كنوز نت نشر بـ 01/07/2018 03:04 pm  


أبرز ثنائي في التاريخ. نهاية عصر. بزوغ آخر


بقلم الإعلامي والكاتب نادر أبو تامر 


ميسي يغادر الملعب بعينين حزينتين. رونالدو كذلك. 


ميسي ورونالدو؟ ظاهرتان كرويتان بارعتان. خارقتان. نستطيع أن نقارن بينهما. أحدهما في مسبحة مرصعة بالنجوم مثل دي ماريا، هيجوايين، ديبالا وآخرين. والآخر، رونالدو، في مسبحة فيها حجر كريم واحد. رونالدو قاد منتخبًا. كان قائدًا. وعندما شلّه الدفاع العنيد لرفاق كافاني وسواريز لم يكن الى جانبه مساعد. لم يكن بقربه كريم بنزيمة. الضغط عليه شديد. الحراسة شديدة وبات الدون خارج التغطية. حاول جاهدًا خاصة بعد أربعة اهداف في مباراتين.   
بعد احراز بطولة أوروبا قبل عامين باتت مطالبة صاروخ ماديرا اقل. أما ميسي ففي وضع يختلف. يربض على كاهله شبح كبير. شبح اسمه مارادونا. لا يتوارى عن الأنظار. مارادونا يجلس في المدرجات. يطالبه بالتميز. يذكره بهدف "يد الرب" وبهدف نصف نهائي خرافي. ويضع أمامه تحديا ثقيلا. مارادونا احرز الكأس بجهود فردية تقريبا. ميسي لم يستطع.

سيغيب الدون دون كأس العالم. سيغيب ميسي بدون احرازه أيضا. 

كلاهما سينزلان عن المسرح. العرض الذي قدماه اسطوري. لكنهما يتزحلقان في النزول عن المنصة. لو احرزه احدهما لوصف بأنه الأفضل عبر التاريخ. ربما الى جانب بيليه، الرصاصة السوداء، ومارادونا، الراقص بالكرة. 

فشلهما في ثمن النهائي 2018 معناه كبير. اكبر من مجرد إخفاق عادي. خلال فترة وجيزة سيعتزلان اللعب في المنتخب. كما، من قبلهما، فعل السلطان ابراهيموفيتش. والسويد، منتخبها بدونه، ربما أفضل. 


ماذا سنذكر لهما من مونديال روسيا؟ 

ثلاثية الدون في مرمي دي خيا الفذ. رأسية تنقذ البرتغال من فكي المغرب. 

توقيفة فنية على الفخذ لكرة من عشرات الأمتار لميسي. تنزيلة رقيقة الى القدم اليمنى. وهدف جميل.

ورونالدو يرافق كافاني، أفضل لاعب اوروجوياني في المباراة الى العلاج. يساعده على الخروج. لفتة إنسانية. البعض قد يعتبرها تمثيلا. جزءًا من مسرحية. والعرض داخل الملعب يعود ليستمر. 

خروج ميسي ورونالدو من روسيا بلا ألقاب نهاية حقبة. عصر ينتهي في الكرة العالمية اسمه أبرز ثنائي في التاريخ. احتكار الكرة الذهبية مناصفة. أهم الألقاب طوال عشر سنوات متتالية. شبه مؤكد 11 عامًا. بداية العام لأحدهما أيضًا. 

نحن محظوظون. راينا عملاقين بشريين. عندما تشاهد اهدافهما باليوتيوب ستعلم أنها ظاهرة من الصعب أن تتكرر. 

لكن الفجر يحمل اشعة جديدة. ضوءًا مغايرًا. وشمسا يطلق عليها عشاق المستديرة اسما رشيقا آخر. كيليان امببة. النور القادم من الغرب. نيمار موجود. جاريث بيل ساطع. ديبالا يرصع السيدة العجوز وفجر جديد في الكرة العالمية.