كنوز نت نشر بـ 08/04/2018 09:36 pm  



حكايةُ من كانوا 


في البيدِ عاشوا كالرياحِ بلا حُدودْ
ملكوا المدى أخذوا بناصيةِ الوُجودْ
بسطوا المعالي في الفيافي والنجودْ
حكموا البراري كالأُسودْ وكالفُهودْ

نشروا على قممِ الجبالِ خصالَهمْ
في السلمِ أهدوا كالورودِ وصالَهم
في الحربِ أبدوا كالليوثِ قتالَهمْ
بالجودِ ما عرفَ الزمانُ مثالَهمْ

كانوا نسورًا في الفضاءِ يُحلّقونْ
وبما أصابوا عنْ رضًا يتصدّقون
كانوا إذا وعدوا رجالًا يصدُقونْ
لا يقبلونَ إهانةً لو يُشنقونْ

كانوا كرامًا بالنفوس يجاهدونْ
لا يظلِمونَ ولا بحقٍّ يجْحَدونْ
كانوا الشهامةَ في المعاركِ يصْمُدونْ
ويقاتلونَ بشجاعةٍ لا يعْتَدونْ

كالطير كانوا في الربى يتنقّلونْ
يتجمهرونَ لفترةٍ أو يرحلونْ
لا يعرفونَ قُيودَنا بلْ يجْهلونْ
لا يطلُبونَ جوازَنا أو يُسأَلونْ

كانوا إذا حلَّ الأذى بشقيقِهمْ
أوْ جارِهمْ أو جارِ جارِ رفيقِهمْ
يتسارعونَ وطائرٌ منْ فوقِهمْ
متخلّفٌ عنْهمْ لحرْقَةِ شوقِهمْ

نشروا الحضارةَ في العوالمِ والقِيَمْ
جلبوا الفضيلةَ للشعوبِ ولِلْأُممْ
رفضوا الخيانةَ والخنا صانوا الذِمَمْ
في كلِّ مكرُمَةٍ لهمْ فيها علمْ


عاشوا وسادوا والمفازةُ في أمانْ
لم يعرِفوا غيرَ المحبّةِ والحنانْ
لم يظلموا أحدًا بذلٍ أو هوانْ
لم يهدِموا سكنًا بغطرَسَةِ السنانْ

حتى أتاهمْ منْ جهنّمَ حاقِدُ
متقنِّعٌ خلفَ البراءةِ حاسِدُ
إبليسُ في زيِّ النجومِ يُساندُ
حكْمًا ذليلًا للمروءةِ فاقدُ

الروحُ للشيطانِ باعَ مصيرَها
والدارُ دارُ العزِّ باعَ حصيرَها
قتلَ الكرامةَ أهلَها ونصيرَها
وأدَ الشهامةَ خلّها وبصيرَها

الأرضُ صارتْ مرتعًا لعدوِّها
وبأمرِهِ يتسارعونَ لوأدِها
سفحوا البراءةَ خلسةً في مهْدِها
فجثَتْ كرامةُ قومِنا في لحْدِها

إبليسُ يا ربّي غدا مُتَصدِّقا
ومساعدُ الشيطانِ باتَ مُصدِّقا
يا قومُ مِنْ ثرواتِنا ما أنْفَقا
منْ مالِنا وكنوزِنا ما أغدَقا

يبدو حزينًا لا يريدُ عذابَنا
ويظلُّ يندبُ حظَّنا وخطابَنا
يبكي وينهشُ عرضَنا وكتابَنا
ويدوسُ بالقدميْنِ قدسَ ترابِنا

وجميعُنا إمّا بصمتٍ ننْدُبُ
أوْ في المحافِلِ نستغيثُ وَنشْجُبُ
يا قومُ كمْ نشكو وكمْ نتعذّبُ
أيُصيبُ نصرًا صامتٌ لا يغْضَبُ

د. أسامه مصاروه