كنوز نت نشر بـ 04/06/2018 04:49 pm  


فلسطيني يحول بيته الى مطعم أثري في غزة


غزة /كنوز/ زكريا المدهون



حوّل الفلسطيني عاطف سلامة بيت أثري قديم بني قبل خمسة قرون، الى تحفة معمارية يرتادها سكان قطاع غزة المحاصر لقضاء بعض الأوقات الجميلة بعيدا عن هموم الفقر والحصار.

في شهر رمضان المبارك، يقضي الغزيون اوقاتا في "بيت ستي" في حي الزيتون الأثري شرق مدينة غزة للتعرف على محتوياته وتناول بعض الأكلات والمشروبات.

في زقاق طويل لا يتجاوز عرضه المترين يوجد "بيت ستي"، وله باب منخفض يعلوه قوس من الحجارة القديمة تعود الى العهدين المملوكي والعثماني.
مدخل البيت عبارة عن ممر ضيق يفضي الى ساحة واسعة غير مسقوفة تسمى "الديار" في الطابق الأول وتضم ثماني قاعات تجسد فن العمارة الاسلامية القديمة.

"الديار" مكونة من البحرة (النافورة) التي تتميز بها البيوت الشامية القديمة، البئر (بئر الغلة) وهو مكان ارضي واسع مخصص لتخزين المواد الغذائية الوصول اليه بواسطة سلم من الحبال.

المزيرة (حفرة مقوسة داخل الجدران لتخزين المياه لأغراض الشرب والأعمال المنزلية).

كما يوجد في "الديار" الذي تزينه عشرات الفوانيس القديمة وسط أضواء خافتة تضيف رونقا خاصا على جمالية المكان، أشجار زينة تتسلق على الجدران.

"الديار" مفتوحة على بعضها من الداخل ومغلقة من الخارج ما يعطي خصوصية للمكان كما يقول صاحب المطعم الأثري عاطف سلامة لـ كنوز".

من مكونات "الديار" الأخرى "الايوان" وهو عبارة عن غرفة سقفها مقوس، بينما فرشت ارضيتها بالبسط القديمة الملونة ووضع في منتصفها طاولة خشبية طويلة غطت بقطع من قماش الصوف المطرز.

اضاءة ملونة ضعيفة تضيف راحة الى النفس في "الايوان" تجاوره من الجهة الشمالية غرفة صغيرة حولت الى مكتبة.

"اليوك" هي تجاويف داخل الجدران حولت الى رفوف للكتب المختلفة، بعد أن كانت قديما تستخدم لترتيب الأغطية والمستلزمات المنزلية.

 "الإيوان" مفتوح مباشرة على "الديار" حيث النافورة ثمانية الشكل التي يجاورها شجرة عيد الميلاد، وبئر مياه تحيط به طاولات نحاسية بكراس خشبية يرتادها زبائن يلبي طلباتهم موظفون بزي تراثي تقليدي.

كان يستخدم "الايوان" كما يوضح سلامة في قديم الزمان للزيارة الطارئة التي لا تستغرق وقتا طولاً أو لحل بعض الإشكاليات.

الضيف الذي يقضي وقتاً طولاً كان يستقبل فيما يعرف بـ "الصومعة".

تقدّم القهوة في فناجين مصنوعة من الفخار لتتناسب مع القيمة الأثرية والتاريخية للمكان الذي تزينه نوافذ مستطيلة وملونة.


تعّد القهوة بطريقة غير تقليدية كما يقول صاحب المطعم، مشيرا الى أنه يتم غليها بواسطة رمل البحر وهي طريقة تركية والأولى من نوعها في قطاع غزة المحاصر.

كما يقدم المطعم الأثري مشروبات مميزة كعصير اللوز الطبيعي، ومأكولات غزية وشامية يعدّها "طبّاخ" عمل في سوريا والأردن لسنوات قبل قدومه الى غزة.

وتعتبر "النرجيلة" من قائمة الأسعار الرئيسة في المطعم الذي يستهوي الصغار والكبار من كلا الجنسين على حد سواء.

القائمة عبارة عن قطعة جلدية مستطيلة يلفها حبل من الصوف الخشن.

فوق كل طاولة يتدلى جرس نحاسي صغير يقرعه الزبون عندما يريد أي خدمة من "النادل".

يشير سلامة الى شراء طاولات نحاسية قديمة من أشخاص يحتفظون بها وتعود لمئات السنين بأسعار باهظة لتتناسب مع أقدمية وتاريخ المكان.
صور لكتاب ومثقفين فلسطينيين باللونين الابيض والأسود تزين جدران المطعم الأثري.

"سلملك" وهو عبارة عن درج صغير من حجارة الصوان يقود الى "العليّة" الطابق الثاني وهو مخصص للسهر. يقول سلامة: "اضفنا الى العليّة مطبخاً وصالةً لتوسيع المطعم الذي يرتاده الزبائن بالليل والنهار.

"هذا المطعم الأثري هو الأول من نوعه في فلسطين، حيث أنه يعود بذاكرتنا إلى مئات السنوات، فكافة مقتنياته أثرية، مستوحاة من التراث القديم، فرسالتنا هي الاهتمام بالآثار والتاريخ الفلسطيني والحفاظ عليه" يضيف سلامة.

ويتابع: "في قطاع غزة أماكن أثرية كثيرة، لا تلقى أي اهتمام، فأردت الاهتمام بآثارنا التي تعود لآلاف السنوات، من خلال تصميم منزل أثري قديم داخل أحد الأحياء القديمة، وتحويله إلى مطعم على الطراز الشامي".

جدران البيت القديم سمكها 80 سم ومكونة من التبن والصلصال ما يمنح المكان دفئاً في الشتاء وبرداً في الصيف.

"بعض الأسقف والجدران أضيف اليها قطع من الفخار يشير صاحب المطعم وهو يشرف على سير العمل.

ما يجذب انتباه رواد وزبائن المطعم الأثري هو أسماء بعض العاملين فيه كأبي عصام وأبي النار وهي شخصيات مشهورة شاركت في المسلسل السوري الشهير "باب الحارة".

 في أحد غرف "الديار" جلس أحمد الشرافي (21 عاماً) من مخيم جباليا شمال القطاع برفقة أحد اصدقائه يدخنون "الأرجيلة": "جئنا الى هذا المكان الأثري للتعرف عليه وقضاء أوقات سعيدة بعيدا عن هموم الحياة في شهر رمضان المبارك."