كنوز نت نشر بـ 15/04/2018 01:06 pm  



ظهر الخجل على التلفون الذكيّ


بقلم : عميره هس هآرتس، 15.4.2018 ترجمة: أمين خير الدين 

   
الخجل شيء هامُّ، لكن الخسارة أنه جاء متأخّرا نوعا ما. الخجل هو حكم الواقع، وممّا يُحزن أن أقليّة تحسّ به، ولكن ما يفرض الخجل المتأخّر هي التكنولوجيا التي حوّلت الإنسان إلى مصوِّر منفتح وحوّلت كل عمل مُصوَّر إلى شاشة كبيرة في مسرح مليء بالمشاهدين. ولهذا تقتحم الأدلّة المصوَّرة والمُدينة كل بيت، وفي حالات نادرة تخترق أسوار التمويه والتضليل التي يُنتِجها جيش الدفاع الإسرائيلي وتخترق الأسوار الفولاذية التي يحيط الإسرائيليون بها أنفسهم بكثير من المخربين.
     
يمكن استنتاج أنه من الخجل البطيء بدأ الإسرائليون فقط في الأسابيع الأخيرة يصدّقون أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي يقتلون فلسطينيين غير مسلّحين. أي بما معناه، أنهم بدأوا يصدِّقون ذلك فقط عندما ظهرت في المنطقة التليفونات الذكيّة، لأنها يمكنها أن تفضح عورة الجنود ومُرْسِليهم، عندما بدأ القادة يأمرون الجنود بالقتل حتى في حالات عدم وجود خطر على حياتهم. أي بما معناه، حتى وقت قصير، لغاية ظهور التليفون المصوِّر، ولغاية هذا الظهور حافظوا على طهارة السلاح ولم يكن ثمّة مكان للخجل. ونفس الشيء اليوم أيضا، في كل الحالات التي يقتل فيها الجنود أو رجال الشرطة فلسطينيين بدون وجود تليفونان مصوّرة. يعتقد الخَجِلون أنّ جيش الدفاع الإسرائيلي يكذب فقط عنما توجد أدلّة مصوَّرة على أنه يكذب. بانعدام هذه الأدلّة، جيش الدفاع الإسرائيلي والشرطة صادقون والحقيقة أن الفلسطينيين والقلّة اليساريّة هم الكاذبون.
   
الخجل مُحْزن لسبب آخر: لأنه يذكّر بهشاشة الكلمة المكتوبة، عندما لا تعتمد على ادِّعاءات السلطة وتعتمد على شهادات ضحايا السلطة. قبل أن تكون هناك تليفونات مصوِّرة وكاميرات أمن في كل زاوية، أخذنا شهادات من عشرات شهود العيان. قارنّا، تحققنا، فحصنا، سألنا، وأحيانا تواجدنا في المكان الصحيح، ثمّ كتبنا ونشرنا. لكن مقابل كلمتنا ظلّت كلمة السلطة هي الأعلى والأنقى – كلمة الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي.
   
على طاولات التحرير وفي شوارع تل أبيب وكفار سابا رُسِّخَت الصورة المرغوبة للجيش وللشرطة: في كل يوم وعند كل عمليّة عسكريّة، قامت الدولة العُظمى فلسطين للقضاء علينا ولمهاجمة دولة إسرائيل الصغرى وللقضاء على أبنائها الشباب أبناء أل – 18 سنة الذين دخلوا بالصدفة إلى أراضي تلك الدولة العُظْمى. لكن الحقيقة ليست هكذا: ألجنود الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين عُزّل، لم يظهروا قبل ثلاثة أسابيع، وأيضا حُجَج جيش الدفاع الإسرائيلي لم تكن قبل ذلك، لأنكم أنتم الذين لم تقرأوا ولا تتذكّرون ولم تصدّقوا.
   
