كنوز نت نشر بـ 29/06/2018 09:14 am  


رسالة الى الرئيس... المشهد الفلسطيني تشخيص وحلول 


الكاتب: محمد زهدي شاهين

ان هذه المرحلة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية هي من اخطر واصعب وأحلك مراحلها، في الوقت الذي يتم الحديث فيه عما يسمى بصفقة القرن وتساوق بعض الانظمة العربية معها، وفي ظل الانحياز الامريكي الكامل للكيان الصهيوني وقد انهت فيه دورها كوسيط نزيه للسلام.

وتكمن خطورة هذه المرحلة ايضا في ظل الوضع العربي الراهن بانشغال الدول العربية والاسلامية في ازماتها وحروبها الداخلية، وايضا في ظل ظهور تحالفات جديدة بدت تظهر وتطفو على السطح بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال الاسرائيلي للوقوف بوجه ما يسمى بالخطر الايراني، مما تؤثر سلبا هذه التحالفات على قضيتنا الوطنية، حتى اصبح التطبيع مفهوما استراتيجيا لهذه الدول لا بد منه، ولم يقتصر الامر ايضا على الانظمة الرسمية بل الى اوساط عدة في شارعنا العربي.

اما داخليا فحدث ولا حرج فصورة منظمة التحرير الفلسطينية اهتزت امام الجمهور الفلسطيني وقل وهجها لاسباب عدة سببها الرئيس تهميش دورها امام الاهتمام بالسلطة الفلسطينية علما انها المرجعية لهذه السلطة -التي وقف الجميع وشارك في مهاجمتها وتوجيه الطعنات لها حتى من ابنائها، علما انها انجاز وطني ولو بشكل ضئيل كان الاجدر منا المحافظة عليه وتذليل العقبات لانجاحه- ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ابعد من ذلك فصورة ومصداقية فصائل العمل الوطني بالمجمل ايضا اهتزت مما اثر سلبا على النسيج الاجتماعي والوطني بشكل كلي مما يعني ان جبهتنا الداخلية اوهن ما تكون الان، فلقد فقد الجمهور الفلسطيني الثقة بالقيادات الفلسطينية، ولم يعد هناك قيادة تلبي طموح وتطلعات الجماهير الفلسطينية بالمجمل.

سيدي الرئيس لا يوجد ادنى شك لدي بانك سيد وملك الدبلوماسية الفلسطينية على المستويين الخارجي والداخلي، فما تم الوصول اليه من انجازات دبلوماسية ما كنا لنصل اليها لولا الحنكة السياسية والمهارة التي تتحلون بها، حتى اصبحنا نرى اليوم دولة الاحتلال وحليفتها الولايات المتحدة في شبه عزلة دولية تامة، لكن داخليا لي هناك بعض التحفظات فهناك خللا في طريقة الاتصال والتواصل وايصال الافكار والنهج الذي تنتهجونه للجمهور والشارع الفلسطيني وتقع هذه المسؤولية على عاتق الاعلام الرسمي والمتحدثين باسم الرئاسة الفلسطينية، وخطاب حركة فتح الموجه للرأي العام الفلسطيني.

ومما يحسب لك ايضا سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وعدم زج ابناء المخيمات الفلسطينية في سوريا في اتون الحرب الداخلية، وانقاذ اهلنا في مخيمات لبنان من اكثر من مؤامرة كانت تحاك لهم.

اما السياسة الداخلية المتبعة فكانت تعتمد على بناء دولة المؤسسات وهذا ما نراه اليوم، ومن حسنات هذه المرحلة هو تبني خيار المقاومة السلمية وبالتالي المحافظة على مدننا ومؤسساتنا وابنائنا وكل هذا كان عن وعي وادراك لما تتطلبه المرحلة.

