كنوز نت نشر بـ 17/06/2018 03:53 pm  


عش الدبابير .. الخطة الأمريكية التي أحبطتها الدولة السورية .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


مع تعاظم قوة الدولة السورية و حلفاؤها و الانجازات الاستراتيجية التي تم تحقيقها ، بدأت تتكشف العديد من خيوط المؤامرة الامريكية التي حيكت ضد الدولة السورية ، خاصة ان سوريا ذات موقع استراتيجي هام في خارطة العالم ، بل كانت سوريا حجر عثرة في المشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي في المنطقة ، هذا المشروع الذي سعى إلى إقصاء سوريا من خارطة التوازنات الاقليمية تمهيدا لتقسيمها خدمة لإسرائيل ، و بالتالي الخطة الامريكية ضد سوريا لم تكن وليدة الصدفة ، بل سبقها العديد من المراحل تمهيدا للانقضاض على سوريا و دورها المقاوم للتواجد الامريكي و خططه في المنطقة ، و نذكر هنا ضابط المخابرات الأمريكية السابق إدوارد سنودن الذي كشف العديد من الوثائق التي تؤكد بأن التعاون بين امريكا و السعودية و اسرائيل يعود لسنين طويلة ، و أن الحركات الارهابية الوليدة جاءت تحت رعاية و اشراف مباشر من أجهزة المخابرات الامريكية و السعودية و الاسرائيلية ، و ما خفي كان اعظم .

إدوارد سنودن ضابط المخابرات الأمريكية السابق كشف عن وثيقة خطيرة تعود إلى سنة 2004 تفيد أن المخابرات الأمريكية هي التي عملت على إنشاء جبهة النصرة الارهابية من أجل جلب المتطرفين من جميع أنحاء العالم وتجميعهم في الشرق الأوسط ، في عملية سميت بـ عش الدبابير لزعزعة استقرار الدول العربية بعد أن وضعت أمريكا يدها على العراق سنة 2003 .

الملفت أن سنودن كشف عن اجتماع جرى عقده في قصر أحد الأمراء العرب جنوب لندن ، هذا الاجتماع الذي جمع مدراء المخابرات الامريكية والبريطانية والإسرائيلية ، و قد تم الاتفاق على خطة عمل ذا شقين ، الأول تأسيس تنظيم متطرف و الثاني القضاء على حزب الله اللبناني ، و في سياق ما كشفه سنودن أن هذا الاجتماع قرر أن يكون ابو مصعب الزرقاوي و الذي كان معتقلا آنذاك في الأردن هو في قيادة هذا التنظيم المتطرف ، و على أثر ذلك تم اطلاق سراحه وخضع لفترة تدريب في أحد معسكرات ال C I A في إحدى الدول العربية ، ثم نقل إلى الأنبار العراقية ، ومن هناك انطلق في تأسيس التنظيم الجديد الدولة الإسلامية في العراق والتي اضيف إليها بعد ذلك و الشام ، و كان ذلك تحت إشراف العقيد في المخابرات البريطانية مايكل أريسون الذي يجيد العربية بكل طلاقة ، ويتحدّث بلهجة فلسطينية كأنه أحد أبناء فلسطين ، وقد حُوّل للتنظيم في بداية الأمر 860 مليون دولار ، وكانت الأموال تنقل إلى الزرقاوي بالشاحنات ، ليقوم بإرسال المتدربين إلى معسكر مراد ناظملي في غازي عنتاب بتركيا و بإشراف مباشر من المخابرات التركية ، من أجل تدمير المقاومة المسلحة العراقية التي كانت قد بدأت عمليات المقاومة ضد القوات الأمريكية .


