كنوز نت نشر بـ 14/04/2018 01:53 am  


قداسة الانسان وقداسة المكان


الكاتب: محمد زهدي شاهين  


خلق سبحانه وتعالى الكون بما فيه، واختص الانسان من بين مخلوقاته ونفخ فيه من روحه، وكرمه على سائر مخلوقاته، قال تعالى ( ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )70الاسراء.

واستخلف الله الانسان في الارض ليعمرها ويرعاها لا ليفسد فيها ويسفك الدماء ويهتك الاعراض .

وقال رسولنا الكريم (ص) ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق )، ووصفه عز من قائل في كتابه الكريم ( وانك لعلى خلق عظيم ) وقال رسول الله (ص) ( تبسمك في وجه اخيك صدقه )، فالتعاليم الالهية والسنة النبوية تركز على احترام الانسان لاخيه الانسان والتعامل معه باخلاق عالية واحترام انسانيته ومراعاة شعوره واحساسه، لكن وبكل اسف فالتعامل بين بني البشر اليوم يسير بعكس الارادة الالهية والرسالات السماوية والتي احد اهم اهدافها هو الرقي والسمو باخلاق الفرد والمجتمع والبشرية جمعاء، وهي من نفس المصدر لكن لكل منها شريعة ومنهاجا .

وسئل رسول الله (ص): اي المؤمنين افضل ايمانا؟ قال ( احسنهم اخلاقا ).

اذن فالاخلاق جزء وثيق من الايمان والاعتقاد وهي مرتبطة بكل انواع العبادة، وليست خاصة بنوع معين من الناس، بل هي اساس التعامل بين كافة البشر .


والخلق الحسن هو سلاح ان تسلح به الانسان لسمى وارتقى وارتفع شانه بين الناس وهذا لا يدركه الا ذو حظ عظيم، قال تعالى ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذى الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم، وما يلقاها الا الذين صبروا ولا يلقاها الاذو حظ عظيم ).

فالانسان جوهر الوجود الكوني وما نراه اليوم على العكس تماما عند كل اهل الديانات، فلقد قاموا بتقديس الامكنة ودور العبادة واهملوا اقدس دار للعبادة وهو الفؤاد البشري .

وعلى سبيل المثال فنحن كمسلمون ففي هذا العصر يقتل بعضنا بعضا ويقلتنا الاخرون وكان امر لم يحصل والقتله لا يرتجف لهم جبين من شدة قسوة قلوبهم وكل هذا الاجرام يقومون بصبغه بصبغة دينية ويا لوقاحتهم، ولقد روى ابن ماجه (لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق ) وقال ايضا (ص )( لا يحل لامرئ ان يقتل اخاه ولو بشطر كلمة ).

فقام البشر بتقديس الامكنة ولقداسة الانسان اولى، واقول قبل الطواف الى مكة طوفوا الى اولي القربى واليتامى والمساكين والارامل والمحتاجين وعودوا المرضى فالدين المعاملة، وقبل الجهاد في سبيل الله في ساحات الوغى لنجاهد انفسنا الامارة بالسوء, فبجهلنا ولا انسانيتنا قمنا بتدمير ذاتنا بشرا وحجرا، وما يجري الان في اوطاننا خير دليل على ذلك .

ختاما: اقول لو هدم اي مكان مقدس لاي ديانة كانت لاعادت البشرية بناءه وتشييده، اما ان قتل طفل او انسان بريء فمن ذا الذي يعيد له الحياة