كنوز نت نشر بـ 08/04/2018 09:31 am  


تل أبيب و القلق المتزايد .. خُطى النصر السوري .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج


في منحى التطورات السورية المتصاعد لجهة الانتصارات الميدانية و السياسية ، تابعت اسرائيل بقلق بالغ القمة الثلاثية التي عقدت في أنقرة و التي جمعت بوتين و روحاني و أردوغان ، و لا شك بأن هذه القمة انعكست مخاوف لجهة التحليل و التبعيات و الأثار التي ستشكل منعكسا للتوازنات على مستوى الساحة الإقليمية ، و بالتالي سيتم التأسيس لمسار سياسي جديد في سوريا فضلا عن المسار الميداني الذي يتبلور انعكاسا لانتصارات الجيش السوري و حلفاؤه .


ما يزيد من القلق الاسرائيلي أن قمة أنقرة تؤشر إلى تطور جديد تشهده التحالفات الإقليمية ، خاصة وسط غياب أمريكي فاعل سواء في حضور القمة أولا ، او وسط التقهقر الأمريكي الواضح في الميدان و السياسية على الساحة السورية ، يضاف إلى ذلك بأن القمة قدمت ايران كقوة اساسية في حل المسألة السورية ، وهو ما أغضب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودفعه إلى القول إنه " لا حدود للسخافة. أخطبوط الإرهاب الإيراني يتهم إسرائيل بالإرهاب " ، و من الصعب الفصل بين توقيت الاتصال الذي أجراه نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن كل ما يتعلق بالمسار السوري، ومن ضمنه هذه القمة وايضاً إعلانه عزمه على الانسحاب من سوريا، حيث أكدت التقارير أن الحديث بينهما تركز على الوجود الإيراني المتزايد في سوريا، والممر البري الذي يحذر منه، من طهران حتى دمشق وصولاً إلى بيروت. وحاول نتنياهو التأكيد للرئيس الأميركي أن هذا الوجود " لا يلحق ضرراً فقط بالمصالح الإسرائيلية بل أيضاً بالمصالح الأميركية".


لم يقتصر هذا الاهتمام الاستثنائي بالقمة على المستويين السياسي والاعلامي، في تل أبيب، بل طال المؤسسة الأمنية التي أكدت التقارير الإسرائيلية أنها تابعت القمة بقلق نتيجة " غياب إسرائيل عن رسم المشهد النهائي في سوريا" ، ورأى المعلق العسكري للقناة العاشرة، أور هيلر، أن " قمة هذا المحور، كما نحب أن نسميه في إسرائيل… تؤشر في الواقع إلى نهاية، أو اقتراب نهاية الحرب الأهلية في سوريا وما هو محزن من ناحية إسرائيل، من ناحية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن من يبلور مستقبل سوريا، بالتأكيد لسنا نحن ولا حلفاؤنا الأميركيون، بل الروس، الأتراك والإيرانيون، الذين مصالحهم بالتأكيد ليست مصالح إسرائيل. لذلك، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات، يبدو لي، أنها تتابع الموضوع وما يقال هنا في الغرف المغلقة».



المقاربة الإسرائيلية للقمة حضرت ايضا من زاوية كونها تعبّر عن هوية المنتصرين على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ، ورأى الخبير في شؤون الشرق الاوسط، ايال زيسر، أن " من انتصر في سوريا ليس بشار الأسد وحده، بل جزء كبير من الشعب السوري أيضاً الذي كان مستعداً لدعمه. المهم بالنسبة إلينا حقيقة أن الإيرانيين لديهم شرعية روسية وبدرجة معينة موافقة تركية، وأعتقد أنّ ما يحصل أكبر منّا".


و على مستوى الرهانات الاسرائيلية في سوريا أقر الرئيس السابق لوحدة الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس غلعاد، بأن " السيناريو الأسوأ هو الذي تحقق "، مضيفاً أنّ " الأمر الأهم هو أن الرئيس الأسد نجح في الصمود، بالدعم المكثف من قبل روسيا وبدعم قوي جداً من إيران وبدعم من حزب الله، وان كل التوقعات انه سيختفي قد تلاشت، وهو بقي ".


مشكلة إسرائيل المتفاقمة أن قمة أنقرة و ما تنطوي عليه من رسائل اقليمية، تزامنت مع الأزمة التي افتعلها الرئيس الأميركي حول نيته الانسحاب من سوريا، وأيّاً ما كان سيؤول إليه هذا المسار الأميركي المستجد في المدى القريب، لكنه عزّز المخاوف الإسرائيلية من امكانية حصول تحولات مفاجئة في أي مرحلة لاحقة ، وهو ما يجسد ضعف الغرب عموماً، والولايات المتحدة تحديداً في كل ما يجري في الساحة السورية.