كانت سنة 2006 سنة الفصل الأساسي في منطقة الشرق الأوسط ، إذ قرّرت الحكومة الإسرائيلية أن تنفّذ العملية ضد حزب الله في شهر أيلول سنة 2006 ، وحدّدت لها بين 7 – 10 أيام من خلال عملية إنزال بحري وجوي شمال مدينة صيدا ، ليقع حزب الله بين فكّي كماشة من الشمال ومن الجنوب ( الحدود الإسرائيلية ) ، ولكن حزب الله علم بالخطة فقام بالاستعداد الكبير لها من خلال التنسيق مع سورية وإيران ، لينقل إلى حزب الله آلاف الصواريخ والمعدات العسكرية عبر سورية ، ونشبت الحرب في منتصف شهر حزيران سنة 2006 بسبب أسر حزب الله جنديين لإسرائيل ، و امتدت الحرب لمدة 33 يوما دمّرت خلالها إسرائيل البنية التحتية للبنان من الشمال إلى الجنوب دون أن تتمكن من القضاء على حزب الله كما كان مخططا ، و عقب هذه الحرب شكلت الحكومة الاسرائيلية لجنة تحقيق لتقييم نتائج الحرب ، لتخرج بنتيجة أن القضاء على حزب الله لا يمكن أن يتمّ إلا بتجفيف منابعه من سورية وإيران، وهكذا بدأت خطط الإعداد الإسرائيلية الأمريكية العربية ضد سوريا و حزب الله وإيران.

و بناء على نتائج اللجنة الاسرائيلية ففي شهر نيسان سنة 2007 استدعي أبو بكر البغدادي إلى تركيا ، ومنها نقل إلى تل أبيب بطائرة خاصة ، ليطلب منه أن يستوعب أعدادا كبيرة من المقاتلين السنة من السعودية واليمن وتونس وفرنسا وبريطانيا ، وتمّ فتح مركز تدريب في غازي عنتاب لتدريب المقاتلين الجدد ، الأمر الخطير الذي كشفته وثائق سنودن أنه تم تكليف أشرف ريفي ووسام الحسن من مديرية الأمن الداخلي في لبنان ، بتهريب الأسلحة إلى القرى السورية التي يغلب فيها نفوذ الإخوان المسلمين ، كما بدأ ضخّ الأموال إلى الداخل السوري ، وما أن انطلقت الانتفاضة في درعا حتى كان هناك 17 ألف مقاتل سوري تمّ تدريبهم في تركيا وبعض الدول العربية ، وكانت تصرف لكل منهم 750 دولارا راتبا شهريا ، كما طلب من البغدادي التوسع إلى الداخل السوري ، و قد عملت هذه الأجهزة على أن تكون سورية محطة يجتمع فيها كافة المتطرفين الإسلاميين في العالم ، وهكذا بلغ عدد الجنسيات التي تقاتل في سورية 78 جنسية ، وعدد المقاتلين 148 ألفا ، وقد أنفق على هذه العمليات 107 مليارات دولار من الدول العربية .

الملفت أن حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق يقول انهم أنفقوا على ما سمي بالثورة السورية 137 مليار دولار، وهذا يعني أن حصته من هذه الثورة كانت 30 مليار دولار ، و بالتالي بات واضحا أن الخطة الأمريكية نُفذت بأيدي اقليمية عربية و بإشراف مباشر من المخابرات الامريكية و الإسرائيلية ، كل هذا لضرب سوريا و محورها المقاوم ، لكن ثبات الدولة السورية على الرغم من موجات الارهابيين الذين دخلوا إلى سوريا عبر تركيا و العراق و الأردن و لبنان أجهض الخطة الأمريكية و التي بدأت منذ عام 2003 إبان الاحتلال الامريكي للعراق ، فالجيش السوري و بدعم من حلفاؤه تمكن من كسر الخطة الامريكية السعودية الاسرائيلية ، و ما تحقق اليوم من انجازات عسكرية وضع واشنطن و أدواتها أمام العديد من المآزق ، فالدولة السورية و بحكمة رئيسها و ثبات جيشها هزمت الهيمنة الأمريكية ليس في سوريا فحسب ، بل في الشرق الأوسط كاملا .