كنوز نت نشر بـ 23/06/2018 11:02 am  


حَبْسُ خالده جرار هو النظام


بقلم : جدعون ليفي هآرتس، 21.6.2018 ترجمة: أمين خير الدين 
    
 لا يُمْكِن اعتبار استمرار اعتقال عضوة البرلمان الفلسطيني خالده جرار دون محاكمة كظاهرة شاذّة مُقْلِقَة في واجهة الديمقراطية في إسرائيل. وأيضا لا يمكن اعتبار اللامبالاة الشعبية غير المعقولة وتغييب الإعلام الإسرائيلي شبة المطلق لذكر اعتقالها كعدم اهتمام عام فيما تسببه إسرائيل للفلسطينيين. إن التناسي والإنكار العادي لا يمكنهما من التغطية على ذلك.
      
أن اعتقال خالده جرار يحدّد ليس فقط ما يدور في الخفاء خلف الكواليس الإسرائيليّة – إنما هو جزء من واجِهَتِها البرّاقة. اعتقال خالده جرار يُحدِّد الديمقراطيّة وسلطة القانون في إسرائيل. اعنقالها لا يتجزّأ من النظام السائد، هو وجه من وجوه الديمقراطية الإسرائيلية لا يقلّ عن الانتخابات الحرّة المُتّبعة في إسرائيل (لقِسْم من مواطنيها)، أو عن مسيرة المثليين في شوارعها.
   
 اعتقال خالده جرار هو النظام في إسرائيل لا يقلّ عن القانون الأساسي من حيث: مكانة الإنسان وحريته. اعتقال خالده جرار هو ديمقراطية إسرائيل بلا تبرّج. كما أن عدم الاهتمام بقضيّتها ميّزةٌ من مميّزات هذا النظام. مُشرّعة في المُعْتَقَل بلا سبب هي سجينة سيّاسيّة بكل ما في الكلمة من معنى، والسجناء السياسيين تعريف للنظام، لا توجد ديمقراطيّة إن وجِد سجناء سياسيون، لا يمكن أن تكون دولة قانون وفيها سجناء بدون مُحاكمة، لهذا اعتقال خالده جرار ليس فقط وَصْمَة عار في نظام الحكم في إسرائيل، إنما جزء لا يتجزّأ منه.
   

 مُشَرِّعة فلسطينيّة مُعْتَقَلَة بدون سبب على مدى شهور وسنين، لا أحد في إسرائيل سيهتمّ بمصيرها، فقط عندما تحتج قِلّة. ليسوا من زملائها أعضاء الكنيست، وليسوا من اليسار الصهيوني الظريف؛ ولن تهب نقابة المحاميين أو محكمة العدل العليا الراقية لإطلاق سراحها. لا قيمة للتقارير التافهة التي يتهمها بها الشاباك، ولا قيمة لمقولة إنها بريئة طالما لم تثبت إدانتها. ولا معنى للكتابة مرة أخرى عن حصانتها البرلمانيّة، كي لا يُعْتَبَر الأمر نوعا من الهذيان – ما شأن الفلسطينيين بالحصانة - لا مجال لزيادة الكلام عن شجاعتها، ربما هي أشجع امرأة تعيش تحت سيطرة إسرائيل.
   
كل هذه الكلمات تقع على آذان صمّاء، بدون لائحة اتّهام، بدون تُهمة، مناضلة من أجل الحريّة من داخل السجن. المخابرات (الشاباك) هي المُحقِّق، وهي المُدّعي العام والقاضي، ثلاث مهام ببطاقة واحدة في بلاد الإمكانيات المُنْفَلِتَة، في دولة يُمْكِنها أن تُعرّف نفسها كديمقراطيّة، وتعرّف نفسها حتى أنها الوحيدة، ومُعْظَم الإسرائيليين مقتنعون بذلك، والعالم يبلع.
    
على ما يبدو أن خالده جرار ستمضي بقيّة عمرها في السجن، ليس هناك إي عائق قضائي يمنع ذلك عنها، كل الحجج الحقيرة التي كأنّها تبرر استمرار حبسها يمكنها أن تبقى سارية إلى الأبد. إذا كانت خطيرة اليوم، إذن ستبقى خطيرة إلى الأبد. السجناء السياسيين، السجناء بدون محاكمة والسُجناء غير المحدودين بالوقت يُعرَّفون بالطغاة. وخالده جرار من الطبيعي أنها ليست حالة شاذّة، وهي أيضا ليست عضوة الرلمان الوحيدة في السجن الإسرائيلي، لذلك يجب أن يتوقف التبجّح عن الديمقراطيّة الإسرائيلية عند حَبْسِها. إسرائيل مع حَبْسِ خالده جرار ناقصة الديمقراطيّة.
       
 لذلك يجب ألّا تتمحور المعارضة ضدّ الاحتلال فقط. المعارضة يجب أن توجّه ضدّ النظام، السائد في إسرائيل، حبْسها هو النظام، وهي تعارض النظام، النظام الذي تعيش تحت سيطرته. جزء كبير من منظمات النضال الفلسطينيّ، تلك المنظمات المُعروفة عندنا "بمنظمات إرهابيّة"، تعرّف فقط عن طريق وسائلها وليست عن طريق أهدافها، هم معارضو نظام أُجْبِروا على العيش تحت سيطرته. مبادئهم تشبه مبادئ معارضي طُغاة آخرين في العالم، بدءا من الاتحاد السوفييتي مرورا بجنوب أفريقيا وانتهاء بالأرجنتين. ومثلهم قلّة من الإسرائيليين الذين ينشدون الوقوف مع خالده جرار. هؤلاء لا يُعْرِبون فقط عن تضامن إنساني أو معارضة للاحتلال، هم من معارضي النظام.
  
كل من يؤيّد استمرار حَبْسها، كل من يصمت أمام استمرار حَبْسها، كلّ مَن يستسيغه وكلّ مَن يُمَكِّنه كأنه يقول عمليا انْسَوْا الديمقراطيّة. لسنا كذلك. نعم إلى هذه الدرجة.