كنوز نت نشر بـ 07/05/2018 08:58 pm  

الاناضول



تقدم حزب الله أقل من التحكم بمصير الحكومة.. ومستقبل الحريري بيد "الجنرال"(تحليل)



سيناريوهات متعددة لما بعد النتائج المثيرة للانتخابات البرلمانية اللبنانية تدور أغلبها حول دور رئيسي للتيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه رئيس البلاد ميشال عون



استقرت دوامة الانتخابات البرلمانية اللبنانية على مشهد جديد في الساحة السياسية، شكل تراجع تيار المستقبل، بزعامة رئيس الوزراء، سعد الحريري، أبرز ملامحه.

فقد أظهرت النتائج الأولية للبرلمانيات، التي جرت أمس الأحد، بعد 9 سنوات من الانقطاع، فقدان "المستقبل" 13 مقعدًا، إذ يتوقع أن يتراجع تمثيله من 34 حاليًا إلى 21، من أصل 128 مقعدًا في المجلس.

في المقابل، اكتسب "التيار الوطني الحر"، الذي ينتمي إليه رئيس البلاد، ميشال عون، 5 مقاعد، ليرتفع تمثيله إلى 26 مقعدًا، فيما اكتسب تحالف "حزب الله" و"حركة أمل" 4 مقاعد، لتبلغ حصته البرلمانية 30 مقعدًا، إضافة إلى فوز 7 مستقلين من خارج الطبقة السياسية التقليدية، في سابقة مهمة.

وفي ظل هذه الحسابات، فإن الطريق قد تبدو سالكة أمام التيار الشيعي "حزب الله-أمل" نحو تشكيل ائتلاف حكومي يتجاوز "الحريري"، الممثل الأبرز للسنة.


ويكون ذلك، بطبيعة الحال، من خلال تجديد التفاهمات المستمرة منذ سنوات مع تيار عون، المعروف بـ"الجنرال"، تحت قبة البرلمان، إلا أن الحسابات اللبنانية ليست بتلك البساطة في أغلب الأحيان.

فمن جهة، ما يزال تحالف 14 آذار (مارس)، المناهض لسياسات النظام السوري تجاه لبنان، وعلى رأسه "المستقبل"، يمتلك "الثلث المعطل"، أي أكثر من 42 من مقاعد البرلمان.

وساهم في ذلك تحقيق حزب القوات المنتمي للتحالف، بقيادة "سمير جعجع"، تقدمًا كبيرًا، وفق النتائج الأولية، بحصده 15 مقعدًا، مقارنة بـ 8 في البرلمان الحالي.

ووفق الأعراف السياسية في البلاد، فإن ذلك يمكن "الحريري"، في إطار "14 آذار"، من فرض نفسه لاعبًا أساسيًا في عملية تشكيل الحكومة واختيار رئيس البلاد، وهو ما يفتقد إليه التحالف الشيعي، إذا استثنيت تفاهماته مع تيار عون، وما لم تغير تيارات وازنة مواقفها في قادم الأيام، وخصوصًا الحزب التقدمي الاشتراكي، بقيادة "وليد جنبلاط"، المعروف بتقلباته السياسية.

من جهة أخرى، فإن حاجة رئيس الوزراء الحالي إلى التفاهم مع "العونيين" للحفاظ على مكاسبه، واستعداده المحتمل لتقديم تنازلات موجعة، إضافة إلى نشوة "الجنرال" بنتائجه وعدم وجود حاجة ملحة للتحالف مع التيار الشيعي، قد تدفعه إلى إمساك العصا من الوسط، والمناورة بين الكتلتين لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة.

أضف إلى ذلك استمرار المعادلة السياسية الإقليمية التي ساهمت في تشكيل المشهد اللبناني الحالي، والتي تمكن التيار الوطني الحر من فك رموزها إلى حد كبير، وساهم في إخراج البلاد من أزمة كبيرة، كانت على وشك التفاقم، في غمرة صراعات بين دول كبرى، لها امتداداتها وأذرعها ومصالحها، وهو ما قد يساهم أيضًا في ترجيح التيار مجددًا خيار الحفاظ على التوازن في البلاد.

من جانب آخر، فإن الكتلة الكبيرة، التي استنكفت عن المشاركة في الاقتراع يوم أمس، وتفوق الـ50% ممن يحق لهم التصويت، بحسب وزارة الداخلية، ستشكل هاجسًا أمام القوى التي حققت تقدمًا في هذه الانتخابات، خلال المرحلة المقبلة، وخصوصًا القوى الشيعية، التي يتوقع أن لا تغامر في استفزاز الناخبين بحلول الجولة القادمة، بعد 4 سنوات، إذ إنها تدرك أن أغلب المستنكفين يحسبون على التيارات الغريمة، وخصوصًا "المستقبل" السني.