كنوز نت نشر بـ 03/06/2018 11:18 pm  

عربي بوست

طريقة غريبة جداً جداً في تخفيض الوزن



لم أقُم بحِمية، ولم أذهب إلى طبيب تغذية.. هذه خطتي التي اتبعتها لتنظيم طعامي


 لفتت حاملة مقرمشات Animal crackers، عيني بينما كنت أتسوق في ممرات سوق Trader Joe، في عطلة نهاية الأسبوع. في غضون ثوانٍ، وضعتها في سلتي ومضيت في طريقي. اعتقدت أن مقرمشات animal crackers ستكون وجبة خفيفة مثالية للقضاء على الجوع الذي أشعر به في فترات الظهيرة منذ بدأت بالجري مبكراً قبل العمل. 

كان هذا السبب هو ما أقنعني بأخذها معي إلى المنزل. لاحقاً، أكلت مجموعة من الأسود والنمور والدببة (يا إلهي!)، ما تذوقته حالاً كان مألوفاً جداً وبعث فيّ شعوراً بالحنين إلى الماضي. 

"متى كانت آخر مرة أكلت فيها Animal crackers؟"

 بدأت بالتفكير في الأمر؛ خلال طفولتي وفي مدرستي الثانوية وفي السنين الجامعية الأولى كانت هذه المقرمشات هي العنصر الرئيسي في غذائي. وجبة خفيفة بسيطة لكنها تسد الجوع، وأستطيع أن أتناولها عند ذهابي لصف الكاراتيه أو أثناء انتظاري للعشاء بعد الجري.

 أدركت، بعد التفكير في هذا الأمر، أنني تقريباً لم أستمتع بـ Animal crackers، منذ ما يقرب من خمس سنوات. 

توقفت عن تناول الغلوتين في سنة تخرجي، كان ذلك لأنني كنت أعاني مما يطلق عليه مشاكل المعدة، وظننت أنني مصابة بحساسية الغلوتين.

 لم يخطر ببالي أبداً أن سبب شعوري الدائم بالمرض والخمول هو الضغط والشعور بالذنب الذي أعاني منه بعد كل مرة أكلت فيها طعاماً سيئاً. 

بالنسبة لي كان هناك خط واضح يفصل بين ما هو طعام جيد وبين ما هو سيئ. 

هل هو أخضر؟ إذاً فهو جيد. يحتوي على السكر، الكربوهيدرات أو الدهون؟ سيئ. كل ما كنت أتناوله كان سبانخ مع عجة بياض البيض، سلطة دجاج مشوي، عصائر الفاكهة. 

لقد أثنيت على نفسي كثيراً في كل يوم لم آكل فيه أكثر من تفاحة وزبدة الفستق أو جزر مع الكرفس على الغداء. لقد امتدحت نفسي عندما قلت "لا" للمثلجات، بينما اتجه الآخرون تجاه مطعم Friendly’s، في الحرم الجامعي.


 دائماً ما كنت أحتفظ بنقاط في ذهني؛ إذا أكلت شيئاً صحياً تزداد درجاتي، إذا أكلت شيئاً غير صحي تنحدر درجاتي. حدث هذا الأمر بشكل تدريجي، لقد وضعت كل الطعام بين تصنيفين لا ثالث لهما، إما ين وإما يانغ. يحتاج الطعام إذا اندرج في جانب الشر (بتعبير آخر، كان مذاقه جيداً أو بعث في شعوراً بالرضا) إلى تخطيط وتجهيز ليؤكل. 

إذا أكلت شيئاً لم يكن ينبغي أن آكله، كاسرةً قواعد الطعام المتعسفة، فسوف يعتريني شعور بالذنب والعار. 

وفي محاولة منّي لمحو الشعور بالذنب كنت أعاقب نفسي بأشياء مثل تمارين ضغط لا نهائية، لا آكل العشاء، أو أتحدث مع نفسي بشكل قاسٍ وسلبي حتى أبكي وأنام. 