اعترفوا، يا مَن تخجلون بصدقٍ، ألا تخجلون من أن إسرائيل تسرق مياه الفلسطينيين وتخصّص لهم حِصصا لاحتياجات محدودة؟ ألا تخجلون من رفض إسرائيل إيصال آلاف الفلسطينيين بشبكة المياه في الضفة الغربية وفي النقب؟
    

وعندما تطرد إسرائيل سكان أمّ الحيران في النقب- ألا تموتون خجلا بالدولة وبالجوقة المثاليّة ذات الِقَيم اليهوديّة التي ستنتقل لتسكن على أراض الناس المطرودين؟ ألا تخجلون بالدولة التي منعت من أمّ الحيران على مدى السنين من أن توصَل بشبكة الكهرباء أو شبكة المياه، أو بالقضاة الذين حكموا ومكّنوا من الطرد؟ ألا تخجلون بالمجموعات التي تخرج من المستوطنات لتهاجم القرى الفلسطينيّة القريبة منها المرة بعد الأخرى؟ الآ تصطبغ وجوهكم خجلا عندما ترون الجنود يقفون جانبا يتفرّجون ليمكّنول المستوطنين من الاعتداء، والتدمير واقتلاع الأشجار المثمرة أو قطعها؟ وبالشرطة التي لا تبحث عن المعتدين المهاجمين مع أنهم صُوِّروا ومعروفون من أين أتوا- ألا تُحْرجون بدلا منّا جميعا؟ ألا ترتبكون من حقيقة أن طريقة عنف المستوطنين - بتشجيع وفي ظلّ صمت السلطة – عمرها بعمر الاحتلال؟
     
هل المُعطى الإحصائي 2.5% من أراض الدولة المخصص ل-20% من سكان الدولة ( أي: فلسطينيون مواطني إسرائيل) – ألا يدفعكم لأن تدفنوا أنفسكم تحت الأرض من شدة الارتباك؟
 
وماذا عن تعهّد الغزاويين القلائل الذين يُسْمح لهم بالسفر عن طريق جسر أللنبي بشرط أن يوقّعوا على تعهد بعدم العودة قبل مضي سنة؟ وماذا عن منْع الفلسطينيين من الالتقاء مع أبناء عائلاتهم وبأصدقائهم في غزة؟ وعن منع تسويق منتجات غزّاويّة في الضفّة الغربيّة أوتصديرها للخارج، باستثناء شاحنات معدودة لبضائع محدودة أيضا؟ وماذا عن حبس مليوني إنسان خلف أسلاك شائكة وأبراج مراقبة ونيران عسكريّة؟ كلّ هذا، برأيكم، ألا يستحق أن يُدْرَج في قائمة العار اليهودي الجماعي؟
   
 إسرائيل لم تتردد أبدا ولن تتردد في قتل مواطنين فلسطينيين – أفرادا، أو على انفراد، أو جماعات – معا. لكن قتل الفلسطينيين ليس هدفا بحد ذاته. بالنسبة لذلك، إن 70 سنة من سنوات وجود إسرائيل تثبت أنّ استيلاء إسرائيل على الأرض الفلسطينيّة هو الهدف الأول للدولة، وأن عمليّة الاستيلاء تأتي متداخلة مع أعمال تقليل عدد الفلسطينيين في نفس المكان. طرد الفلسطينيين من بيوتهم ومن وطنهم ومن بلادهم كان وسيلة تقليل للسكان مضمونة خلال الحروب. وعندما لا يحصل ذلك – يكون تركيز الفلسطينيين في محميّات مكتظة (على جانبي الخط الأخضر) وسيلة أخرى، وسيلة دائمة ومستمرة. ومَنْ كان صعب عليه أن يستوعب ذلك حتى سنة 1993، وافق على عمليّة أوسلو كدليل أبدي: تحت غطاء عملية السلام، كان الغطاء الأساسي لحكومات (العمل والليكود) وبيروقراطيّتهم أن يُظْهِرون أن المبتهجين قد صدقوا. وأننا حقا كيان استعماري. هل هذا يثير فيكم الاعتزاز؟