كنوز نت نشر بـ 04/07/2018 10:41 am  


بؤرتا استيطان جديدتان – ونفس الخدعة

 

البؤرة التي أُقيمت على أراضي قرية الطيبه شرق رام الله هي الابنة الشرعيّة لمسلسل أعمال العنف الذي يمارسه إسرائيليون – يهود ضدّ الفلسطينيين


بقلم - عميره هس : هآرتس، 1.7.2016 ترجمة: أمين خير الدين 

      
تكمن في بؤرتي الرُعاة الجديدتين اللتين أٌقيمتا في الأسبوع – الأسبوعَيْن الأخيرَيْن في الضفة الغربيّة كل العلامات اللازمة لنظام استعماري - استيطاني ناجح: تخطيط لمستقبل بعيد، عمل بموجب خُطّة ثابتة، قُدْرة على الارتجال والمرونة، عنف، تعاون بين المؤسسات والمبادرين الخصوصيين مع المحافظة على مظاهر المعارضة، إحساس بالفوْقيّة، خداع بهلواني بين القانونيّة وعدم القانونيّة.
 
نظرا لضيق المكان لم يُجَدْوِلوا كل معلومة حسب الصفة اللازمة لنجاح المشروع الاستعماري. يُفْتَرَض أن تقوم القارئات والقراء أ بذلك بأنفسهم.
    
قبل أسبوعين أُقيمت بؤرة استيطانية شرقي مدينة الخليل، بالقرب من مستوطنة "بني حبير". صحيح أنه حتى الأسبوع الماضى كانت البؤرة الاستيطانية تحوي خيمة واحدة، حظيرة للغنم، كرفانا للسَكَن محمولا على سيارة شحن قديمة وعددا من الشجيرات المغروسة. لم يهتمّ مَن أوصلها بشبكة الكهرباء وبشبكة المياه بإعداد بُنْيّة لشبكة مياه الصرف الصحّي. ثمّة أنبوب يضمن وصول مياه الصرف الصحّيّ لسكان الكرافان إلى أراضي المزارعين الفلسطينيين من قرية بني نعيم. الأراضي التي أُقيمت عليها البؤرة الاستيطانية الجديدة والمستوطنة القريبة تابعة للقرية الفلسطينيّة. 

وقد أُعْلِن عن هذه الأراضي سنة 1982 على أنّها "أراضي دولة" – مُمارسة إسرائيلية معروفة، غطاء قانوني مُبَرَّر مُخالف للقانون الدولي مواطنون يهود – إسرائيليّون على أراضٍ فلسطينيّة مسلوبة، خارج حدود الدولة. أُقيمت البؤرة الاستيطانيّة بمحاذاة خطّ الحدود بين الأراضي التي أُعْلِن عنها كأراضي دولة وبين أراضي فلسطينية نفس الممارسة الإسرائيليّة المكروهة التي لم تنجح بالسلب.
     

علمت جريدة "هآرتس"، أن الأبنية غير قانونيّة وأُقيمت بدون ترخيص، لكنها جزء من خطّة هيكليّة سارية المفعول للمستوطنة. وقالت جهة مُطّلِعة لجريدة "هآرتس"، إن صلاحيات التنفيذ أوّلا هي بيد السلطة المحليّة التي أقيم البناء في منطقة اختصاصها غير القانوني (المجلس الإقليمي هار حيبرون). باختصار: إنسَوْا التنفيذ، إنسَوْا منع التلويث.
    
بدأ الفلسطينيون أصحاب الأراضي سكان قرية بني نعيم بالتظاهر مقابل البؤرة الاستيطانيّة الجديدة. وقد انضم إليهم يوم السبت الماضي نشيطات ونشيطو حركة "تعايش". ينبع الإحساس بالخوف من أنّ، إقامة البؤرة الاستيطانيّة قد توسّع دائرة منع وصول الفلسطينيين، إلى أكثر مما أُعْلِن عنه ك"أراضي دولة". طلب الجنود من المتظاهرين الفلسطينيين والإسرائيليين مغادرة المكان. وادّعَوا أن المنطقة عسكريّة ومُغْلَقة، لكنهم بخلاف القانون، لم يُبْرِزوا أيّ مستند موقّع، حاولوا منع الموجودين من التصوير، واعتقلوا 17 فلسطينيا، إُطْلِق سراحهم بعد مضي ستّ ساعات.
      
