كنوز نت نشر بـ 28/05/2018 04:12 pm  


يُطْلِقون النار على المضمدين


سيارة إسعاف بالدقيقة، 1300 جريح من إطلاق النار بيوم واحد. واجه مستشفى الشفاء تحديات لا يمكن أن تواجهها أحسن المستشفيات. المفوض العام لوكالة الغوث أونروا: "معظم دول العالم لا تقيّم بالضبط حجم الكارثة، بمفاهيم إنسانيّة".


بقلم : عميره هس   هآرتس،27.5.2018 ترجمة: أمين خير الدين 

     
أي جهاز طبي غربي كان سينهار أمام عدد كبير من الجرحى المصابين بالرصاص كالذي كان يوم 14 مايو/أيّار، هذا ما تقوله طواقم طبيّية عالمية. بينما الجهاز الطبي في غزّة – والموجود تلقائيّا على حافّة الانهيار بسبب الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني الداخلي - واجه الكارثة بشكل أثار الدهشة. في إسرائيل يوم 14 مايو/أيار هو يوم دامٍ. أمّا في غزّة ستبقى الإنعكاسات الدامية تعكّر حياة آلاف العائلات لسنين طويلة قادمة.
 
عدد الجرحى من إطلاق النار هو الذي أدّى إلى الصدمة، أكثر مما أثاره العدد الكبير للقتلى: تقريبا نصف أل- 2770 جريحا الذين وصلوا للإسعاف الأولي، كانوا جرحى جرّاء إطلاق النار. "كان واضحا أن الجنود يطلقون النار ليجرحوا وليسببوا عاهات بين المتظاهرين". هذه كانت النتيجة. ليجرحوا أكثر مما ليقتلوا. ليخلّفوا اشبابا مشوّهين أبديا.
    
تجهيز محطات الإسعاف العشر كان مُذْهلا. تواجد في كل محطة قريبة من مواقع المظاهرة مُضمِّدون وطلاب طبّ متطوّعون. استطاعوا بمعدل كلّ ستّ دقائق من فحص جريح.، وتشخيص نوع إصابته، واستقراره ليقرروا مَن سيُرسَل إلى المستشفى. منذ ساعات الظهيرة كان تصل كلّ دقيقة سيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء. صفارات سيارات الإسعاف لم تتوقّف. كل سيارة إسعاف كانت تنقل أربعة أو خمسة جرحى.

تصوير: محمد سالم /رويترز

  عَمِلَتْ في مستشفى الشفاء في نفس اليوم 12 غرفة عمليات بدون توقّف. عولج الذين أصيبوا بالأوعية الدموية أولا. وانتظر في أروقة المستشفى مئات الجرحى الآخرين، كانت حالتهم متأزّمة. يتألّمون، فاقدون للوعي. مسكّنات الأوجاع لاءمت آلام الرأس الشديدة، وليس آلام الجروح، حتى لو لم تَفرِض وزارة الصحة في رام الله في السنة ألأخيرة قيودا على إرساليات الدواء إلى غزة، بتعليمات صادرة من أعلى – ما كان من المؤكد ان تتوفر مواد التخدير ومسكنات الأوجاع والأجهزة الطبيّة بالكميات اللازمة لعلاج 1300 جريح من إطلاق النار ولإجراء مئات العمليات الجراحيّة في نفس اليوم.
   
 لا يوجد في أيّ مستشفى في العالم أخصائيّون بما يكفي لإجراء عمليات جراحية من إطلاق النار وفي يوم واحد. ولهذا الغرض اسْتُحْضِر أطباء جرّاحون آخرون، تلقَوا تعليمات من الأخصّائيين. لا يوجد بأيّ مستشفى طواقم طبيّة لعلاج عدد كبير من الجرحى كهذا العدد. بعد الساعة الواحدة والنصف، عندما بدأ أقارب الجرحى بالتدفّق على المستشفى، خرجت الأمور عن السيطرة. استُدعيت قوات مسلحة من الأمن، تابعة لوزارة الداخلية الحماسيّة، للمحافظة على النظام. وبقيت هذه القوة حتى الثامنة والنصف مساء. وفي الليل بقي 70 جريحا ينتظرون تلقي العلاج. في الصباح كان لا يزال 40 جريحا ينتظرون العلاج. والآن يجيء دور عمليات العظام والمعالجة بالعوامل الطبيعية أو دور جرّاحي العظام والأجهزة الطبيّة.
     