كان هذا متعباً، لكن قواعد طعامي كانت بمثابة الوصايا العشر التي وجدت لتُطاع. بالنظر إلى الماضي، لم أفهم كل القواعد التي صنعتها لنفسي؛ لذا عندما بدأت في إصلاح علاقتي بالطعام وبجسدي، لم أتوقع أبداً كمّ التراجعات التي عليّ القيام بها. أشياء صغيرة، مثل المثلجات في كل فترة، والبطاطا المقلية مع العشاء بدأت تتسرب عائدة إلى نظامي الغذائي في بعض المناسبات، وهو ما أوهمني بأنني أصبحت أفضل حالاً.

 لم أعد أتحكم في أصغر الأشياء التي تدخل جسدي؛ لذلك كنت أعتقد -من وجهة نظري- أنني قد تماثلت للشفاء. في أغسطس/آب، كنا على الشاطئ مستلقين تحت الشمس بينما نأكل الوجبات الخفيفة. 

بجانب حقيبة الوجبات الخفيفة والفاكهة والخضراوات، كانت هناك علبة Cheez-It’s (رقائق مخبوزة). لم أكن قد أكلت غلوتين منذ 2012، لكن بدت Cheez-It’s جيدة للغاية، لذلك فكرت "أي هراء هذا؟!" ومن ثم غصت فيها. أكلت غلوتين للمرة الأولى منذ أربع سنوات، ولم يحدث أي شي نهائياً.

 استمتعت بـCheez-It’s وشعرت بالرضا، وفي نفس اللحظة بدأت بالتفكير حول كل الطعام الشهي والمُرضي الذي يمكنني أخيراً أكله؛ لأنني رسمياً كسرت قاعدة "لا للغلوتين" التي صنعتها (أعطني البيتزا!). لا للغلوتين كانت أكثر قواعدي استعصاء على الكسر، لكن أود أن أقول إنه في اللحظة التي كسرتها بدأت بالأكل بشكل حدسي طوال الوقت، لكن لم تكن هذه هي القضية فقط. 

استمررت في اتباع بعض قواعد الأكل الأخرى لوقت طويل، وأدركت أن هناك الكثير من القواعد التي أعمل على كسرها. 

فقط في العام الماضي، بدأت أقبل بالخبز الأبيض، المكرونة البيضاء والأرز الأبيض في حياتي مجدداً بدلاً من فحص مكونات كل طعام أشتريه وأتأكد أنه مصنوع فعلاً من القمح بدرجة 100%. منذ شهرين أكلت كعكة أحضرها طالب في عيد مولده للمرة الأولى في السنوات الأربع التي قضيتها في التعليم.

 وبصراحة لا يزال أكل البيتزا في أيام الأسبوع العادية، يتطلب جرعة شجاعة. لكن هناك الفرق، بدلاً من اتباع قواعد الطعام التي صنعتها بغير وعي، الآن أعمل بنشاط لكسرها في كل فرصة أحظى بها. 

لا أظن أنه كان لديّ قاعدة معينة تنص على أنه "لا للمقرمشات"، لكني أعتقد أنني ما زلت أعمل على تخفيف زمام ما أعرفه بأنه وجبة خفيفة مقبولة. لم تدخل Animal crackers، في هذه التصنيف قبل ذلك، لكني سمحت لها الآن. 

إنه انتصار صغير مراهق، لكن خطوة في الاتجاه الصحيح. بوسعي استحضار بعض قواعد الطعام التي ما زلت أتبعها وأيضاً هناك البعض منها التي لا أدرك وجودها، لكنني الآن أو بعد حين سأقف ضدها وجهاً لوجه. حتى الآن ما زال العمل مستمراً وليس هناك خط فاصل واضح بين الطعام الجيد والطعام السيئ.

 باستثناء أن الطعام الجيد هو الذي أستمتع به، بينما الطعام السيئ هو الزيتون.