كنوز نت نشر بـ 24/05/2018 08:36 pm  


اويس القرني


الكاتب: محمد زهدي شاهين

السبب وراء اختياري هذه الشخصية المباركة، هو وجود قاسم مشترك مهم يربط ما بيننا وبين صاحبها، وهو عدم مشاهدتنا لرسول الله (ص)، علما انه عاصر وقت النبي (ص) لكن لم يحظ بفرصة لمشاهدة وجهه الكريم، حيث كان اسلامه اثناء ابتعاث رسول الله (ص) علي بن ابي طالب لهداية اهل اليمن، وحسن اسلامه فكان عبدا صالحا وولي من اولياء الله مستجاب الدعاء، حتى ان رسول الله (ص) بشره بالجنة.

ورغم تعدد المصادر والمراجع الاسلامية وكثرة الاحاديث الواردة في حقه، الا انني ساكتفي بذكر حديث واحد.
روى مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة هذا الحديث:

(حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قال إسحق أخبرنا وقال الآخران حدثنا واللفظ لابن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أسير بن جابر قال كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال أنت أويس بن عامر قال نعم قال من مراد ثم من قرن قال نعم قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم قال نعم قال لك والدة قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي فاستغفر له فقال له عمر أين تريد قال الكوفة قال ألا أكتب لك إلى عاملها قال أكون في غبراء الناس أحب إلي قال فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال تركته رث البيت قليل المتاع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسا فقال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال لقيت عمر قال نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال من أين لأويس هذه البردة).

اويس راعي ابل لا يلتفت اليه احد اغبر الوجه اشعث الشعر فقيرا، وعلى الرغم من ذلك وعلى مدى عدة مواسم للحج يسأل عنه خليفة المسلمين عمر رضوان الله عليه ليطلب منه ان يستغفر له الله، الى ان ياتي اليوم الموعود ويسأل سيدنا عمر اهل اليمن من الحجيج افيكم من يدعى اويس: فيقولوا نعم (بطريقة الامبالاة بامره) انه راعي ابل لنا تركناه يرعاها (وتتمة القصة في الحديث السابق).

ولولا اخبار رسول الله (ص) عنه لحكمة ما ومراد اراده لما سمع عنه احد، وهذا الراعي على فقره وبساطته لكنه استطاع ان يسلك السبيل الموصل لرضى الرحمن سبحانه وتعالى بالبر بوالدته وعدم تكبره ولقناعته ورضاه بما قسم الله له، فلقد كان كثير التفكر والتدبر بآيات وخلق الله جل وعلا. هذا الراعي والرجل المتواضع كان على مستوى عال من القدرة على التمييز بين الغث والسمين، والقدرة ايضا بتحديد في اي جانب يسير حتى ارتقى شهيدا في صفين، فالسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.

وهنا اذكر هذه القصة عنه رضوان الله عليه: ففي ذات يوم كان يسير بطريق ومعه رفقة، فانتبه لشخص قادم من امامه، فقال لمن معه سنخلف طريقنا، قالوا ولما! قال لان من هو قادم من امامنا كلما مر بي سبني وشتمني ولا اريد ان يقع بي ويلحقه ذنب وأثم بسببي... الله الله عليك يا اويس الهذه الدرجة تخاف من ان تكون سببا بان يلحق امرؤ ما اثم او ذنب!! وعلى من!! على شاتمك! الله الله، هذه والله هي اخلاق الاسلام والمسلمين، هذه والله اخلاق اولياء الله فكونوا اويسيين.


ولربط الماضي بحاضرنا خاصة ان اويسا يمنيا، لا بد بان اثني على مواقف اليمنيين المشرفة نحو قضيتنا الفلسطينية وخاصة بعد نقل السفارة الامريكية الى قدسنا المحتلة، واذ تشكل هذه الخطوة قمة الغطرسة الامريكية والاستعلاء الاكبر لدولة اسرائيل في الارض، ضاربين بعرض الحائط القرارات الدولية ومشاعر الملايين من المسلمين، اذ كان اليمنيون الفقراء هم السباقون الى الوقوف بجانب اخوانهم الفلسطينيين والقضية المركزية لامتنا الاسلامية.

