كنوز نت نشر بـ 09/06/2018 04:31 pm  


"بأي حال عدت يا عيد"... الغزيون يستقبلون العيد بجيوب فارغة


غزة/كنوز/ زكريا المدهون


  
يستقبل الغزيون عيد الفطر المبارك هذا العام بجيوب فارغة، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها نتيجة للحصار الاسرائيلي المتواصل منذ أكثر من أحد عشر عاماً.

الأسواق في القطاع خالية من المتسوقين رغم عروض التنزيلات الهائلة التي أعلن عنها الكثير من تجار الملابس والأحذية.

يقول تاجر الملابس أمجد الأشقر لـ "كنوز": "انظر لا يوجد أي زبون داخل المحل هذا أسوأ عام يمر في تاريخ غزة"، مشيرا الى أن الناس غير قادرين على الشراء بالكاد يملكون ثمن الطعام لأبنائهم.

ويحذر مسئولون فلسطينيون ومؤسسات دولية، من خطورة الأوضاع الانسانية في قطاع غزة والتي طالت جميع مناحي الحياة.

الأشقر من مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة، أكد أن الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية وأنه هذا العام لم يقوم بتنزيل بضائع جديدة خوفا من الخسارة، لافتا الى أن الأوضاع ازدادت تعقيدا في قطاع غزة بعد الاجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية وفي مقدمتها الخصم من رواتب الموظفين الى جانب الحصار الاسرائيلي.

"بأي حال عدت يا عيد"، يقول سامي أبو غبن وهو عاطل عن العمل منذ أكثر من عشر سنوات، مشيرا الى أن "عيد الفطر" هو أسوأ عيد يمر على قطاع غزة من عشرات السنين.

وعبّر أبو غبن لـ "كنوز" عن حزنه وغضبه الشديدين لعدم مقدرته على شراء "كسوة العيد" لأطفاله البالغ عدد ستة أفراد، مشيرا الى أنه يعتمد على المساعدات الغذائية المقدمة من وكالة الغوث الدولية "الأونروا" والجمعيات الخيرية لإعالة أسرته.

وأضاف، أن العيد يحتاج الى مصاريف كبيرة وهو لا يملك منها شيئا، متمنيا أن تتحسن الأوضاع وتتحقق الوحدة الوطنية وينتهي الانقسام الأسود من أجل مستقبل أطفالنا.


ويأتي العيد هذا العام ويشهد قطاع غزة حالة من الحزن والألم على رحيل الشهداء الذين يسقطون برصاص الاحتلال الاسرائيلي على الحدود الشرقية ضمن فعاليات "مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار".

من جانبه، رسم الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع صورة سوداوية للأوضاع في قطاع غزة المحاصر.

الطباع أكد خلال حديثه مع "كنوز" أن عيد الفطر السعيد يأتي في ظل أسوء أوضاع اقتصادية ومعيشية تمر بقطاع غزة منذ عدة عقود، وذلك في ظل استمرار وتشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني وعدم الوفاق وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين.

وشدد على أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطة الوطنية الفلسطينية بحق قطاع غزة وعلى رأسها خصم ما نسبته من 30 إلى 50% من رواتب الموظفين ساهمت بتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتابع: "يأتي العيد والأسواق تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين وأصبحت الاسواق التجارية خالية ومهجورة من الزبائن."

وكشف الطبّاع أن نسبة البطالة في قطاع غزة تبلغ 49.1% وأن 255 ألف شخص عاطل عن العمل و64% نسبة البطالة بين الخريجين في الفئة العمرية من (20-29 عاماً).

وأوضح أن نسبة معدلات الفقر 53% و33% معدلات الفقر المدقع و72% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر، اضافة لانعدام القدرة الشرائية وانخفاض الواردات بنسبة تتجاوز 15%.

وأكد الخبير الاقتصادي أن ما يزيد عن مليون شخص يتلقون مساعدات من "الاونروا" والمؤسسات الإغاثية الدولية والعربية العاملة في قطاع غزة.

  وحذر في نهاية حديثه من كافة المؤشرات السابقة تؤكد بأن قطاع غزة حاليا ليس على حافة الانهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري، مطالباً المؤسسات والمنظمات الدولية بالضغط الفعلي على إسرائيل لإنهاء حصارها لقطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود أو شروط.