كنوز نت نشر بـ 08/06/2018 08:22 am  


 وما أدراك ما ليلة القدر "


الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة 

نتحرَّاها ، ونطمع في أجر إحيائها ، ونتوخَّى فيها القبول ، ونتفاءل ببركاتها ...... إنَّها ليلة تنزُّل القرآن ، وتنزُّل الملائكة والرُّوح فيها ( وهو جبريل عظيم الملائكة عليه السَّلام ) ..... إنَّها ليلة القدر . قال فيها المولى عزَّ وجلَّ : " إنَّا أنزلناه في ليلة مباركةٍ ؛ إنَّا كنَّا منزلين ؛ فيها يُفرق كلُّ أمرٍ حكيم " . أي أن القدر المكتوب في اللَّوح المحفوظ منذ الأزل ، يعاد تأكيده كلَّ عامٍ في هذه اللَّيلة ، فيمحو الله ما يشاء ويثبت وهو على كلِّ شيءٍ قدير .
إنَّها اللَّيلة عظيمة القدر ، الَّتي تنزَّل فيها ملكٌ عظيم القدر على نبيٍّ عظيم القدر بكتابٍ عظيم القدر لأمَّةٍ عظيمة القدر عند ربِّها سبحانه . وكان من أثر ذلك أن توِّج جبريل عليه السَّلام بخير الملائكة وأعظمهم وكذا شأن محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في الأنبياء ، وكذا شأن القرآن بين الكتب السَّماوية وكذلك شأن أمَّة الإسلام بين الأمم .

فعلاً ..... ما أدراكم ما ليلة القدر ؟


من منكم يقدر على الإحاطة بفضلها ومكانتها وعظمتها ؟ . فكلُّ تعريفاتها غيبيَّة ، لم نتيقَّن من ترتيبها بين اللَّيالي ، وخاصَّةً لمَّا اختلفت الأُمَّة على بداية الشَّهر ، لكي نتحرَّاها في كلِّ اللَّيالي العشر . ثمَّ إنَّنا لا نستطيع إدراك حقيقة وعظمة الأجر فيها ، ولا ما يقدِّر الله فيها من الخير لعباده . ذلك لكي نحرص على جميع أنواع الطَّاعات ، فلا نهمل جانباً منها على حساب غيره . ثمَّ ما معنى " ليلةُ القدر خيرٌ من ألف شهر " ، دون أن تسدَّ عن عبادة اليوم التَّالي ؟ . عليك أن تعبد الله تعالى على الدَّوام ، وله سبحانه وتعالى أن يضاعف الأجور بما يشاء ، وليس لك الدُّخول في حسابات الحسنات ، فتقول : فعلت الليلة ما يكفيني لأسبوعٍ أو شهرٍ فأستريح ثمَّ أُكمل ...... فهذا ليس لك . ثمَّ ما أدراك ، كيف اطِّلاع الله سبحانه وتعالى على قلوب عباده . فهذا قد يعمل الكثير ، ولكنَّه مجبولٌ بالرِّياء والجهل والمنِّ والأذى ...... وآخرٌ قلبه معلَّقٌ بالله ، وهو أكثر خشيةً ومراقبةً وإخلاصاً لربِّه ، ولكنَّه لا يجد مالاً لينفقه ، ولا ركوباً ليوصله إلى المسجد الأقصى ، وربَّما لم تسعفه عافيته للقيام ..... فمن يدري كيف تُكتب الأعمال ، وكيف تُرفع ؟ .

إعمل لوجه الله مخلصاً .
لا ترائي أحداً .
تفاءل بقبول الله لك .
أحسن الظَّنَّ بربِّك .
واعزم على المضيِّ في الطَّريق دون توقُّف .
وتذكَّر : لا يكلِّف الله نفساً إلّا ما آتاها .
واجتهد في الأعمال الَّتي يتعدَّى نفعها ، ليشمل الآخرين .

الدُّعاء الدُّعاء

لا تبخلوا على أنفسكم ، وقد أتاح الله سبحانه وتعالى لكم ، أبواب الخير ، أن تسألوه من خزائنه الَّتي لا تنفد . وأن تطرقوا بابه الَّذي لا يُغلق . وأن تسألوه من فضله ، وهو الَّذي يحبُّ أن يُسأل . بل تسألونه وأنتم موقنون بالإجابة .


وقد ورد في الحديث : " الدُّعاء هو العبادة " . وليس عبثاً أن تأتي في سياق آيات الصِّيام الآية العظيمة : " وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أجيب دعوة الدَّاعِ إذا دعانِ " .


فاغتنموا ليالي العشر الأواخر من رمضان باعمال الخير العظيمة ، لعلَّكم تحظون بالقبول والرِّضوان ، والعتق من النِّيران ، والوعد بأعلى الجنان ، من ربِّكم الرَّحيم الرَّحمن . نوِّعوا عباداتكم ، ما بين : صيام ٍ ، قيامٍ ، إعتكافٍ ، قرآنٍ ، صدقاتٍ ، صلة أرحامٍ ، إصلاحٍ بين متخاصمين ، تفطير صائمين ، ودعاءٍ ثمّ دعاءٍ ثمَّ دعاءٍ ، لكي يتقبَّل الله كلَّ ذلك منكم ، ويبارك لكم في أعمالكم وأعماركم .

ولا تنسوا شعبكم الجريح ، وأُمَّتكم المكلومة ، والمستضعفين من المؤمنين في أنحاء الأرض من صالح دعائكم .

أكثروا من قول : " اللهمَّ إنَّك عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفو فاعفُ عنَّا " .

تقبَّل الله منَّا ومنكم الطَّاعات

وكلَّ عامٍ وشهرٍ ويومٍ وأنتم إلى الله أقرب .