كنوز نت نشر بـ 28/04/2018 09:08 pm  



واشنطن ... و خفايا إرسال قوات عربية إلى سوريا .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


انطلاقا من سياستها الرامية إلى تقسيم سوريا و إطالة أمد الحرب عليها ، تسعى واشنطن بعد قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا ، إلى استبدا هذه القوات بأخرى عربية معظمها من دول الخليج ، و التي سارعت بدورها إلى قبول الدعوة ، أما الدولة السورية فقد قابلت التصريحات الأمريكية باستهجان و ترقب ، لعدم واقعية الطرح الأمريكي الذي لا يتناسب اساسا مع سياسة الدولة السورية من جهة ، و من جهة أخرى لا يتناسب مع وقائع الميدان التي تصب في صالح الدولة السورية و حلفاؤها ، فالدولة السورية ترى في التواجد الأمريكي في سوريا غير شرعي و يجب مقاومته ، وهو في الأصل مخالف للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والذي يبدو بأن التحالف الأمريكي المزعوم لمحاربة الإرهاب هو تحالف مشبوه دعم الجماعات الإرهابية ولم يكن جادا يوما بمحاربة الإرهاب.


السؤال المحوري هو ؟ ، ما وراء التصريحات الأمريكية و ما هي تداعيات هذا الطرح على المنطقة ؟ ، في البداية يمكن القول بأن نتائج الميدان السوري أدت إلى تخبط في سياسة أمريكا ، و نتيجة هذا التخبط الأمريكي ، تسعى واشنطن إلى توريط دول المنطقة بصراعات وحروب قد تصل لحد حرب بين السعودية ومن معها وإيران ومن معها ؛لأن دخول قوات بدون موافقة سورية ومعها محور المقاومة يعني ببساطة حرب لن تبقي ولن تذر ، ويتم من خلالها استنزاف المنطقة لسنوات قد تطول ، فضلا عن نهب ثروات المنطقة لمصلحة تجارة السلاح والمصانع وشركات الأسلحة الأمريكية والغربية عموما.

و في تفاصيل الطرح الأمريكي الخبيث ، تسعى واشنطن الى الاستثمار في النزاعات الطائفية و توظيفها في حروب لا تنتهي ، و الرابح الأكبر بطبيعة الحال أمريكا و اسرائيل ، بينما الخاسر الوحيد هي شعوب المنطقة ، و بالتالي فإن هذه الحروب ستؤدي حتما إلى انتشار حركات التطرف و التنظيمات الإرهابية ، و هذا ما تسعى إليه واشنطن في حقيقة الأمر ، فهذه النتيجة تمكن واشنطن من استمرار تدخلها في شؤون المنطقة ، إضافة إلى إنعاش الجماعات الارهابية و إعادتها إلى الحياة بعد أن تلقت ضربات قسمت عمودها الفقري في سوريا و العراق ، و عليه فإن استثمار واشنطن لدول الخليج سيؤدي إلى تشويه القيم الإسلامية ، من خلال التحريض والدعم بحيث تطول الحرب من أجل إعادة رسم الخرائط وفق المصالح الأمريكية بشكلها الجديد ، ولتصبح الدول المشاركة في الحرب قابلة للتقسيم على أسس طائفية ، و إلغاء الدولة الوطنية الواحدة .

في المنطق السياسي و الميداني قد يبدو من المستبعد نجاح الخطة الأمريكية الجديدة ، فالمتغيرات الميدانية و السياسية لا تصب في صالح الأمريكي و شركاؤه ، في مقابل ذلك هناك محور قوي و متماسك يتكون من سوريا و ايران و الحليف الروسي و الصيني ، هذا المحور سيكون سدا منيعا في وجه أي مخطط غربي يحاك ضد سوريا ، لذلك يمكن القول بأن ما تخطط له الإدارة الأمريكية ليس قدرا محتوما ولا يمكن تطبيقه بعد كل التغيرات والأحداث التي تجري بالمنطقة والعالم وفي سورية خاصة ،وبعد العمى الاستراتيجي وحتى التكتيكي على مستوى العالم الذي تعاني منه السياسة الأمريكية .