كنوز نت نشر بـ 02/06/2018 06:07 pm  


يوميات حنين


حنين عودة


حين يلتقينَ لا يعرفن النضج فيما بينهن ..يبدو جسدهن الداخلي رغم مرور الزمن عليه كطفل صغير ، يسترجع ألبوم الذكريات ويصبح للحضور حالة من الجنون ممزوجة بمشاعر دافئة انثوية شفافة بروحها، محبتهن اللا متناهية كقلب طفل يترك اثرا في انفسهن عند كل لقاء.

حقل من الطاقه ومناعة قوية في اللحظات التي يجتمعن يضحكن، يمزحن، يتحدثن ما يخطر ببالهن دون قيود .. يعلقن الصور أمامهن يتحاورن يتجادلن لا يعرفن الانصات والاصغاء الا عند الصراخ "خلص هدووء!!"، صوتهن الجماعي باسم الاشتياق واللهفة حكاية صديقات الطفولة بأعمار مختلفة ومسارات مختلفه تحت ظل الحب والعشرة.

في المساء يجتمعن ويقررن المشي في شوارع المدينة بأجوائها الرمضانية، كل منها قادرة على تسليط الضوء عليها لساعة كاملة لتخبرنا عن يومياتها بتفاصيلها التي لا تنتهي .. والاخرى تسأل وتستفسر والاخرى تنتقد وتشتم والاخرى داعمة لكل قول، ورغم اختلافاتهن الكثيرة الا أنهنّ يجتمعن على الحب والصداقة وخطف الزمن .

يجتمعن يتواصلن ويشتركن في مواضيع لا مفر منها، حيث تشعر أن العالم يختفي وأن هذه المواضيع تبقى خالدة ، كالوزن والشكل والجسم واللباس والمستحضرات التجميلية... حيث لايتغيرن مهما ارتقن بالثقافة والفكر.

كم يبلغ ثقلك؟ ما هي حميتك التي تناسب جسمك؟ ما نوع الرياضه التي تقومين بها؟ وكل منهن تسأل الاخرى ضعفانه ام نصحانه؟ "سؤال استنكاري لجواب ترفض سماعه" مع العلم ان جميعهن في هذه اللحظة يطبقن نظام حمية معين .

الحمية الغذائية موضوع مزعج وبغيض تبدو الوسائل كثيرة لفض النقاش حوله

صاحبة الهدوء: يكفي يا صبايا..كيف اموركن؟ انتن على ما يرام؟ لا يوجد اي جديد؟

وكل منهن تغمز للأخرى وينظرن لبعضهم نظرات تشويق ممتزجة بالفضولية وحب الاستطلاع ينتظرن لتتحدث واحدة منهن ليتشجعن ويتحدثن "يا حظكن السيء!".

خمسة دقائق او اقل.. سكوت مفاجىء وراحة من الكلام. خلال لحظة عبورهن ممر المشاة تذكرن انهم اصبحن قريبات من محل بوظة ابو زيتون بدأن يتجادلن ويتحاورن ان اردن ان يأكلن، والسيارات تنتظر ليصلن نهاية ممر المشاة.

بوظة ابو زيتون "بوظة شفا عمرو" مستكة بنكهة الليمون والفتسق الحلبي والفانيلا "بصراحة ما بنقلها لا" انهنّ يدركن انها من ريح البلاد ورمز من رموز المودة والمحبة، باختصار " ما بتتاكل الا مع مجموعه اصدقاء، عائلات"

انتقلن من موضوع من ستأكل؟ الى من ستدفع؟ والاصوات تعلو ولا كأنهن في الشارع... اي جنون واي سعادة انتن فيها !

واذا بصاحبة الارادة القوية، تعلن رفضها لتناول البوظة في مثل هذه الساعة

بعد هجوم ومحاولات اقناع رفعت الراية البيضاء واشترطت عليهن بأنها تريد ان تطلب بوظة دايت (Diet) واذ باصوات قهقهتهن تعلو.. نطقت صاحبة الهدوء، لست انا من سيطلب من البائع بوظة دايت (Diet) .. بدكم يضحك علينا!!

اعلنت صاحبة الجرأة انها من ستذهب وتطلب لكل واحدة ما تريد.

صاحبة الارادة : اريد بوظة دايت

صاحبة الهدوء : تنازلتُ.. اريد ايضا بوظة دايت.

صاحبة القناعة : بكل سخرية بوظة دايت ( بوظة ابو زيتون ) بالبسكويت !

صاحبة الجرأة : انا عصير برتقال.

انتظرن! قبل الذهاب هيا نلتقط صورة سيلفي.. ومن بين ستة صور استطعن والحمدلله الاتفاق على صورة.

اثناء تناولهن البوظة طرحن سؤال: كم كالوري (سعر حراري) تحتوي البوظة؟ مع العلم ان ثلاثة منهن يأكلن بوظة ابو زيتون باسم الدايت لتخفيف حد الندم.

ما بكن يا معتوهات اعتبرن انه اليوم الاخير التي ستأكلن به في مثل هذه الساعة المؤهلة لاكل الاخضر واليابس.

انتهت الليلة .. لكنهنّ وقبل رجوعهن الى بيوتهن ووسائدهن اتفقن بأن يلتقين من جديد والمعاد اصبح متى يبدأ الشوق .