احفاد اويس القرني ومن هم على دربه تعالوا على آلالام والجراح النازفة وصدحوا بصوت واحد نموت وتحيا فلسطين ... بالروح بالدم نفديك يا اقصى... وخاطب محمد علي الحوثي المحتشدين وهم مئات الاالاف قائلا : عاصفة الحزم عصفت على اليمن - لكي لا تكون اليمن او العاصمة صنعاء تتبع لنفوذ ايران (علما ان ايران اسلامية)-، والعقل والمنطق يقول يجب ان تكون وجهة رياحها الى فلسطين والقدس الشريف لتحريرها من غاصبيها، ومع ان عاصفتكم وقع ضحيتها عشرات الاالاف من الشهداء والجرحى وملايين من المشردين والجوعى الا اننا كيمنيين في حال ان رغبت المملكة العربية السعودية بتزعم العالم الاسلامي واتجهت لتحرير فلسطين نقبل بان نكون جنودا تحت رايتها وهذا يشرفنا، فتعالت اصوات الاويسيين (اليمنيين) مؤيدين ومباركين، وهم من فقدوا اعزاء على قلوبهم.

احفاد اويس كأويس فقراء لكنهم لم يتعلقوا بقشور الدين فقط، بل هم من اهل الايمان، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أشار رسول الله (ص) بيده نحو اليمن فقال (الايمان ها هنا الا ان القسوة وغلظ القلب في الفدادين عند أصول أذناب البقر حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) متفق عليه، وقال ايضا (.... هم خيار من في الارض).

اما مواقف الذل والخيانة لولي العهد السعودي ووزير الخارجية البحريني فحدث ولا حرج، فعليهم لعنة من الله الى يوم الدين ان لم يتراجعوا عنها.

وبما انني وقد عرجت على موضوع نقل السفارة الامريكية الى القدس فلي حديث هنا، فنحن كفلسطينيين او الغالبية منا كانت في حالة ذهول تام مما يجري ومن ردود افعال العالمين العربي والاسلامي الباهتة على المستويين الرسمي والشعبي، فالكثير منا قد شعر وادرك معنا العجز ليس فقط ككلمة مجردة بل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فكم تمنينا أن يشرق فجرنا الفلسطيني من غزة هاشم على المحتلين المحتفلين باذلالنا ونراهم يهرعون الى جحورهم ومخابئهم، وكم تمنينا ان نرى او نسمع بان ابنة الشر ايفانكا وقد بالت على نفسها من شروق هذا الفجر الفلسطيني، لكن هيهات هيهات ... فمن كان بيده الامر لم يعلم بان التاريخ ولحظة المجد هي فرص ومواقف تقتنص اقتناص، والامر من هذا بانه تعامل مع الامر بلغة الارقام وكأن الدماء الزكية التي سالت ليس لها اي اعتبار.

واطمأن كل من شعر بالعجز والاحباط، بكلام الله سبحانه وتعالى (...ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) التوبه92.

سيدي اويس على فقرك وزهدك من هذه الدنيا وعلمك بانك راحل عنها وعدم امتلاكك الا بردة ترتديها الا انه وجد هنالك من يقول ومن اين لاويس هذه البردة!!! سيدي امل من الله بان نؤمن بالله كما آمنت به انت، وندرك ما هو مطلوب منا كما انت ادركت، ونحدد مسارنا وفي اي اتجاه نسير، فنحن اليوم لا بد من ان نقوم بالتشخيص الدقيق لوضعنا والى ما آلت اليه احوالنا بعلاقاتنا مع الله وعلاقاتنا الشخصية وعلى المستوى الوطني.