بلغ عدد الجرحى من 30 مارس/آذار لغاية 22مايو/أيار 13190 جريحا – منهم 1136 طفلا- هذا حسب الإحصائيات التي قدّمتها منظمة الصحة العالميّة. منهم 3360 إصيبوا برصاص حيّ أطلقها جنودنا البواسل، المُحصّنون جيدا. 332 جرحا خطيرا تهدد الحياة (في آخر الأسبوع مات اثنان).أجريت خمس عمليات بتر للأطراف العليا و-27 بتر للأطراف السفلى. وفي الأسبوع بين 13 مايو/أيار وال - 20 منه جرح جنودنا فقط 3414 من سكان غزّة. كان يجب نقل 2013 منهم للعلاج في مستشفيات وعيادات تابعة لمنظمات غير حكوميّة: منهم 271 طفلا و- 127 امرأة.1366 جريحا من إطلاق النار.
      
جنودنا البواسل يطلقون النار على الطواقم الطبيّة، حين يقتربون من الجدار لنقل الحرحى. الأوامر هي الأوامر، أطلقوا النار على المُضمِّدين. لأجل هذا ينتظم المضمدون في تشكيلات من ستّة افراد: إذا جُرِح أحدهم ، ينقله اثنان للعلاج ويتابع الثلاثة الآخرون مهمّتهم، يدعون الله بألاّ يُصابون. قُتل في 14 مايو/ايّار مُضمّد واحد، من طاقم "الدفاع المدني". قُتل وهو بطريقه لإنقاذ جريح. خلال 20 دقيقة حاول زملاؤه الوصول إليه فلم يتمكنوا بسبب إطلاق النار عليهم. وقد توفي من تعطّل رئتيه. في الأسبوع بين 13أيّار/مايو و- 20 أيار مايو جُرح 24 شخصا من طواقم طبية أخرى – ثمانية من رصاص حيّ، ستّة من شظايا قذائف، وأصيب واحد إصابة مباشرة من قنبلة غاز مسيّل للدموع وتسعة آخرون عانوا من استنشاق غازات مسيلة للدموع. وقد أصيبت وتضررت 12 سيارة إسعاف. من 30 مارس/آذار لغايىة 20 مايو/أيار جُرِح 238 من الطواقم الطبيّة وتضررت 38 سيارة إسعاف.
   
 بيير كرينبول، المفوّض العام لوكالة الأنروا، صرّح بعد زيارته لغزّة بتاريخ 23 مايو/ أيار: " إن مُعظم العالم لا يقدّر مدى الكارثة تقديرا صحيحا، بالمفهوم الإنساني، ما حصل في قطاع غزّة منذ بدأ المسيرات في- 30 مارس/آذار.... عدد الجرحى في سبعة أيّام من المظاهرات يعادل عدد الجرحى خلال مدة المواجهة عام 2014، ويزيد عنه أيضا. إن هذا معْطًى مُذْهِل. مجرّد كون مدخل الرصاصة صغير ومخرجها كبير يدلّ على أن الذخيرة التي استُعْمِلت قد أدّت إلى تلف كبير للأعضاء الداخليّة ولنسيج العضلات والعظام. إن الطواقم الطبيّة سواء في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة أو الطواقم في المستوصفات التابعة لمنظمات غير حكوميّة أو لوكالة الأنروا يصعب عليهم مواجهة الإصابات وعلاجها المعقّد بشكل خاص".