كنوز نت نشر بـ 10/04/2018 07:50 pm  


تجارة الحرائر في فلسطين




قد يبدو هذا العنوان غريبا على مجتمعنا الذي يمتاز بعاداته وتقاليده الموروثة منذ عشرات السنين كما وحرمتها كافة الشرائع والديانات السماوية وقد اكون بالغت اصطلاحا في هذا العنوان الذي من الممكن ان يفسره البعض على انه تجارة منظمة وتديرها عصابات او مجموعات لكن الامر وان كان يحمل نفس التشبيه لا يقل خطورة عما سبق.


ففي الاعوام الخمسة الاخيرة شهدت المحاكم الشرعية في الاراضي الفلسطينية الكثير من حالات الزواج والطلاق لفتيات فلسطينيات من الضفة الغربية على ازواج من فلسطينيي الداخل الذين يحملون الجنسية والهوية الاسرائيلية واغلب هذه الارتباطات كانت تتم بعقود زواج فلسطينية وبطريقة شرعية غير ان عددا لا بأس به من هذه الحالات تمت من قبل الازواج بالسرية حيث تبين ان كثيرين منهم كانوا متزوجون من نساء اخريات يعشن معهم في بلدانهم داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 وحين ينكشف امر زواج ازواجهن بنساء اخريات عادة ما تنتهي علاقة الزوج بزوجته الجديدة لصالح زوجته الاولى ويكون ثمن ذلك طلاق الفتاة الفلسطينية مقابل حصولها على ما يسمى بمؤخر الصداق الذي لا يتعدى في كثير من الاحيان الخمسة الاف دينار اردني فهو مبلغ زهيد مقابل ما خسرته هذه الفتاة بتسجيلها في سجل المطلقات.

والامر تعدى تلك الخلافات حتى ان بعض الاشخاص من فلسطينيي الداخل ميسوري الحال باتوا يمارسون هذا العمل لقضاء ايام ولربما شهور مع عروستهم الجديدة لتنتهي هذه العلاقة بالطلاق بعد ان يشبع ذلك الشخص رغباته وبطريقة شرعية.

احدى الفتيات من مدينة طولكرم وهي طالبة جامعية كانت ضحية لهذا الزواج حيث تعرف بها شخص من الداخل المحتل وعرض على اهلها الزواج منها مقابل عشرة الاف دينار مقدم ومثلها مؤخر صداق وتم الزواج بعقد رسمي وفي المحكمة الشرعية استأجر خلالها الزوج شقة مفروشة لعروسته في مدينة رام الله وبعد ايام اختفى الزوج وبعث بتوكيل الى احد المحامين الذي عمل على اتمام اجراءات الطلاق ودفع ما يترتب عليه من الحقوق المنصوص عليها في عقد الزواج.


ان هذه القصة وقصص لفتيات اخريات وقعن او قد يقعن في هذا الزواج المؤلم يضعنا امام تساؤولات كبيرة خاصة للاهل هل اصبحت رغبتكم بتزويج بناتكم اهم بكثير من رغبتكم بتوفير الحماية لها كي تعيش في استقرار باقي حياتها وهل اصبح المال اهم من الرجال.

وهنا لا بد ان نلفت الانتباه ونحذر من تفاقم هذه الظاهرة التي قد يكون لها تبعات تضر بالمجتمع وبنسيجه الاجتماعي ولا بد ان تتخذ السلطات المختصة وخاصة القضاء الشرعي التدابير الازمة لحماية بناتنا من هذه الظاهرة ووضع الشروط والقيود على كتابة اي عقد لا يكون الاستقرار شرطا اساسيا فيه.

فنسب الطلاق في المحاكم الشرعية الفلسطينية تجاوزت ال 30٪ وهذه نسبة ليست بالقليلية في مجتمع كالمجتمع الفلسطيني.
واخشى ما اخشاه ان يتحول الموضوع الى ما هو ابعد من ذلك اي الى تجارة متعة بالحلال وبهدف المال.


بقلم : رائد عمر