كنوز نت نشر بـ 15/04/2018 07:48 am  


ملحمة الشور إبداعية أخلاقية إنسانية بمعنى الكلمة

تمتاز طرق الأداء بعدة مميزات تجعلها تنفرد عن غيرها طبقاً لهذه المميزات الحسنة فمع تعدد طرقها و الوانها إلى أنها تبقى واضحة المعالم و تحتفظ برونقها الإبداعي و بريقها الساطع من حيث الجودة و المضمون ولعل طور الشور من أبرز طرق الأداء و قراءة المصيبة أو الافراح و الاتراح فكما يُقال لكل مقام مقال فنرى التفاعل الكبير بين القراء أو المنشدين و بين الجمهور لدرجة تصل إلى حد الأعماق ومما يجعل بريق هذا التفاعل و الشد ما يضيفه المسبحين من كلماتٍ تعطي قوة تجاذب للجمهور حيث تجعله يذوب تلقائياً ومن ذاته مع القصيدة و التسبيح وهذا هو من قمم الابداع في الأداء و الانشاد ومما يزيد في ذلك التألق هو ما يدعو إليه أسلوب الشور لنشر ثقافة الاخلاق النبيلة و الخصال الحسنة و كذلك انتشال الإنسانية من خطر المؤامرات التي تُحاك ضدها من خلف الكواليس الساعية للنيل من مقومات الإسلام المهمة وفي مقدمتها أركانه و دعاماته الأساسية التي قام عليها ومنها ثورته الإصلاحية التي قادها زعماء الإصلاح وعلى مر العصور و في طليعتها الثورة الحسينية الإصلاحية المعطاء و التي تعد ملحمة تأريخية يقودها ديننا الحنيف لنشر رسالته الشريفة وما تضمه من قيم و مبادئ تنبع من ابداعات السماء فكان حقاً علينا تخليد هذه الثورة الإنسانية و استلهام العضة و العبر و الاستفادة من قيمها و أهدافها البناءة و لنجعلها سلاحنا الفكري بوجه تنظيمات الشر و الإرهاب في كل عصر و مكان و اليوم إذ تُحي جموع المؤمنين من شريحة الشباب الواعي ، الشباب المثقف تلك الشعيرة الأخلاقية الإنسانية النبيلة بكل ما تعنيه الكلمة و سعيها الجاد في بناء مجتمع قادر على نشر الإصلاح و بناء دولة العدل و الانصاف تحت راية منشد العدل و قائد الحرية الذي يملئ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئها قادة الفساد و الإفساد و محور الظلم و الجور ، فجاء الشور ليكرس أيضاً أسس العبادة الخالصة لله ( عز و جل ) وعلى أحسن وجه فأسس لمناهج عبادية بعيدة عن التجسيم و التشبيه و نبذ ثقافة التعري اللاخلاقي عند الرجال و التي تمارس تحت عناوين لا تمت للاسلام بشيء بل إنها عارية عن الصحة و المصداقية فعمد هذا الطور الخلوق على تصحيح المسار و رسم خارطة طريق صحيحة إسلامية بحتة لكل مَنْ يسعى إيصال صوت الإسلام لابعد نقطة في الأرض ، و لا ننسى وكما قلنا دوره الكبير في انتشال شريحة الشباب من رياح الرذيلة و الإدمان على المخدرات و هجر دور العلم و المعرفة التي تبني شخصية الانسان و تكامله الأخلاقي و الاجتماعي و الثقافي وهذا ما أكدت عليه رسالة الرسول المصطفى ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و أمتدت تلك الرسالة لتجد لها صداً كبيراً عن أئمة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) و الخلفاء الراشدين و الصحابة الكرام ( رضي الله عنهم ) لتكون رسالة تخلدها الأجيال طيلة سني عمر البشرية جمعاء و اليوم جاءت النفوس الطيبة و العقول النيرة المؤمنة بمشروعية رسالتها السامية و أصالة مشروعها الإنساني الرامي لإنقاذ المسلمين من خطر الفكر التكفيري المتطرف و العقائد المنحرفة و نشر ثقافة الوسطية و الاعتدال بين مختلف شرائح المجتمع الإسلامي .



بقلم /// محمد الخيكاني