كنوز نت نشر بـ 24/06/2018 06:21 pm  



فليتسيا لانغر (الحاجّه فولا): "لن أكون ورقة التين التي تداري عَوْرَة الاحتلال"


كتب : أمين خير الدين


ارتبط اسمها بالحزب الشيوعي، واقتصرت مرافعاتها عن الإنسان الذي عانى من الاحتلال، سواء كان فلسطينيا أو سوريا من هضبة الجولان، دافعت عن الأسرى والمساجين في سجون الاحتلال ، حتى ظنّ البعض أنها عدوّة لدولة إسرائيل، كما صورتها المخابرات وأجهزة الحكم العسكري.

توفيت المناضلة الإنسانيّة فليتسيا لانغر، في منفاها الذي اختارته بحريّتها، في ألمانيا، يوم الخميس 21.6.2018 من الأسبوع الماضي، بعد أن يئست من العدالة الإسرائيلية، هاجرت في أوائل التسعينات، لأنها وجدت نفسها أما جهاز قضائي عسكري ليس له رصيد في القوانين العادلة وفي العدالة كلّها، ولا يعمل بروح القوانين الإنسانيّة، يخدم الاحتلال، بدعم من جهاز قضائي مدني لا يهمه المظلوم بقدرما يسخّره الاحتلال، جهاز يُعْتَبَر أكبر وسيلة من وسائل ترسيخ الاحتلال.

 ماتت في منفاها في ألمانيا ميتة العظماء، أصحاب الضمير الحي والفكر المستنير، والمناضلين العالميين من أجل حقوق الإنسان، ماتت متعبة من الضياع العالمي للعدالة ولحقوق المقهورين، ضحايا الاحتلال والقهر واجهزة الظلام كالمخابرات والأحكام العسكرية.
    

قالت في مقابلة لها في 2012 مع المخرج السينمائي عيران توربينر: "تركتُ إسرائيل لأنني لم أعدْ أستطيع مساعدة الضحايا الفلسطينيين من خلال الإطار القضائي الموجود، وفي ظلّ تجاهل القضاء الدولي، مع أنه من المفروض أن يدافع القضاء العالمي عمّن أُدافع عنهم، لم أعد أستطيع ، لأنني أواجه أمرا مستحيلا"، وقالت لجريدة (الواشنطن بوست): "لن أكون ورقة التين التي تداري عورة الاحتلال".

واجهت أساليب المخابرات (الشاباك) ضد النشيطين السياسيين، الوطنيين، ضدّ الاعتقالات العبثيّة، ضدّ هدم البيوت والتصفيات، دافعت عن كثيرين من الزعماء الوطنيين البارزين، كبسام الشكعة الذي حاول الإرهاب اليهودي تصفيته وعن كثيرين غيره في الضفّة الغربية، حتى أنهم لقّبوها بالحاجّة فولا، ودافعت عن كثيرين في هضبة الجولان ، كان من بينهم الشيخ أبو خزاعي محمود مِليْ ، مختار مجدل شمس، قبل 67، والد السفير السوري خزاعي ملي.

 حين اعتقلت السلطات الإسرائيلية الشيخ محمود بتهمة إرسال نقود لأبنائه، وزجّت به في السجن، وكان من مرافعة فليتسيا لانغر، أن وقفت تدافع عنه بكلمات بسيطة أفحمت القاضي الإسرائيلي وأخرست المخابرات وأعوان الحاكم العسكري، حين قالت له: "يا سيادة القاضي لو كان لديك أبناء في آخر الدنيا بحاجة ماسّة للنقود، ألا ترسل لهم نقودا لتساعدهم" ؟ وضع القاضي القلم أمامه، على الطاولة ، ثم وضع يده على جبينه، وصمت. أُفْحِم أمام كلماتها البليغة مع بساطتها،ُم قال: "بقي له في السجن ثلاثة أشهر، أقرر أنه يُمْكنك أخذه معك الآن حرا طليقا"، فانفجر مَن كان في القاعة بالزغاريد والتصفيق، كان صوت المنطق أعلى من صوت المخابرات، أعلى من صوت الحاكم العسكري في حينه، وأعلى من صوت مثلهما بثياب النيابة العامة.
    
هذه هي فليتسا لانغر، صاحبة الضمير الإنساني، المناضلة من أجل حقوق الإنسان، من أجل رفع القهر والاحتلال، وقد قال لها حفيدها، قد لا تَرَيْن انتصار الحق بحياتِكِ، لكن نقول له نحن قد يرى هو انتصار الحق لأنه امتداد لفليتسيا لانغر وقد يرى هذا الانتصار مع كل الشرفاء في العالم.
24.6.2018