 صرّح الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي لجريدة "هآرتس": "بدأ احتكاك بين المجموعة وبين المقيمين سكان المنطقة. وقد حضرت قوّة من جيش الدفاع الإسرائيلي للمكان وأعلنت عن المنطقة منطقة عسكريّة مُغْلَقة، وذلك لمنع استمرار الاحتكاك وللمحافظة على الأمن والنظام العام في المكان. لقد أغلق المكان لمدة زمنيّة أمدها 24 ساعة. وعندما رفض عدد من أفراد المجموعة مغادرة المكان وغادروا بأمر إغلاق المكان، احْتُجِزوا، ثم نُقِلوا بعد ذلك إلى قوّات الأمن. وانتهى الحَدَث بدون إصابات. لقد اتّخِذ قرار الإعلان عن المنطقة كمنطقة عسكرية مُغْلَقة وفقا لظروف وتقديرات الوضع من الناحية العسكريّة".
   
 أقيمت البؤرة الاستيطانيّة الثانية، على أراضي قرية الطيبه شرق رام الله، وهي ابنة شرعيّة لسلسلة أعمال عُنْف يقوم بها إسرائيليون – يهود ضدّ فلسطينيين. وقد وثّقت جمعية "ييش دين" أربع حالات من العنف مارسها الإسرائيليون في نفس المكان منذ بداية السنة: اعتداء عنيف قام به إسرائيليون – يهود، جُرِح خلاله أمّ وابنها في خيمة بدوية بجروح صعبة، جنوب مستوطنة ريمونيم؛ إطلاق نار من إسرائيلي – يهودي على راعي أغنام من منطقة العوجا، أدّى إلى جرحه وبتر رِجْلِه؛ كتابة كتابات استفزازيّة وثقب إطارات لحوالي- 20 سيارة في قرية رمون؛ دخول قطيع من الماعز تابع للمستوطنين حقلا مزروعا تابعا لقرية دير جرير. وقد قُدّمت شكاوى للشرطة عن الاعتداءات الثلاثة الأولى، ولم تُقدّم عن الاعتداء الأخير، مع أن مثل هذا الاعتداء هو الأكثر انتشارا.
  
تعوّد الرُعاة الإسرائيليين – اليهود الذين يتجوّلون بين مستوطنتي ريمونيم وكوخاب هشاحر أن يقودوا قطعانهم وسط الحقول الفلسطينية المزروعة. وجود 
ألكاهن أريك أشرمان من "تورات تسيدك" أبعدهم عدة مرات عن الحقول المزروعة، لقد نتج ضَرر كبير يُقدّر بعشرات آلاف الشواقل. وفجأة، قبل عشرة أيام ظهرت خيمة وحظيرة بالقرب من ريمونيم، على أرض تُعْتَبَر مُلكا خاصا تابعة لقرية الطيبه، وتبعد حوالي 100 متر عن المنطقة المُعْلَنة "أراضي دولة". وقد ورد من الإدارة المدنيّة: "إن إقامة المباني في الأماكن التي أُشير إليها معروفة للجهات التنفيذية في الإدارة المدنيّة. وستفذ وفقا لصلاحيات السلطة حسب القانون وبناء على التقديرات العسكرية وجدول الأولويات. 
    
يُقدّر الناشط اليساري غاي هيرشفيلد، أن بُناة البؤرة الاستيطانية قاموا ببنائها عن عَمْدٍ على أراضي فلسطينية تعترف الإدارة المدنية بملكية أصحابها الخاصّة لها، حتى يتمكنوا من مساومة الإدارة المدنيّة على التقدم 100 متر شرقا، نحْوَ المنطقة التي نُهِبَتْ "قانونيّأ". بكلّ بؤرة استيطانيّة وبكل مستوطنة يعزفون تانغو العنف والتنظيم، والنزاهة القانونيّة. الهدف واحد: الاستمرار بتقطيع المجال الفلسطيني. والنجاح مؤكد. 

إذن، لماذا الاستمرار بالعرقلة، كما يفعل المتظاهرون الفلسطينيون والناشطون الإسرائيليون المذكورون أعلاه، والناشطون الذين لم يُذكَروا هذه المرة، الجواب في البقيّة.