كنوز نت نشر بـ 19/05/2018 12:19 pm  


بابا اشتريلي فرد!


بقلم الشيخ كامل ريان


هذا كان مطلب طفل صغير من والده، لا اعتقد انه تجاوز العامين او الثلاثة أعوام من عمره ،وقت ان رفع الامام تكبيرة الإحرام لصلاة التراويح وكأنه يقول لوالده استجب لمطلبي كما أني استجبت لمطلبك بالمشاركة في صلاة التراويح في المسجد!!!!!!.

استرقت سمعي هذه الهمسه الصارخة من ذلك الطفل الذي اتسمت البراءة بحركاته وابتسامته وإلحاحه على والده بان يَعِدَهُ بشراء فرد (لعبة اطفال)وفجأة وإذا بذهني يشرد الى تلك الجلسه التي شاركت بها وكان محور الحديث هو انتشار اكثر من ثلاثمائة الف قطعة سلاح غير مرخصه يتداولها المواطنون في الدولة وان اكثر من ٩٠٪؜ من هذا السلاح القاتل اللعين بيد شباب عرب يتسابقون على اقتنائه وحفظه في بيوتهم ومزارعهم.

وتبادر لذهني هل من علاقه مباشره وغير مباشره بين تهديد هذا الطفل لوالده قبل الصلاة بان يقتني له فردا وبين هذه الثقافه الجبانه التي يتوارثها أبناؤنا الا وهي الحصول على سلاح الجبن والعار بكل ثمن وبأي طريقة ومن أيِّ عنوان كان؟وهل الجنوح والميول الى مثل هذه الثقافه اللعينه في مثل هذا العمر الندي يمكن ان تترجم على ان هذه الثقافه قد تسربت الى كل بيت وبيت واخترقت كل حارة وحاره ولَم تنج منها حتى البيوت الهادئة والهانئه والمستقرة ؟ وهل نجح تجار هذه الألعاب بجشعهم وطمعهم ان يوقعوا باكبر كم من الأطفال وجرهم الى هذا المعترك من ثقافة العنف والتهديد والابتزاز من اجل الحصول على بضع دراهم معدوده غير أبهين بما يدور من حولهم من جرائم وعنف واغتصاب وسرقة واعتداء على حرمة بيوت وموظفين او اعتداء فظ على الفضاء العام الذي هو ملك عام لا يجب ان يستحوذ عليه بلطجي او مبتور أصل وفصل قد استعمل القوة والسلاح والابتزاز والسطوة للوصول الى مبتغاه؟؟


اسئله كثيره تزاحمت في ذهني وأخذت تراودني حول هذا التاجر الذي باع نفسه لعصابات الاجرام والارهاب من حيث يدري او لا يدري من خلال تغذية الفضاء العام في قرانا ومدننا بهذا المدد من التجاره البائره وإغراء الأطفال بشراء هذه الفرود وهذه المفرقعات المزعجة لكل ما هو حسن في مجتمعنا الذي تمر عليه ايّام صعبه ويتجرع مرارة نكبتيه التي أُنتكبها ،نكبته الاولى من اعدائه منذ عام ١٩٤٨ والتي ضاع من خلالها الوطن واغتصبت الارض وهجر اَهلها عنوة وقسرا،او نكبته الأخرى منذ عام ٢٠٠٠ والتي في نظري هي أشد وأنكى والتي ضربت قيم واخلاق وعادات وميراث وماضي وحاضر ومستقبل هذا المجتمع من قبل ابنائه أنفسهم واهله وذويه بتجزيئه وشرذمته وتقسيمه وتقطيعه إربا إربا من خلال استعمال سلاح العار والانضمام الى ثقافة التسلّح والاحتراب التي تهز كل ركن من أركانه وتزعزع كل أصل من أصوله وتقضم كل ثابت من ثوابته.

الا يعلم هذا التاجر انه اصبح شريكا مباشرا في غرس ثقافة الاٍرهاب في مجتمعه والتي ما زالت تحصد الأرواح وتهدد وئام المجتمع لتحصد منذ عام ٢٠٠٠ أعدادا هائلة من الضحايا والمصابين من أبناء جلدته حيث بلغ تعداد ضحايا هذا الاٍرهاب الجنائي في مجتمعنا العربي الى ١٢٦٥ ضحية رجالا ونساءا وشيوخا وأطفالا والى اكثر من ٦٢٠٠ جريحا والى اكثر من ٧٠٠ يتيما من غير أم وما يقارب ٢٥٠٠ يتيما من غير اب هذا ناهيك عن الخسائر الماديه والاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه والوطنيه والانسانيه التي تخلفها هذه الثقافه المستعاره.

من هذا المنطلق ومن اجل التخفيف من انتشار هذه الظواهر والثقافات السلبيه انصح تجار السوء الذين يتعاملون في هذا الصنف من التجاره الخاسره ان يكفوا عن هذه التجاره البائسه وان أرادوا تعويضا عن ربحهم بالكف عن مثل هذا الصنف من التجاره ان يتوجهوا للجان الزكاة في قراهم ومدنهم ليقدموا لهم التعويض مقابل ابتعادهم عن هذه التجاره والالتحام بمجتمعهم ورفادته وعونه في تصحيح مساره وجبر انكساره وتضميد جراحه لان القاعده الشرعيه تنص "بان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

فيا أيها الاب الغيور على مجتمعه لا تضعف امام إلحاح طفلك وجشع تجار السوء في بلدك وحاور ولدك بالحسنى ان مطلبه هذا لا يمكن الاستجابة له لانه بذالك تكون أنت أيضا شريكا لهذه الثقافه الغريبه الدخيله الهجينه التي تسللت الى عقر بيوتنا واحتلت عتبات حاراتنا فضربت وحدتنا ومزقت شملنا وبددت لحمتنا في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة الى هذه الوحده وهذه الألفة وهذه اللحمه.