وفي خضم هذه المرحلة الخطرة وما آلت اليه اوضاعنا الداخلية الفلسطينية اقدم هذه المقترحات والتي تم ترتيبها حسب الاولوية، لعل وعسى ان تكون مخرجا لنا مما يسمى عنق الزجاجة خلال فترة زمنية اقصاها ستة اشهر:

1_ السلطة الوطنية الفلسطينية.
2_ الحكومة الفلسطينية.
3_ حركة فتح.
4_ الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
5_ منظمة التحرير الفلسطينية.
6_ تشكيل جيش وطني فلسطيني.

اولا : السلطة الفلسطينية _
 
من اجل اقناع الشارع والجمهور الفلسطيني بشكل فعلي لا يدع مجالا للشك بان هناك خطوات جدية وايجابية نحو التغيير لا بد من اتخاذ هذه الاجراءات :

1_ تغيير اسلوب الخطاب الموجه للشارع الفلسطيني ومراعاة تطلعاته والتوجه العام للشعب الفلسطيني والابتعاد عن بعض المواقف هنا او هناك من الممكن ان تترك اثرا سلبيا لدى الجمهور الفلسطيني.

ويعتبر الاعلام السلطة الرابعة، فيجب على اعلامنا الرسمي ان يلعب دورا جوهريا في هذه المرحلة والرقي الى متطلبات المرحلة.

2_ بما انه هناك نقلة نوعية خلال السنوات الاخيرة نحو العمل المؤسساتي المهني فمن البديهي ومن صفات هذا العمل الابتعاد بشكل تام عن عقليات السيطرة والتملك، لهذا يجب ويتحتم اجراء بعض التغييرات في صفوف بعض وجوه السلطة الفلسطينية، وضخ دماء جديده من خلال اجراء تنقلات او ترفيع اشخاص اخرين ليحلوا مكانهم، وتكريم من تم استبداله وتشكيل مجلس استشاري منهم او ان صح التعبير (مجلس حكماء).
ثانيا _ الحكومة الفلسطينية :
 
ليس تجنحا او انتقاصا لدور الحكومة الحالية فلقد قدمت وبذلت ما باستطاعتها وهي مشكورة على ذلك، لكن وفي ظل هذه المرحلة ومن اجل اعادة بناء جسورالثقة من جديد بين ابناء الشعب الفلسطيني واعادة اللحمة له لا بد من اجراء هذا التغيير لتكون الحكومة الجديدة توافقية اكثر (حكومة وفاق وطني)


ثالثا_ حركة فتح :

فهي عصب الشعب الفلسطيني وعموده الفقري، وهي ام الثورة الفلسطينية والمثل الدارج يقول – ريحة الام بتلم فيجب على حركة فتح لملمة اوراقها المبعثرة- وهي اكبر فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ولا بد من اعادة ترتيب بيتها الداخلي وتفعيل اطرها الحركية، لما من ذلك اثر ايجابي على الوضع الفلسطيني بشكل عام.

ولهذا لا بد من عقد مؤتمرها العام الثامن خلال فترة زمنية قريبة، فحركة فتح في اسوء حالاتها وخمولها تجتذب ما يتراوح بين 30 و35% من نسبة الشعب الفلسطيني في الوطن والمهجر، وتبلغ هذه النسبة المئوية في اوج عطائها ما نسبته 48%، اي ما يعادل 4 مليون فلسطيني، وهذا يعتمد على برنامجها السياسي وخطابها الاعلامي، لهذا لا بد ان يتناسب عدد افراد اعضاء مؤتمرها العام مع هذه النسب ليكون اكثر تمثيلا للقاعدة الفتحاوية، وهنا اقدم هذا المقترح لزيادة عدد أعضاء المؤتمر العام للحركة :

1_ حملة شهادات الدراسات العليا - ماجستير ودكتوراة - من ابناء حركة فتح.
2_ العسكريين من رتبة رائد فما فوق من ابناء الحركة.
3_ اسرى حركة فتح ممن امضى عشرة اعوام واكثر.
4_ الاطباء المنتمون لحركة فتح منذ 10 سنوات فاكثر.
5_ مدراء المدارس ممن ينتمون لحركة فتح.
6_ من ينتمي لحركة فتح منذ 25 عام فاكثر ممن لا تنطبق عليه البنود السابقة.

