السابق خاصة أن الكثير من الجبهات عادت إلى حضن الدولة السورية و بالتالي هناك العديد من القوات السورية حُررت ، و هذا يؤكد زيف هذه الادعاءات و خاصة إذا ما نظرنا إلى القوة الهجومية التي يمتلكها الجيش السوري و الرخم الهجومي الكبير الذي يتمتع به هذا ما جعل الجيش السوري قادر على الانتصار في أي جبهة كانت ، و بالتالي لا داعي لمشاركة أي قوات و إن شاركت فهذا لن يؤثر في مسار المعارك لأن القرار السوري واضح لجهة القضاء على الارهاب ، و من ثم في كل دول العالم يتم التعاون بين أكثر من طرف للقضاء على الإرهاب و هذا امر طبيعي لا داعي إلى تهويله بتلك الطريقة .

و ختم مرهج قوله ، الرئيس الأسد انتصر و اليوم على كل دول العالم الوقوف إلى جانبه لأنه حارب الإرهاب نيابة عن العالم ، و القادم من الأيام سيحمل الكثير من المفاجآت ليس في الجنوب السوري فحسب بل في الشرق و الشمال السوري .