كنوز نت نشر بـ 08/04/2018 08:35 am  


مسيرات العودة ومعركة إرباك الحسابات


بقلم : الشيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة 


أجمعت الفصائل الفلسطينيَّة والفعاليَّات الشَّعبيَّة في قطاع غزَّة ، على استمرار مسيرات العودة بمئات آلاف المواطنين ، نحو الحدود الشرقيَّة لقطاع غزَّة ، على مدار سبعة أسابيع ، ( في أيام الجمعه ) ، ما بين يوم الأرض وذكرى النَّكبة الفلسطينيَّة . وقد انتهت الجمعه الأولى من مسيرات العودة ، بارتقاء ١٧ شهيداً ، وأكثر من ١٥٠٠ مصاب . إلى جانب ردود أفعال محلِّيَّة ودوليَّة ، تجمع على إدانة المجازر الإسرائيليَّة بحقِّ المتظاهرين العُزَّل ، وخفَّة يد الجنود الصهاينة على الزِّناد تجاه صدورهم العارية . كما أنَّ الشَّارع الإسرائيليَّ ، انقسم إلى غالبيَّةٍ ساحقة داعمةٍ للجيش ، مستهترةٍ بدماء الفلسطينيِّين ، غير عابئةٍ بالبحث عن بدائل حضاريَّةٍ لهذا النَّهج الدَّمويِّ الإجراميِّ . 

وأقلِّيَّةٍ منتقدةٍ على استحياءٍ ، تدين تصرُّفات الجيش ، ونصبه للقنَّاصة الَّذين يتعقَّبون الشَّباب الفلسطينيِّين ، ويمطرونهم بوابل الرَّصاص ، وينشغلون برصد أعداد القتلى والمصابين .

من سيربك حسابات من ؟

لا شكَّ أن مسيرات العودة الكبرى ، أربكت حسابات إسرائيل ، وأعادت المشهد الفلسطينيَّ إلى واجهة الأحداث ، وصنعت منها القضيَّة الأولى في اهتمامات الإعلام العالميِّ لنهاية الأسبوع . الأمر الَّذي يضايق إسرائيل ، ويحرجها أمام الرَّأي العام ، ويوجب عليها دراسة بدائل تخفِّف من أعداد الضَّحايا والمصابين .


ولكنَّ ما يغلب على الظَّنِّ أنَّ إسرائيل ، ستسعى إلى عسكرة المشهد ، ونقل المعركة إلى مواجهةٍ عسكريَّةٍ مع حماس ، ممَّا يربك حسابات الفلسطينيِّين ، ويوقف المدَّ الشَّعبيَّ لمسيرات العودة ، وينهي تلك " المغامرة الخطيرة " .

أمَّا الخيار الآخر المحتمل ، فهو الضَّغط على الفلسطينيِّين ، عن طريق الأطراف العربيَّة ، مصر والسُّعوديَّة والسُّلطة الفلسطينيَّة ، لتقديم تسهيلات كتخفيف الحصار وإدخال المساعدات المشروطة ، لضبط التَّحرُّكات الشَّعبيَّة على الحدود . فأيُّ الخيارات ستنجح ؟ وأيُّ المنعطفات ستحدِّد مسار الأسابيع القادمة ؟ .

كلُّ العيون تترقَّب وكلُّ الألسنة تلهج بالدُّعاء : 

اللهمَّ احقن دماء أهلنا في غزَّة .اللهمَّ اجمع شمل شعبنا الفلسطينيِّ ، وحقِّق آماله في الحرِّيَّة والإستقلال . 

وما ذلك على الله بعزيز