فكلما كانت قاعدة المؤتمر عريضة كانت اكثر تمثيلا للقاعدة الفتحاوية بشكل عام مما يزيد من رضا جمهور الحركة والتفافها حول قياداتها، ومن ثم تحديد من يحق له الترشح لعضوية المجلس الثوري ومن ثم تحديد ايضا من يحق له الترشح لعضوية اللجنة المركزية لتكون الامور ضمن سياقها الصحيح.
رابعا _ اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية:

بعد ان يتم ترتيب البيت الفتحاوي الداخلي، واتمام المصالحة الوطنية بتذليل العقبات امامها لا بد من اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

خامسا_ عقد المجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة الجميع:

بناءا على نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية يتوجب اعادة عقد المجلس الوطني الفلسطيني، مما يؤدي الى عملية انعاش حقيقي لمنظمة التحرير كونها اعلى سلطة تشريعية فلسطينية.

سادسا_

تشكيل جيش وطني فلسطيني بمشاركة الجميع ايضا، والعمل على دمج الاجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية فيه واعطائها مكانا قياديا، فما دام بالساحة الفلسطينية اكثر من طرف مؤثر سنبقى في حالة تشرذم تام، فيجب توحيد الجهود نحو هدفنا المنشود باقامة دولتنا الفلسطينية والوقوف بخندق واحد لمواجهة ما يسمى بصفقة القرن وعدم السماح بتمريرها تحت اي مسمى كان وتوحيد شطري الوطن وعدم القبول بفصل القطاع تحت شعار الدواعي الانسانية.

ومن اجل ان تكون هذه المنظومة فعالة اكثر واكثرجدية لا بد من صرف رواتب الموظفين في اقرب وقت، ودمج موظفي ما بعد عام 2007 على السلم الوظيفي لديوان الموظفين العام (فالوطن يتسع للجميع) ويكون ذلك ضمن اجراءات المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وبتصوري فان هذه المقترحات ان تم العمل عليها فتحصيل حاصل ستصب في بوتقة المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام او الانقلاب ان صح التعبير، وبالتالي احراج القيادة السياسية لحركة حماس اخلاقيا مما لا يدع مجالا لها لرفض المصالحة الوطنية، ولمد يد المساعدة لها بانزالها عن الشجرة، وايضا احراج فصائل العمل الوطني كاليسار الفلسطيني وحركة الجهاد الاسلامي واخراجهم من ضبابيتهم والمنطقة الرمادية التي يتقوقعون بها، من اجل الحصول منهم على موقف سياسي يرتقي الى موقف وطني مسؤول، وليتمكنوا من القدرة على التمييز ما بين من يريد انهاء الانقسام ومن يريد ادارة الانقسام.

وبعد اتمام المصالحة باذن الله اقدم هذا المقترح للعمل من اجل اقامة مطار دولي في قطاع غزة للتخفيف عن اهلنا، ووضعه بالكامل تحت تصرف طرف ثالث كالامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي بالاضافة الى روسيا لسد الطريق على دولة الاحتلال بمنع اقامته او ترميم المطار القديم، والاكتفاء بدور رقابي او اشرافي وتامين الحدود الخارجية للمطار، وتجنى العوائد الى مصلحة خزينة السلطة الفلسطينية.

سيدي الرئيس انت من بقي لنا من اعمدة مؤسسي الثورة الفلسطينية المباركة، فان غاب وهجك لاي سبب كان عن المشهد ستكون اعادة اللحمة شاقة جداَ، نعم الارض باقية والشعب الفلسطيني باق ايضا لكن ما اعنيه هو أختزال وتقريب المسافات، سيدي الرئيس لم يعد هناك قيادة يجمع عليها الكل الفلسطيني فالكل مجزأ فموقفك الان هو بمثابة سفينة النجاة لنا التي ستوصلنا الى بر الامان ان شاء الله.