كنوز نت نشر بـ 25/05/2018 11:00 pm  


الدراما التلفزيونية، وانعكاس مشاهدتها على أبنائنا


ليس خفيا على أحد، أن الدراما التلفزيونية، ترتكز على محاكاة واقع أفراد المجتمع في الحاضر أو في الماضي؛ فهي تعيد صياغة هذا الواقع بصورة فنية وإطار جذاب، وبذلك تدغدغ مشاعر المشاهد، وتؤثر فيه سلبا أو إيجابا. ولو رجع بنا الزمن الى سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، لرأينا لمة أفراد العائلة العربية في المساء، وتسمّرهم أمام قنال تلفزيوني واحد، ليشاهدوا معا، وبالذات في شهر رمضان الفضيل، ذات المسلسل؛ فيكون هذا المسلسل في اليوم التالي، محور حديث الأفراد، في البيت، وفي المدرسة، وفي الشارع، وفي أماكن العمل. أما اليوم، ومع كثرة القنوات الفضائية وظهور الحواسيب اللوحية، وغزارة الإنتاج الدرامي؛ فقد اختلف المشهد، وتبدل بمشهد أقل جمالا، وأكثر تعقيدا، وأغنى بالأثر السلبي على الأسرة والمجتمع.

فلو تحدثنا عن شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة، والتواد، والتحاب، والإنسانية، وتطهير النفس؛ فلا بد لنا أن نقول جازمين، بأنه تحولَ في السنوات العشر الأخيرة، إلى سوق رائجة للدراما، يتبارى فيه المنتجون وكتاب السيناريو، كلَّ عام، في تقديم أفضل ما لديهم، وتسعى القنوات الفضائية إلى تحقيق أعلى نسبة مشاهدة، بغض النظر عن مضمون هذا العمل أو ذاك، وما يحمل من رسالة ومضمون وهدف ثقافي أو تربوي.

ومن متابعتنا لبعض الأعمال الدرامية التلفزيونية التي تُعرض في شهر رمضان، نلاحظ أن معظمها يحمل مضامين غير تربوية وغير ثقافية؛ فمنها الغني بمشاهدَ عنفٍ مرَكَّزة وطويلة، مثل: مسلسل الجماعة، ومسلسل غرابيب سود (اللذين عُرضا في رمضان الماضي)، ومسلسل الهيبة وغيره؛ وكأن مجتمعنا يفتقر لإطلاق النار، والقتل والنهب، وسيلان الدماء، وتعنيف النساء، وظلم القوي للضعيف وغير ذلك. أيضا، منها ما يتضمن ألفاظا وتعابير سوقية، ومشاهد إباحية، وتشويها للقيم الإجتماعية والدينية، وهذا يعود لاعتقاد منتجي هذه الدراما، بأن جزءاً من عقلية الفن المبدع، هو تحطيم التابوهات الثلاثة: الجنس، والدين، والسياسة. 

زد على ذلك، هناك المسلسلات التاريخية التي تزوِّر في الوقائع، حيث لا تاريخ مدروس، ولا دقة في المعلومات.

مثل هذه النوعية من الدراما الهابطة، لا بد وأن تترك أثرا سلبيا على كل المتلقين والمشاهدين لها، غير أن الأطفال والمراهقين هم الأكثر تأثرا بها؛ فالأطفال والمراهقون، يتماهون عادة مع أبطال الدراما، ويعتبرونهم قدوة ومثلا أعلى لهم؛ ومن هنا، تنبع الخطورة. فكيف إذن، يتوجب على الأهل أن يتعاملوا مع أبنائهم، الصغار والمراهقين، ليجنبوهم التأثير السلبي، لهذه الدراما الهابطة؟


من يعتقد، كما المنتجين للدراما، بأن كتابة (+16) أو (+12) داخل دائرة ووضعها في زاوية المسلسل، أو كتابة الجملة التالية: "هذا المصنف لِ (+12) " قبل بدء المسلسل، كافٍ لكي لا يشاهده مَن هم مِن هذه الفئة العمرية، فهو مخطئ، ومن يعتقد أن منع الصغار والمراهقين من مشاهدة هذه الدراما، هو الحل؛ فهو مخطئ أيضا؛ فوضع التحذير ليس له قيمة في يومنا هذا، ومنع أبنائنا من مشاهدة هذه النوعية من الدراما غير مجدٍ، في الوقت الذي أصبح كل منهم، يحمل تلفازه بكف يده، ويطلع على كل ما يبث من خلاله، في ساعة يريد.

في واقعٍ كهذا، يتوجب على الأهل عدم ترك أبنائهم لمشاهدة المسلسلات لوحدهم، بل عليهم الجلوس معهم، والقيام بمشاهدتها سوية، إذا كان لا بدّ من مشاهدتها؛ ثم إدارة حوار ونقاش بين الأهل والأبناء حول هذه الأعمال الفنية، ونقدها، وتوجيه الأبناء للحقائق بطريقة غير مباشرة، حتى لا ينفرون منهم.
أما لمنتجي وكتّاب السيناريو لمثل هذه النوعية من الدراما الهابطة فنقول: إرحمونا وارحموا أبناءنا.

*******************************

بقلم، جميلة شحادة